للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لكون كل واحد منهما في قوة الآخر، وليس أحدهما بأوْلى من

الآخر، وهو مذهبنا.

جوابه:

لا نسلم صحة الاحتمال الخامس؛ لما ذكرناه من الدليلين السابقين

على أن التخيير باطل.

بل المسلم هو الاحتمال الثالث وهو: التوقف - وهو مذهبنا -

وليس فيه تعطيلاً للدليلين، حيث إنا لا نقصد به التوقف المطلق،

بل نقصد أن يتوقف إلى أن يعلم أن أحدهما أرجح من الآخر، فإن

لم يعلم فإنه يسقطهما، ويعدل إلى دليل آخر كالبراءة الأصلية؛

قياساً على القاضي إذا تعارضت عنده بينتان.

ومعروف أنه لا توجد أية حادثة إلا ويوجد لها دليل يدلنا على

الحكم فيها؛ لأن اللَّه تعالى قد كلفنا بأن نوجد أحكاما شرعية لكل

الحوادث المتجددة، ولا سبيل لإيجاد هذه الأحكام إلا بدليل شرعي،

فلو لم يجعل دليلاً لذلك: كان هذا تكليفا بما لا يطاق.

والتوقف واقع في الشريعة في صور، ومنها:

١ - أن المجتهد إذا سأله بعض المستفتين عن حكم مسألة لم يجد

لها دليلاً يعتمد عليه من نقل، أو عقل، فإنه حينئذٍ يتوقف.

٢ - أنه إذا حدثت حادثة للعامي، فلم يجد مجتهداً يفتيه بها

بحكم، فليس أمامه إلا التوقف، لأنه لا يعرف الأدلة حتى يجتهد

لنفسه.

الدليل الثاني: قياس المجتهد على العامي؛ حيث إن العامي إذا

حدثت له حادثة، فسأل مجتهداً عن حكمها فأفتاه بأن حكمها