فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ما يفسد النسك]

- يفسد الجماعُ الموجب للغسل الحجَّ والعمرةَ، سواء أنزل أم لا، عامداً أو ناسياً أو مكرهاً، في آدمي أو غيره. وقولنا الموجب للغسل أي جماع البالغ امرأة مطيقة للجماع، فخرج الصبي وجماع البالغ غير المطيقة، فلا إفساد للحج بذلك إذا لم ينزل. وخرج بالجماع وَضْعُ الذَّكَر في هواء الفرج أو مع لف خرقة كثيفة عليه إذا لم ينزل أيضاً فلا فساد بذلك. ومِثْلُ الجماع في إفساد الحج الاستنماءُ ولو باستدامة نظر أو فكر، فخروج المني مفسد للحج مطلقاً. وشرط إفساد كل ما تقدم أن يقع قبل يوم النحر أو في يوم النحر قبل جمرة العقبة وطواف الإفاضة، أو يقع في حالة الإحرام بالعمرة قبل تمام سعيها، فإن وقع بعد يوم النحر أو فيه جمرة العقبة وطواف الإفاضة أو في العمرة بعد تمام سعيها فلا فساد ويلزم هدي.

كتَابُ الْجِهَادِ (1)

- إِذَا نَزَلَ الْكُفَّارُ دَارَ الإِسْلاَمِ تَعَيَّنَ عَلَى كُلِّ مَنْ أَمْكَنَهُ النُّصْرَةَ حَتَّى الْعَبِيدِ وَالْمَرْأَةِ، وَلاَ مَنْعَ لِلسَّيِّدِ وَالزَّوْجِ وَالْوَلَدِ وَإِلاَّ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ، وَيَلْزَمُ الإِمَامُ حِرَاسَةُ الثُّغُورِ وَالْبَعْثُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ فِي كُلِّ وَقْت يُمْكِنُهُ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ فَإِنْ أَبَوْا فَإِلَى الْجِزْيَةِ وَالدُّخُولِ فِي ذِمَّةِ الإِسْلاَمِ فَإِنْ أَبَوْا قَاتَلَهُمْ وَلاَ يُقْتَلُونَ قَبْلَ الدَّعْوَةِ إِلاَّ أَنْ يَتَعَجَّلُوا وَيَجُوزُ التَّنْكِيل بِهِمْ بِقَطْعِ أَشْجَارِهِمْ وَمَنْعِ الْمِيَاهِ عَنْهُمْ وَإِرْسَالِهَا عَلَيْهِمْ وَرَمْيِهِمْ بِالمَجَانِيقِ وَعَقْرِ دَوَابِّهِمْ وَنَهْبِ أَمْوَالِهِمْ وَبِكُلِّ مَا فِيهِ نَكَايَةٌ، وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الْجِزْيَةِ أُقِرَّ عَلَى دِينِهِ وَقُبِلَتْ مِنْهُ وَهِيَ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً عَلَى أَهْلِ الْوَرَقِ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ حُرٍّ ذَكَرٍمُكَلَّفٍ غَيْرِ مُتَرَهَّبٍ وَلاَ عَتِيقٍ مُسْلِمٍ، وَلاَ يُؤْخَذُ مَلِيٌّ بِمُعْدِم وَلاَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ مَعَ ضِيَافَةِ المُجْتَازِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاَثَةَ أَيَّام، وَتَسْقُطُ بِالإِسْلاَمِ وَلَوْ عَنْ أَحْوَالٍ، لاَ بِانْتِقَالِهِ إِلَى مِلةٍ أُخْرَى، وَيُؤْخَذُ مِمَّنْ تَجَرَ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ عُشْرُ مَا يَبِيعُ حُرًّاً، كَانَ أَوْ عَبْداً، فَإِنْ بَاعَ بِبَلَد وَاشْتَرَى بِغَيْرِهِ فَعُشْرَانِ، وَنِصْفِهِ مِمَّا


(1) قال ابن رشد في المقدمات الجهاد مأخوذ من الجهد وهو التعب فمعنى الجهاد المبالغة في اتعاب الأنفس في ذات الله تعالى وهو ينقسم أربعة أقسام جهاد بالقلب وهو جهاد الشيطان ومجاهدة النفس عن الشهوات وجهاد اللسان وهو بالقلب بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد باليد وهو تغيير المنكرات وتعزيز أهلها بما يقتضيه وجهاد الاجتهاد السيف وهو قتال المشركين وقد ورد في حديث ضعيف أن النبي صَلى اللهُ عَليه وَسَلَم قال للصحابة في عودتهم من غزوة تبوك (رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر مجاهدة العبد هواه) وأما جهاد المشركين والكفار ففضله عظيم وقدره جسيم نوه به في غير آية من كتابه الكريم وفي الموطأ عن أبي هريرة أن رسول الله صَلى اللهُ عَليه وَسَلَم قال (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الدائم الذي لايفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع) وحديث (ما جميع أعمال الجهاد إلا كبصقة في بحر) منكر باطل ولا يصح ذكره إلا للتنبيه على بطلانه.
والجهاد كما يكون بالمقاتلة والمجالدة يكون بانفاق المال في ذلك وكل مايعلي شأن الدين وباللسان أيضاً بأن يبين بطلان عقائد النصارى وفساد ما هم عليه لحديث أنس أن رسول الله صَلى اللهُ عَليه وَسَلَم قال: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم" صححه النسائي ومن الجهاد أيضاً الرد على مبتدعة العصر وملاحدته وبيان بطلان آرائهم لئلا يغتر بها عوام المسلمين وضعفه أهل العلم، فهذا من أهم الواجبات في هذا العصر والله المستعان.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير