للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والدليل على السراء والضراء والسلاح على الأعداء والزين عند الإخلاء يرفع الله تعالى به أقواماً فيجعلهم في الخير قادة وأئمة تقتص آثارهم ويقتدى بفعالهم ترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم يستغفر لهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه. لأن العلم حياة القلوب من الجهل ومصابيح الأبصار من الظلم يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار والدرجات العلى في الدنيا والآخرة والتفكر فيه يعدل الصيام ومدارسته تعدل القيام به توصل الأرحام وبه يعرف الحلال والحرام هو إمام والعمل تابعه ويلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء. أورده ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم بإسناده وقال هو حديث حسن جداً وفي إسناده ضعف. وروي أيضاً من طرق شتى موقوفاً على معاذ.

وقد يقال الموقوف في مثل هذا كالمرفوع لأن مثله لا يقال بالرأي.

وقال الشافعي من شرف العلم أن كل من نسب إليه ولو في شيء حقير فرح ومن رفع عنه حزن. وقال الأحنف كل عز لم يوطد (١) بعلم فإلى ذل مصيره. ثم إن العلوم مع اشتراكها في الشرف تتفاوت فيه فمنها ما هو بحسب الموضوع كالطب فإن موضوعه بدن الإنسان والتفسير فإن موضوعه كلام الله ولا خفاء في شرفهما ومنها ما هو بحسب الغاية كعلم الأخلاق فإن غايته معرفة الفضائل الإنسانية ومنها ما هو بحسب الحاجة إليه كالفقه فإن الحاجة إليه ماسة ومنها ما هو بحسب وثاقة الحجة كالعلوم الرياضية فإنها برهانية. ومن العلوم ما يقوى شرفه باجتماع هذه الاعتبارات فيه أو أكثرها كالعلم الإلهي فإن موضوعه شريف وغايته فاضلة والحاجة إليه ماسة. وقد يكون أحد العلمين أشرف من الآخر باعتبار ثمرته (٢) أو وثاقة دلائله (٣) أو غايته.

ثم إن شرف الثمرة أولى من شرف قوة الدلالة (٤) فأشرف العلوم ثمرة العلم بالله وملائكته وكتبه ورسله وما يعين عليه فإن ثمرته السعادة الأبدية.

الإعلام الثاني: في كون العلم ألذ الأشياء وأنفعها وفيه تعليمان.

الأول: في لذته اعلم أن شرف الشيء إما لذاته أو لغيره والعلم حائز للشرفين جميعاً لأنه لذيذ في نفسه فيطلب لذاته ولذيذ لغيره فيطلب لأجله أما الأول فلا يخفى على أهله أنه لا لذة فوقها لأنها لذة روحانية وهي اللذة المحضة وأما اللذة الجسمانية فهي دفع الألم في الحقيقة كما أن لذة الأكل دفع ألم الجوع ولذة الجماع دفع ألم


(١) وهو تصحيف.٥ - ٤٥ - ١ (لم يوجد): F .
(٢) كعلم الدين وعلم الطب فان ثمرة الاول الحياة الاخروية وثمرة الثانى الحياة الفانية الدنيوية (منه).
(٣) مثل الحساب والنحو فان الاول لشرف لوثاقة ادلته (منه).
(٤) كالطب والحساب فان الاول اولى باعتبار ثمرته والثانى اشرف باعتبار ادلته (منه).