للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ سَوَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ، يَقُولُ: " بَيْنَمَا أَنَا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ إِذْ رَأَيْتُ هَارُونَ الرَّشِيدَ، فَقُلْتُ: يَا هَارُونُ، قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فَقَالَ: لَا، لَا تَفْعَلْ إِنَّ هَذَا رَجُلٌ إِنْ أَمَرْتَهُ ضَرَبَ عُنُقَكَ، فَقُلْتُ لِنَفْسِي: لَابُدَّ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي صِحْتُ: يَا هَارُونُ، قَدْ أَلْقَيْتَ الْأُمَّةَ وَأُلْقِيتَ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: خُذُوهُ، فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَبِيَدِهِ عَمُودٌ يَلْعَبُ بِهِ، فَقَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: مِنْ أَبْنَاءِ النَّاسِ، فَقَالَ: مِمَّنْ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؟ قُلْتُ: مِنَ الْأَبْنَاءِ، يَعْنِي مِنْ أَبْنَاءِ الْعَجَمِ هُمْ قَوْمٌ مُخَصَّصُّونَ بِالْيَمَنِ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَدْعُوَنِي بِاسْمِي؟ قَالَ شُعَيْبٌ: فَوَرَدَ عَلَى قَلْبِي كَلِمَةٌ مَا خَطَرَتْ لِي قَطُّ عَلَى بَالِي، فَقُلْتُ لَهُ: أَنَا أَدْعُو اللَّهَ بِاسْمِهِ فَأَقُولُ: يَا اللَّهُ، يَا رَحْمَنُ، أَلَا أَدْعُوكَ بِاسْمِكَ، وَمَا تُنْكِرُ مِنْ دُعَائِي بِاسْمِكَ، وَقَدْ رَأَيْتَ اللَّهَ سَمَّى فِي كِتَابِهِ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ مُحَمَّدًا، وَكَنَّى أَبْغَضَ الْخَلْقِ إِلَيْهِ أَبَا لَهَبٍ فَقَالَ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: ١] .

فَقَالَ: أَخْرِجُوهُ، أَخْرِجُوهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>