للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ما ضر أن قيل إسحاق وموصله ... ها أنت، وذي حمص وإسحاق

أنت الرشيد فدع من قد سمعت به ... وإن تشابه أخلاق وأعراق

لله درك داركها مشعشةً ... واحفر فساقك ما قامت به ساق

[قال وساير ابن عمار في بعض أسفاره]

وكان معه غلامان من بني جهور أحدهما أشقر العذار، والآخر أخضره، فجعل يميل بحديثه إلى المخضر العذار، فقال ارتجالا:

تعلقته جهوري النجار ... وحلو اللمي جوهري الثنايا

من النفر البيض جرد الزمان ... رقاق الحواشي كرام السجايا

ولا غرو أن تغرب الشارقات ... وتبقى محاسنها بالعشايا

ولا وصل إلا جمان الحديث ... تساقطه من ظهور المطايا

شنئت المثلث للزعفران ... وملت إلى خضرة في التفايا

قال علي بن ظافر: ومعنى هذا البيت أنه أبغض المثلث، لدخول لزعفران فيه، لشبهه بعذار الأشقر منهما، وأحب خضرة التفايا، وهي لون من طعام يعمل بالكزبرة، لشبهها بعذار الأخضر منهما.

[قال علي بن ظافر]

وذكر صاحب قلائد العقبان ما معناه أن ابن عمار تنزه بالدمشق بقرطبة، وهو قصر شيده خلفاء بني أمية وزخرفوه، ودفعوا صرف الدهر عنه وصرفوه، وأجروه على إرادتهم وصرفوه، وذهبوا سقفه وفضضوها، ورخموا أرضه وروضوها، فبات به والسعد يلحظه بطرفه، والروض يحييه بعرفه، فلما استنفد كافور الصبح مسك الغسق، ورصع أبنوس الظلام نضار الشفق، قال مرتجلا:

كل قصرٍ غير الدمشق يذم ... فيه طاب الحيا وفاح المشم

منظر رائق وماء نمير ... وثرى عاطر وقصر أشم

بت فيه والفجر والليل عندي ... عنبر أشهب ومسك أحم

[وقال علي بن ظافر]

وأخبرني الفقيه أبو العرب إسماعيل ابن معوشة الكناني السبتي، قال: أخبرني شيخ من أهل إشبيلية كان قد أدرك دولة آل عباد، وكان عليه من آثار كبر السن ودلائل التعمير ما يشهد له بالصدق، وينطق بأن قوله الحق. قال: كنت في صباي حسن الصورة بديع الخلقة لا تلمحني عين أحد إلا ملكت قلبه، وخلست خلبه، وسلبت لبه، وأطلت كربه، فبينا أنا واقف على

<<  <   >  >>