<<  <   >  >>

[بلاغة القصر في قوله تعالى]

(فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل)

في عطف هذه الجملة بـ "الفاء" إشارة إلى تفرعها عمَّا قبلها، وفيها معنى التسبيب، فكانَّ هذا الاستفهام الإنكاري التوبيخي منسول منه هذه الحقيقة المقررة المؤكدة قلة متاع الحياة الدنيا نظرا إلى متاع الاخرة

وفي قوله " الحياة الدنيا" إظهار في موضع الإضمار، فإنَّ مقتضى الظاهر أن يقال في غير القرآن الكريم: فما متاعها في الآخرة إلا قليل، غير أنه أظهر ليستحضر في قلبك هذا الوصف " الدنيا" ولتكون منه على ذُكْرٍ دائم، فإذا ما اقترن به قوله" متاع" ازدادت المفارقة بين الحياتين، فالحياة الدنيا ليست متاعًا صرفا لايشوبه بلاء بل إنَّ بلاء الدنيا لأضعاف أضعاف متاعها مقدارًا وزمانا وآثارًا

وفي البيان هنا بقوله " متاع " مايزيد المفارقة بين الحياتين، فإنَّ المتاع ما كان إلى زوال، فهو انتفاع منقطع غيرخالد وغير كامل

وفي قوله " في الآخرة" حذف لمتعلق " في" أي محسوبًا في نعيم الآخرة، وهو حال من " متاع" (11)

والعلماء يذهبون إلى أنّ حرف (في) هنا دالٌ على معنى المقايسة، يقول:" ابن هشام" (12) في معانى " في":

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير