<<  <   >  >>

وعند الحنيفة أربع عشرة أيضا، لكن بإسقاط ثانية الحد وإثبات سجدة ص. وعن أحمد روايتان. إحداهما كالشافعية. والثانية خمس عشرة سجدة. وعن مالك قولان. أولهما كالشافعية. والثاني إحدى عشرة بإسقاط النجم والانشقاق والعلق، ويدعو في سجوده بما يليق بالآية التي قرأها، ويشترط في هذه السجدات شروط الصلاة من ستر العورة، واستقبال القبلة، وطهارة الثوب والبدن والمكان، ومن لم يكن على طهارة عند التلاوة يسجد بعد أن يتطهر، ويسن أن يتعاهد القرآن ويكثر من قراءته ما أمكن في كل وقت بلا استثناء خلافا لمن كرهها بعد صلاة العصر، وقال إنها من فعل اليهود، وليكن اعتناؤه بها في الليل أكثر لكونه أجمع للقلب، وأبعد عن الشاغلات والملهيات، وأصون عن الرياء وغيره من المحبطات، وليحترس من نسيانه، فإن نسيانه كبيرة، وكذا نسيان شيء منه كما صرح به النووي في الروضة وغيرها، وإذا ارتج على القارىء فلم يدر ما بعد الموضع الذي انتهى إليه فسأل عنه غيره فينبغي أن يتأدب في سؤاله ولا يتكلم بما يلبس عليه. والسنة أن يقول أنسيت كذا، لا نسيته، إذ ليس هو فاعل النسيان. ويستحب للقارىء إذا انتهت قراءته أن يصدق ربه ويشهد بالبلاغ لرسوله صلى الله عليه وسلم ويشهد على ذلك أنه حق فيقول: صدق الله العظيم، وبلغ رسوله الكريم، ونحن على ذلك من الشاهدين.

اللهم اجعلنا من شهداء الحق، القائمين بالقسط، ويسن صوم يوم الختم، وجمع الأهل والأصدقاء عنده والدعاء عقبه ثم الشروع في ختمة أخرى، وجرى عمل الناس على تكرير سورة الإخلاص ومنعه الإمام أحمد.

[آداب مس المصحف وحمله وكتابته]

يحرم على المحدث ولو أصغر مس شيء من المصحف وحمله، وكذا مس خريطة وصندوق فيهما مصحف بشرط أن يكونا معدين له، وكذا مس علاقة لائقة به بشرط أن يكون عليها المصحف، وكذا يحرم عليه مس ما كتب لدراسة ولو بعض كلوح وعلاقته، ويجب منع المجنون والصبي الذي لا يميز من مسه مخافة انتهاك حرمته. وأما الصبي المميز فلا يمنع من مس مصحف ولوح لدراسة وتعلم، ولا يكلف بالطهارة لذلك خوف المشقة، أما لتعليم وغيره فلا يجوز له ذلك، ولكن أفتى الإمام ابن حجر بأنه يسامح لمؤدب الأطفال الذي لا يستطيع أن يقيم على الطهارة في مس الألواح لما فيه من المشقة، لكنه يتيمم وهو أولى. ويمنع الكافر بتاتا من مس المصحف كله أو بعضه، ولا يمنع من سماع القرآن، ويجوز تعليمه إن رجى إسلامه.

أما ما كتب تميمة للتبرك فلا يحرم مسها ولا حملها، لكن بشرط أن تجعل في حرز يقيها من كل أذى، ولا يجوز جعل صحيفة بالية منه وقاية لكتاب بل يجب محوها بماء طاهر ويصب في بحر أو نهر جار، ويحرم كتب القرآن وكذا أسماء الله تعالى بنجس أو على نجس ومسه به إذا كان غير معفو عنه، ويكره كتبه على حائط ولو لمسجد وثياب وطعام ونحو ذلك، ويجوز هدم الحائط ولبس الثياب وأكل الطعام: ولا تضر ملاقاته ما في المعدة بخلاف ابتلاع قرطاس فإنه يحرم عليه، ولا يجوز كتبه على الأرض، ولا على بساط ونحو مما يوطأ بالأقدام، ولا يكره كتب شيء منه في إناء ليسقى ماؤه للشفاء خلافا لما وقع للإمام ابن عبد السلام في فتاويه من التحريم، ويسن كتبه وإيضاحه إكراما له، وكذا يستحب نقطه وشكله صيانة له من اللجن والتحريف، وينبغي أن يكتب على مقتضى الرسم العثماني لا على مقتضى الخط المتداول على القياس، ولا يجوز لأحد أن يطعن في شيء من مرسوم الصحابة، إذ الطعن في الكتابة كالطعن في التلاوة، وتجب صيانة المصحف من كل أذى، ويحرم سبه والاستخفاف به، ويستجب تطييبه وتعظيمه وجعله على كرسي أو في محل مرتفع فوق سائر الكتب تعظيما له، وتقبيله قياسا على تقبيل الحجر الأسود، والقيام له إذا أقدم به، وعدة بعضهم بدعة لكونه لم يعهد في الصدر الأول ويستحب تعاهده بالقراءة فيه يوميا، ويحرم توسده، ومد الرجلين إليه، وإلقاؤه على القاذورة، والمسافرة به إلى أرض العدو إذا خيف وقوعه في أيديهم، ويحرم محوه بالريق: أي بالبصق عليه. فإن بصق على خرقة ومحاه بها لم يحرم، ويصح بيعه وشراؤه على الصحيح وكرهه جماعة، ويحرم بيعه من الذمي مطلقا.

آداب المعلم وشرطه

<<  <   >  >>