للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حول تعرض الإيمان للقلق (١)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:

فقد نشرت مجلة الراية في عددها الثاني رسالة للمركز الإسلامي في جنيف والتي ورد فيها أسئلة أولها عن الإيمان وتعرضه عند عدد كبير لكثير من القلق والشك، هل هذا القول صحيح إلخ. . وكانت الكلمة بقلم الأخ الدكتور سعيد رمضان. فبعد حمد الله نقول: لا ريب أن الله سبحانه وتعالى قد فطر العباد على الإيمان به ربا وإلها ومدبرا يخاف ويرجى ويتقرب إليه بأنواع القرب، وكما قال: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَتَ النَّاسَ عَلَيْهَا} (٢) وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يقول الله تعالى إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا (٣) » . . والإيمان الشرعي هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، كما قد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في جوابه لسؤال جبريل عليه السلام وهو بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، كما دلت على ذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ودرج عليه سلف الأمة. وبعد هذه المقدمة وتعريف الإيمان نقول: إن هذا الإيمان يتعرض للشك والقلق وذلك لأسباب عدة:


(١) نشرت بمجلة راية الإسلام العدد ٦ جمادى الأولى سنة ١٣٨٠ هـ من ص ٧ - ٨.
(٢) سورة الروم الآية ٣٠
(٣) صحيح مسلم الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٦٥) ، مسند أحمد بن حنبل (٤/١٦٢) .

<<  <  ج: ص:  >  >>