للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إنْ كَانَ الْقَاضِي عَرَفَ الْمُوَكِّلَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ.

٢٦٤ - لَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي بِالرِّدَّةِ وَالْفِسْقِ، وَلَا يَنْعَزِلُ وَالِي الْجُمُعَةِ بِالْعِلْمِ بِالْعَزْلِ حَتَّى يَقْدُمَ الثَّانِي،

ــ

[غمز عيون البصائر]

الْقَضَاءِ بِعَمَلِهِ. وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الصَّحِيحَ الْمُفْتَى بِهِ أَنْ لَا يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ بِحَالٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْبَحْرِ: وَطَرِيقُ إثْبَاتِ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ أَنْ يَشْهَدُوا بِهَا عَلَى غَرِيمِ الْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ كَانَ مُنْكِرًا لِلْوَكَالَةِ أَوْ مُقِرًّا بِهَا لِيَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى وَكَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ حَاضِرٍ، وَلَوْ قَضَى بِهَا صَحَّ؛ لِأَنَّهَا قَضَاءٌ فِي الْمُخْتَلِفِ. (٢٦٣) قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْقَاضِي عَرَفَ الْمُوَكِّلَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ وَقْتَ الْقَضَاءِ بِالْوَكَالَةِ غَائِبٌ، وَالْغَائِبُ إنَّمَا يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ، فَإِذَا كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُ ذَلِكَ أَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ بِالْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي لِمَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ، وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ لَوْ قَضَى بِالْوَكَالَةِ قَضَى لِمَعْلُومٍ عَلَى مَجْهُولٍ

[انْعِزَال الْقَاضِي]

(٢٦٤) قَوْلُهُ: لَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي بِالرِّدَّةِ. أَقُولُ فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ: الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالرِّدَّةِ فَإِنَّ الْفِكْرَ لَا يُنَافِي ابْتِدَاءَ الْقَضَاءِ فِي أَحَدِ الرِّوَايَتَيْنِ حَتَّى لَوْ قُلِّدَ الْكَافِرُ ثُمَّ أَسْلَمَ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَقْلِيدٍ آخَرَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ (انْتَهَى) .

وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ تَقْلِيدَ الْكَافِرِ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ قَضَاؤُهُ حَالَ كُفْرِهِ، وَنَقَلَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْمُرْتَدَّ أَمْرُهُ مَوْقُوفٌ وَبِأَنَّ الِارْتِدَادَ فِسْقٌ، وَبِنَفْسِ الْفِسْقِ لَا يَنْعَزِلُ. إلَّا أَنَّ مَا قَضَى بِهِ الِارْتِدَادُ يَكُونُ بَاطِلًا. ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ حَكَّمَا رَجُلًا ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ إلَّا بِتَحْكِيمٍ جَدِيدٍ وَعَلَى قِيَاسِ الْقَاضِي لَا يَنْعَزِلُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقَاضِيَ الْمُقَلَّدَ إنَّمَا يَصِيرُ قَاضِيًا بِتَقْلِيدِ الْإِمَامِ فَلَوْ قُلْنَا بِأَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالرِّدَّةِ يَحْتَاجُ إلَى تَقْلِيدٍ جَدِيدٍ، وَفِيهِ حَرَجٌ وَإِشَاعَةٌ لِلْفَاحِشَةِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَابَ صَلَحَ، أَمَّا الْحَكَمُ إنَّمَا صَارَ قَاضِيًا بِتَقْلِيدِهِمَا، وَلَا حَرَجَ فِي التَّقْلِيدِ ثَانِيًا فَيَنْعَزِلُ (انْتَهَى) .

بَقِيَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مُخَالِفٌ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالرِّدَّةِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْمُفْتَى بِهِ. قِيلَ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ إذْ لَازِمُهُ اسْتِمْرَارُ وِلَايَتِهِ حَالَ كُفْرِهِ فَيَلْزَمُ ثُبُوتُ وِلَايَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ أَحْكَامَهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ نَافِذَةٍ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَإِنْ اسْتَمَرَّتْ وِلَايَتُهُ لَا يُدْفَعُ

<<  <  ج: ص:  >  >>