للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تخلف الحكم عن علَّته، وهو نقض مبطل للتعليل كما سيأتي إن شاء

الله، فثبت أنه يعلل بالأول وهو الوصف الظاهر، وهو: الزنا.

الدليل الثالث: أن الشارع قد علل الترخص في قصر الصلاة

بالسفر نفسه حتى لو انتفت فيه المشقة كالسفر المريح بأي وسيلة، ولم

يعلل ذلك بالحضر وإن اشتمل على المشقة، كما هو الشأن فيمن

يلاقي المشاق في الأعمال الشاقة كعمال المصانع.

فهنا وجدنا الشارع اعتبر المظان عند خلوها عن الحكمة.

ولو جاز التعليل بالحكمة لما وجدنا الشارع اعتبر تلك المظان؛ لأنه

لا عبرة بها مع تحقق خلوها عن الحكمة، لكنه اعتبرها فدلنا ذلك

على أن المعتبر المظنة دون الحكمة.

المذهب الثاني: أنه يجوز التعليل بالحكمة مطلقا.

وهو مذهب الغزالي، وفخر الدين الرازي، والبيضاوي، وبعض

العلماء.

دليل هذا المذهب:

أن الحكمة - وهي: مقصود الشارع من شرع الحكم - هي أصل

لذلك الوصف، فإذا جاز التعليل بالوصف المشتمل عليها، فإنه من

باب أوْلى أن يجوز التعليل بالحكمة؛ لأنها أصل لذلك الوصف،

ولا يعقل أن يكون الأصل أقل درجة من فرعه.

أي: إذا جاز التعليل بالفرع - وهو الوصف - فإنه من باب أوْلى

إلى جواز التعليل بالأصل - وهي الحكمة.

جوابه:

إن قياس الحكمة على الوصف بالقياس الأولى لا نسلمه، بل هو

قياس فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق، ووجه الفرق: