فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: بَلَى قَدْ سَرَقْتُ.

قَالَ: اذْهَبْ بِهِ يَا قَنْبَرُ فَشُدَّ أُصْبَعَهُ وَأَوْقِدِ النَّارَ وَادْعُ الْجَزَّارَ بِقِطْعِهِ ثُمَّ انْتَظِرْ حَتَّى أَجِيءَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ: سَرَقْتَ؟ قَالَ: لا، فَتَرَكُه.

قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ تَرَكْتَهُ وَقَدْ أَقَرَّ لَكَ؟!!.

قَالَ: أَخَذْتُهُ بِقَوْلِهِ وَأَتْرُكُهُ بِقَوْلِهِ.

ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَدْ سَرَقَ فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ ثُمَّ بَكَى.

فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تَبْكِي؟ فَقَالَ: «وَكَيْفَ لا أَبْكِي وَأُمَّتِي تُقْطَعُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ» .

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا عَفَوْتُ عَنْهُ قَالَ: «ذَاكَ سُلْطَانٌ سُوءٌ الَّذِي يَعْفُو عَنِ الْحُدُودِ؛ وَلَكِنْ تَعَافَوْا بَيْنَكُمْ» .

بَابٌ: حَدُّ السَّرِقَةِ

829 - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَابِرِ، عَنْ أَبِي مَاجِدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ رَجُلٍ قُطِعَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - أَوْ فِي الْمُسْلِمِينَ - رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ: سَرَقَ.

فَقَالَ: «اذْهَبُوا بِصَاحِبِكُمْ فَاقْطَعُوهُ» .

فَكَأَنَّمَا أُسْقِيَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَادًا فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: كَانَ هَذَا قَدْ شَقَّ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَمَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا أَعْوَانًا لِلشَّيَاطِينِ أَوْ لإِبْلِيسَ.

إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِوَالِي أَمْرٍ أَنْ يُؤْتَى بِحَدٍّ إِلا أَقَامَهُ.

وَاللَّهُ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ» .

<<  <  ج: ص:  >  >>