للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هذا النقل حقاً لم ينفعك، لأنه لا حجة في إضراب من ليس بمعصوم.

وأنت لو احتج عليك محتج بنصوص الأنبياء، وهو ممن يعتقد عصمتهم، وقد قام الدليل عنده على ذلك، لم تقبل حجته، فلأن لا يقبل منك قول قوم توافقه أنت على عدم عصمتهم أولى وأحرى.

فكيف وهذا النقل ليس صحيحاً؟

بل كثير من القدماء ومن المتأخرين جوزوا أن تقوم بالأول أمور يشاؤها ويقدر عليها، بل صرحوا بأنه متحرك، وأنه تقوم به إرادات حادثة وعلوم حادثة وغير ذلك، كما تقدم.

فإن لم يبطل قولهم بحجة عقلية لم يكن ما ذكرته حجة.

[الوجه الثالث]

أن يقال: ما تعني بالتغير؟ أتعني به استحالته كاستحالة الجسم من صورة إلى صورة؟ أو تعني به كونه يفعل ما لم يكن فاعلاً له؟

فإن عنيت الأول، منعت المقدمة الثانية.

فإن المتحركات التي يخرج منها ما بالقوة إلى الفعل كالأفلاك، لا تستحيل صورتها بذلك.

وإن عنيت الثاني، قيل لك: هذا لا يسمى تغيراً، أو لا نسميه تغيراً.

وإذا سميته تغيراً، لم يكن في مجرد تسميتك له ولا تسميتنا له -إذا وافقناك على التسمية- ما يمنع جوازه.

فإن مجرد الألفاظ لا تثبت بها المعاني العقلية، فلم قلت: إن هذا المعنى ممتنع؟

بل هذا هو نفس المتنازع فيه، لكن بدلت العبارة عنه.

أفبأن

<<  <  ج: ص:  >  >>