للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إذ ذاك متوفرون، لم ينقص لهم عدد، ولا فقد منهم أحد، فأنشدني ابن أبي حفصة قصيدة عاتبته في بعض أبياتها، وارتقى الأمر إلى أن قال أسعد بن الخطير - رحمه الله تعالى: إن هاهنا جماعة كلهم يقول الشعر، فلو اقترح عليهم أن يصنعوا شيئاً في بعض ما يقع تعيين الصاحب عليه، لبان الجرئ الجنان من العاجز الجبان؛ ومن جملة من معنا في المجلس ممن يقول الشعر ابن سناء الملك والأسعد أبو القاسم عبد الرحيم بن شيث، فاقترح الصاحب أن نعمل في منجنيق الشمعة - وكان الهواء عاصفاً - فقلت:

أرى شمعةً ضمها المنجنيق ... فجاءتك بالمنظر الأعجب

يجول عليها احمرار الغشاء ... كما جال برق على كوكب

وتبعنى ابن شيث فقال:

وشمعةٍ في المنجني ... ق وهي فيه تشرق

كأنها من تحته ... شمس علاها شفق

ولم يفتح على أحد بكلمة، وانتقدوا عليه تشبيهها بالشمس، وقالوا: النجم أليق. ثم قال الصاحب: فيها معنى آخر، لو نظم لكان مليحاً، وهو أن يشبه بالروح في الجسد، لأن إنارة الجسد وإضاءته بالروح التي في باطنه. فارتجلت وقلت:

وشمعةٍ في المنجني ... ق تلتظى وتتقد

تنير فيه مثلما ... ينير بالروح الجسد

فاستحسن الجماعة ذلك على حسب الوقت، ثم بعد افتراق المجلس صنعت في الشمعة والمنجنيق، وباكرت الصاحب به فأنشدته:

ومجلس أنسٍ ضم شمل جماعةٍ ... تعاطوا من الآداب خير رحيقٍ

لدى شمعةٍ في منجنيقٍ غشاؤه ... كما أخجل التقبيل خد عشيقٍ

ترى نارها من خلفه كبهاره ... تراءت لنا من خلف ثوب شقيقٍ

كما جليت خود بتاجٍ ودونها ... معصفر سترٍ للعيون رقيق

ويحكى عموداً من لجين مقمعاً ... بتبرٍ بدا في وسط بيت عقيق

[قال علي بن ظافر]

ومما يشبه هذا الباب وليس به، ما ذكره ابن بسام

<<  <   >  >>