فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: مُرْنِي بِأَمْرِكَ أَتَّبِعْهُ.

قَالَ: انْطَلِقْ فَامْحُهُ بِالْحَمِيمِ وَالصُّوفِ الأَبْيَضِ، ثُمَّ لا تَقْرَأْهُ أَنْتَ وَلا تُقْرِئْهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ؛ فَلَئِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قَرَأْتَهُ أَوْ أَقْرَأْتَهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ لأُهْلِكَنَّكَ عُقُوبَةً.

ثُمَّ قَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ.

قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا فَانْتَسَخْتُ كِتَابًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فِي أَدِيمٍ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا هَذَا الَّذِي فِي يَدِكَ يَا عُمَرُ» ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كِتَابٌ نَسَخْتُهُ لِنَزْدَادَ بِهِ عِلْمًا إِلَى عِلْمِنَا.

فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلاةِ جَامِعَةً.

فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: غَضِبَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّلاحَ السِّلاحَ؛ فَجَاءُوا حَتَّى أَحْدَقُوا بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ وَاخْتَصَرَ لِي اخْتِصَارًا وَلَقَدْ أَتَيْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَلا تَهَوَّكُوا وَلا يَغُرَّنَّكُمُ الْمُتَهَوِّكُونَ» .

قَالَ عُمَرُ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِكَ رَسُولا.

ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

بَابٌ: اجْتِنَابُ الرَّأْيِ

63 - حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعْمَلُ هَذِهِ الأُمَّةُ بُرْهَةً بِكِتَابِ اللَّهِ، ثُمَّ تَعْمَلُ بُرْهَةً بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ تَعْمَلُ بِالرَّأْيِ فَإِذَا عَمِلُوا بِالرَّأْيِ فَقَدْ ضَلُّوا وَأَضَلُّوا» .

<<  <  ج: ص:  >  >>