للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذَا فَسَقَ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ، وَإِذَا وَلَّى فَاسِقًا يَصِحُّ وَهُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ، ١٤٣ - وَجَوَابُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ. الثَّانِيَةُ: ١٤٤ - الْإِذْنُ لِلْآبِقِ صَحِيحٌ، وَإِذَا أَبَقَ الْمَأْذُونُ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ. ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْقَضَاءِ

ــ

[غمز عيون البصائر]

الْبُغَاةِ: يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي الْحُكْمُ بِمُقْتَضَى الدَّعْوَى عِنْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا فَوْرًا حَتَّى لَوْ أَخَّرَ الْحُكْمَ بِلَا عُذْرٍ عَمْدًا. قَالُوا: إنَّهُ يَكْفُرُ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَرَهُ وَاجِبًا. وَبِهِ قَيَّدَ ابْنُ الْمَلَكِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، إذْ لَا وَجْهَ لِلْإِكْفَارِ بِدُونِ هَذَا الْقَيْدِ (انْتَهَى) .

أَقُولُ: وَلَا يَتِمُّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِكْفَارِ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِالْوَاجِبِ الْفَرْضُ إذْ مُنْكِرُ الْوَاجِبِ لَا يَكْفُرُ

[الْبَقَاءُ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ]

(١٤٢) قَوْلُهُ: إذَا فَسَقَ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ إلَخْ. اعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا كَانَ عَدْلًا فَفَسَقَ، قِيلَ: يَنْعَزِلُ؛ لِأَنَّ عَدَالَتَهُ فِي مَعْنَى الْمَشْرُوطَةِ فِي وِلَايَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ وَلَّاهُ عَدْلًا اعْتَمَدَ عَدَالَتَهُ فَكَانَتْ وِلَايَتُهُ مُقَيَّدَةً بِعَدَالَتِهِ فَتَزُولُ بِزَوَالِهَا. وَقِيلَ: لَا يَنْعَزِلُ.

(١٤٣) قَوْلُهُ: وَجَوَابُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ. الْمُرَادُ بِالْجَوَابِ تَوْجِيهُ قَوْلِ ذَلِكَ الْبَعْضِ.

(١٤٤) قَوْلُهُ: الْإِذْنُ لِلْآبِقِ صَحِيحٌ إلَخْ. قِيلَ لَا يَخْفَى أَنَّ اللَّازِمَ مِنْ صِحَّةِ الْإِذْنِ لِلْآبِقِ وَحَجْرِ الْمَأْذُونِ بِطُرُوِّ إبَاقِهِ كَوْنُ الْبَقَاءِ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ كَمَا تَرَى فَمَا وَجْهُ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ؟ فَتَدَبَّرْ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ بِنَاءَ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالِابْتِدَاءَ صِفَتَانِ لِلْإِذْنِ لَا لِلْإِبَاقِ وَإِنْ اشْتَمَلَ أَيْضًا عَلَى بَقَاءٍ وَابْتِدَاءٍ حَيْثُ كَانَ الْآبِقُ مَأْذُونًا بِالْإِذْنِ الطَّارِي وَالْمَأْذُونُ مَحْجُورٌ بِالْإِبَاقِ الطَّارِئ، لَزِمَ كَوْنُ الْبَقَاءِ شَرًّا مِنْ الِابْتِدَاءِ الْأَسْهَلِ مِنْهُ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْإِذْنِ جَامِعٌ لِلْإِبَاقِ، وَلَمْ يُفَارِقْهُ وَأَنَّ بَقَاءَ الْإِذْنِ نَافَاهُ، وَلَمْ يُجَامِعْهُ وَقَدْ تَعَارَضَ بِمِثْلِهِ، فَيُقَالُ: حَيْثُ أَثَّرَ الْإِذْنُ الطَّارِئ، وَصَارَ الْآبِقُ مَأْذُونًا وَزَالَ الْإِذْنُ الْبَاقِي بِطُرُوِّ الْإِبَاقِ كَانَ بَقَاءُ الْإِذْنِ أَسْهَلَ مِنْ ابْتِدَائِهِ إذْ الزَّائِلُ الَّذِي زَالَ أَثَرُهُ بِزَوَالِهِ أَسْهَلُ مِنْ الطَّارِئ الَّذِي ثَبَتَ أَثَرُهُ بِطُرُوئِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>