للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ , فَإِنَّهُ هَاذِمُ اللَّذَّاتِ، وَإِنَّ مَنْ لَا يَذْكُرُ مِنْ آبَائِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ أبًا حَيًّا لَمُعْرِقٌ لَهُ مِنَ الْمَوْتِ.

فَصْلٌ

رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُهَاجِرٍ , قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَيْتٌ يَخْلُو فِيهِ وَفِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَا تَرَكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا سَرِيرٌ مَرْمُولٌ بِشَرِيطٍ وَقَعْبٌ يَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ، وَجَرَّةٌ مَكْسُورَةُ الرَّأْسِ يَجْعَلُ فِيهَا الشَّيْءَ، وَوِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ مَحْشُوَّةٌ بِلِيفٍ، وَقَطِيفَةٌ غَبْرَاءُ كَأَنَّهَا مِنْ هَذِهِ الْقُطَفِ الْجِرْمَقَانِيَّةِ، فِيهَا مِنْ وَسَخَ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَقُولُ: يَا قُرَيْشُ هَذِهِ تُرَاثُ مَنْ أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهِ وَأَعَزَّكُمْ، يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَا تَرَوْنَ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مَرْقُوعٌ قَدْ بَدَتِ الرُّقْعَةُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ لَبِسْتَ ثَوْبًا أَفْضَلَ مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ يَوْمُ جُمُعَةٍ، فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ الْقَصْدِ عِنْدَ الْجِدَّةِ، وَإِنَّ أَفْضَلَ الْعَفْوِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>