فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(فصل) الرُّعاف

- الرُّعاف (1) إِنْ كَانَ قَبْلَ عَقْدِ رَكْعَةٍ، وَأَمْكَنَ التَّمَادِي مَعَهُ مَضَى فِي صَلاَتِهِ، وَإِلاَّ قَطَعَ وَغَسَلَ الدَّمَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدُ عَقْدِ رَكْعَةٍ بَنَى: فَإِنْ كَانَ إِمَاماً اسْتُحِبَّ أَنْ يُسْتَخْلِفَ كَغَلَبَةِ الْحَدَثِ، فَلَوْ أَتَمُّوا فُرَادَى جَازَ إِلاَّ فِي الْجُمُعَةِ فَيَجِبُ الاِسْتِخْلاَفُ وَالْمُؤْتَمُّ يَخْرُجُ عَلَيْهِ حُرْمَةُ الصَّلاَةِ فَيَغْسِلُ الدَّمَ فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إِلَيْهِ ثُمَّ إِنْ ظَنَّ إِدْرَاكَ الْبَقِيَّةِ مِنَ الصَّلاَةِ رَجَعَ وَبَنَى بِشَرْطِ عَدَمِ الْكَلاَمِ وَوَطْئِهِ نَجَاسَةً وَتَجَاوُزِ أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ وَحَدَثِهِ وَإِلاَّ أَتَمَّ مَكَانَهُ إِلاَّ فِي الْجُمُعَةِ فَيَرْجِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَالصَّحِيح أَنَّ الإِمَامَ إِذَا رَجَعَ لَيْسَ لَهُ إِخْرَاجُ الْمُسْتَخْلَفِ لِيُتِمَّ هُوَ.

[(فصل) صلاة النافلة]

- يُبَاحُ التَّنَفُّلُ فِي سَائِرِ الأَوْقَاتِ، إِلاَّ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ. وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَفِيهِ عِنْدَ الزَّوَالِ خِلاَفٌ (2) وَلَيْسَ مَعَ الصَّلَوَاتِ رَوَاتِبُ مَحْدُودَةٌ وَهِيَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى، وَالأَفْضَلُ الْجَهْرُ فِي اللَّيْلِ، وَالسِّرُّ فِي النَّهَارِ، وَتَكْثِيرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَفِعْلُهَا خَلْوَةً وَفِي نِصْفِ اللَّيْلِ الأَخِيرِ، وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَعَلَى رِحْلِةِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ حَيْثُمَا، تَوَجّهَتْ بِهِ، وَفِي السَّفِينَةِ يَسْتَدِيرُ وَمُفْتَتِحُهَا جَالِساً


(1) الرعاف سيلان الدم من الأنف يقال رعف يرعف كنصر ينصر ورعف يرعف كنفع ينفع. ورعف بضم الراء مبنياً للمجهول لغة. وأصل الرعف السبق ومنه قيل فرس راعف أي سابق ثم ما ذكره المنف من أحكام الرعاف هو بالنسبة للإمام والمؤتم وظاهر كلامه أن الفذ لا يبني في الرعاف وهو قول ابن حبيب وروى عن مالك وهو المشهور بناء على أن البناء لحرمة الجماعة. وقال اصبغ وغيره يبني بناء على أن البناء لحرمة الصلاة. واختلاف في البناء للإمام والمأموم على أقوال المشهور منها أنه مستحب وأن القطع جائز. قال زروق: وقد رجح قوم القطع على البناء وهو أولى بالعامي ومن لا يحكم التصرف بالعلم لجهله اهـ.
(2) في الموطأ عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله صَلى اللهُ عَليه وَسَلَم قال: "إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ثم إذا استوت قارنها فأنا زالت فإذا دبت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها" ونهى رسول الله صَلى اللهُ عَليه وَسَلَم عن الصلاة في تلك الساعات، وفي صحيح مسلم وغيره عن عقبة بن عامر قال: "ثلاث ساعات كان رسول الله صَلى اللهُ عَليه وَسَلَم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب" قال الباجي: اتفق العلماء على المنع من النوافل التي لا سبب لها بعد الصبح إلى طلوع الشمس وأما عند الزوال فالنظر من مذهب مالك وغيره إباحة الصلاة فيه، وفي المبسوط عن ابن وهب سئل مالك عن الصلاة نصف النهار فقال: أدركت الناس وهم يصلون يوم الجمعة نصف النهار وقد جاء في بعض الحديث نهى عن ذلك فأنا لا أنهى عنه للذي أدركت الناس عليه: ولا أحبه للنهي عنه. فعلى هذا القول فيه بعض الكراهة وأما التنفل بعد العصر إلى غروب الشمس فمنع منه مالك والشافعي وقال داود لا بأس بالصلاة بعد العصر ما لم تقرب الشمس من الغروب اهـ ملخصاً ومذهب الشافعي منع النافلة عند الزوال في سائر الأيام إلا يوم الجمعة لأحاديث ضعيفة وردت باستثناء هذا اليوم من النهي وهي في سنن البيهقي (ج 2 ص 464 و 465) .

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير