للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمَعْرُوفُ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْعًا (انْتَهَى) .

وَقَالُوا: فِي الْإِجَارَاتِ لَوْ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى خَيَّاطٍ؛ لِيَخِيطَهُ لَهُ أَوْ إلَى صَبَّاغٍ؛ لِيَصْبُغَهُ لَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ أُجْرَةً، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْأَجْرِ وَعَدَمِهِ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْعَمَلِ بِالْأُجْرَةِ؛ فَهَلْ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِ الْأُجْرَةِ؟ فِيهِ اخْتِلَافٌ قَالَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ: لَا أُجْرَةَ لَهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنْ كَانَ الصَّابِغُ حَرِيفًا لَهُ أَيْ مُعَامِلًا لَهُ فَلَهُ الْأَجْرُ، وَإِلَّا لَا.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنْ كَانَ الصَّابِغُ مَعْرُوفًا بِهَذِهِ الصَّنْعَةِ بِالْأَجْرِ، وَقِيَامِ حَالِهِ بِهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَإِلَّا فَلَا اعْتِبَارَ لِلظَّاهِرِ الْمُعْتَادِ.

وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ؛ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (انْتَهَى) .

وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِصَابِغٍ بَلْ كُلُّ صَانِعٍ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلْعَمَلِ بِأُجْرَةٍ فَإِنَّ السُّكُوتَ كَالِاشْتِرَاطِ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ نُزُولُ الْخَانِ وَدُخُولُ الْحَمَّامِ وَالدَّلَّالِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.

وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الْمُعَدُّ لِلِاسْتِغْلَالِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَطِ.

وَلِذَا قَالُوا: الْمَعْرُوفُ كَالْمَشْرُوطِ، فَعَلَى الْمُفْتَى بِهِ صَارَتْ عَادَتُهُ كَالْمَشْرُوطِ صَرِيحًا، وَهُنَا مَسْأَلَتَانِ لَمْ أَرَهُمَا الْآنَ، يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُمَا عَلَى أَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْمَشْرُوطُ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْعًا.

٢٥ - مِنْهَا: لَوْ جَرَتْ عَادَةُ الْمُقْتَرِضِ بِرَدِّ أَزَيْدَ مِمَّا اقْتَرَضَ هَلْ يَحْرُمُ إقْرَاضُهُ تَنْزِيلًا لِعَادَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ؟ وَمِنْهَا لَوْ بَارَزَ كَافِرًا

ــ

[غمز عيون البصائر]

[حَلَفَ لَا يَهْدِمُ بَيْتًا فَهَدْمِ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ]

قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَوْ جَرَتْ عَادَةُ الْمُقْتَرَضِ: الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: الْأُولَى أَيْ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَمْ يَرَهُمَا هَلْ يَحْرُمُ إقْرَاضُهُ؟ قِيلَ: الَّذِي يُؤَدِّي إلَيْهِ نَظَرُ الْفَقِيهِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُكَافَأَةِ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ شَرْعًا حَيْثُ دَفَعَهُ الْمُقْرِضُ قَرْضًا

<<  <  ج: ص:  >  >>