فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِيهِ وَلَا يَقْرَأُ مَعَهُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ

وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ فَلْيَقْضِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مَا فَاتَهُ عَلَى نَحْوِ مَا

ـــــــــــــــــــــــــــــQشَخْصِ الصَّلَاةِ وَوَصْفِهَا وَالْمُعَاقَبَةِ فِي الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْعَوْفِيُّ: كُلُّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ لَا تَضُرُّ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ، وَأَمَّا مَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ يُوجِبُ الدَّلْكَ بِمَنْ لَا يُوجِبُهُ، وَمَنْ يُوجِبُ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ بِمَنْ يَكْتَفِي بِمَسْحِ بَعْضِهِ، وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ أَوْ بِمُعِيدٍ، وَأَمَّا اقْتِدَاءُ الْمَالِكِيِّ بِالْحَنَفِيِّ الَّذِي لَا يَعُدُّ الرَّفْعَ مِنْ فَرَائِضِهَا فَإِنْ كَانَ يَأْتِي بِهِ فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْقَرَافِيِّ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الذَّخِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْمَأْمُومَ الْمَالِكِيَّ تَرْكُهُ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ عِنْدَهُ وَإِنْ أَتَى بِهِ مَعَ تَرْكِ الْإِمَامِ لَهُ لَزِمَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَتَى بِشَيْءٍ لَمْ يَأْتِ بِهِ إمَامُهُ، وَيَجِبُ التَّعْوِيلُ عَلَى كَلَامِ الْعَوْفِيِّ، خِلَافًا لِكَلَامِ سَنَدٍ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ، وَلَوْ رَآهُ يَأْتِي بِمُنَافٍ أَيْ مُبْطِلٍ كَتَقْبِيلِ الْحَنَفِيِّ لِزَوْجَتِهِ، وَسَنَدٌ يَشْتَرِطُ عَدَمَ الْإِتْيَانِ بِالْمُنَافِي، رَاجِعْ شَرْحَ خَلِيلٍ لِلْأُجْهُورِيِّ، تَاسِعُهَا: الْإِقَامَةُ فِي الْجُمُعَةِ فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمُسَافِرِ إلَّا الْخَلِيفَةَ، وَالْمُرَادُ بِالْمُسَافِرِ الْخَارِجُ عَنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَرْسَخٍ لَا يَصِحُّ أَنْ يَخْطُبَ فِيهَا إلَّا إذَا نَوَى إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ. وَعَاشِرُهَا: الْحُرِّيَّةُ فِي الْجُمُعَةِ فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْعَبْدِ فِيهَا وَتُعَادُ جُمُعَةٌ إنْ أَمْكَنَ، وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ إمَامَةُ الْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ فِي الْجُمُعَةِ لِسُقُوطِهِمَا عَنْهُمَا فَالِاقْتِدَاءُ بِهِمَا يُشْبِهُ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْجُمُعَةِ فَيَصِحُّ.

حَادِي عَاشِرَهَا: الْمُسَاوَاةُ فِي الصَّلَاةِ شَخْصًا، وَصْفًا وَزَمَانًا، فَلَا تَصِحُّ ظُهْرٌ خَلْفَ عَصْرٍ وَلَا عَكْسُهُ، وَلَا أَدَاءً خَلْفَ قَضَاءٍ وَلَا عَكْسُهُ، وَلَا ظُهْرُ سَبْتٍ خَلْفَ ظُهْرِ أَحَدٍ وَلَا عَكْسُهُ، وَلَوْ كَانَ عَدَمُ التَّسَاوِي عَلَى الِاحْتِمَالِ فَلَا يَقْتَدِي أَحَدُ شَخْصَيْنِ بِصَاحِبِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا شَاكٌّ فِي ظُهْرِ الْخَمِيسِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ كُلٍّ تَحْتَمِلُ الْفَرْضِيَّةَ وَالنَّفْلِيَّةَ. وَثَانِيَ عَشْرَهَا: عِمَارَةُ ذِمَّتِهِ بِصَلَاةِ الْمَأْمُومِ فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمُعِيدِ. ثَالِثَ عَشْرَهَا: أَنْ لَا يَكُونَ مَأْمُومًا فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَسْبُوقِ الَّذِي أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُومٌ فِيهِ حُكْمًا، وَالْمَأْمُومُ لَا يَكُونُ إمَامًا بِخِلَافِ مَنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ، وَبَقِيَ شَرْطٌ فِيهِ خِلَافٌ وَهُوَ الْبَشَرِيَّةُ فَإِنَّ الْمَشَذَّالِيَّ قَالَ: قُوَّةُ كَلَامِهِمْ تَقْتَضِي اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ بَشَرًا، وَلَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ صَاحِبُ حُكَّامِ الْجَانِّ صِحَّةُ إمَامَةِ الْجِنِّيِّ؛ لِأَنَّ الْجِنَّ مُكَلَّفُونَ، بَلْ مَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَى صِحَّةِ إمَامَةِ الْمَلَكِ لِلْبَشَرِ بِدَلِيلِ إمَامَةِ جِبْرِيلَ لِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلِي بَحْثٌ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ إمَامَةً حَقِيقِيَّةً، وَإِنَّمَا كَانَتْ مُجَرَّدَ مُتَابَعَةٍ فَقَطْ لِلتَّعْلِيمِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ صِفَةَ الصَّلَاةِ حِينَ فَرَضَهَا عَلَيْهِ حَتَّى عَلَّمَهُ جِبْرِيلُ، وَأَيْضًا النَّبِيُّ مُفْتَرِضٌ وَجِبْرِيلُ مُتَنَفِّلٌ وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، بِخِلَافِ الْجِنِّيِّ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُفْتَرِضٌ وَحَرَّرَ الْمَسْأَلَةَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ هَذَا الْإِيضَاحَ،

1 -

وَأَمَّا شُرُوطُ الْكَمَالِ فَهِيَ السَّلَامَةُ مِنْ النَّقْصِ الْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ، فَتُكْرَهُ إمَامَةُ الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ وَالْأَعْرَابِيِّ وَصَاحِبِ السَّلَسِ لِلصَّحِيحِ وَالْفَاسِقِ بِالْجَارِحَةِ، وَمَنْ تَكْرَهُهُ كُلُّ الْمَأْمُومِينَ أَوْ مُعْظَمُهُمْ، وَإِنَّمَا أَطَلْنَا فِي ذَلِكَ رُومًا لِإِفَادَةِ الطَّالِبِ.

[بَيَان حُكْم الْمَأْمُوم فِي الصَّلَاة]

(وَ) مِنْ أَحْكَامِ الْمَأْمُومِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ (يَقْرَأَ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ) عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَنُدِبَتْ إنْ أَسَرَّ (وَلَا يَقْرَأُ مَعَهُ) أَيْ الْمَأْمُومُ (فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ) عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ بَلْ يُسَنُّ لَهُ الْإِنْصَاتُ.

قَالَ خَلِيلٌ فِي عَدَّ السُّنَنِ وَإِنْصَاتِ مُقْتَدٍ وَلَوْ سَكَتَ إمَامُهُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لَا يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ خَلْفَهُ فِي الْجَهْرِيَّةِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204] قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ فَتًى مِنْ الْأَنْصَارِ فَنَزَلَ: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204] » الْآيَةَ، وَهَذَا مَا لَمْ يُرَاعِ الْمَأْمُومُ الْخِلَافَ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ لَهُ الْقِرَاءَةُ لِمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ: مِنْ أَنَّ مِنْ الْوَرَعِ الْقِرَاءَةَ فِي الْجَهْرِيَّةِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَالْإِتْيَانَ بِالْبَسْمَلَةِ فِي الْفَاتِحَةِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ يُوجِبُ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْمَأْمُومِ فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَرَامٌ فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ، بَلْ قِيلَ: تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ أَسَرَّ الْإِمَامُ فِيمَا يُسَنُّ فِيهِ الْجَهْرُ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ الْقِرَاءَةُ خَلْفَهُ، وَعَمَّا لَوْ جَهَرَ فِي مَحَلِّ السِّرِّ فَلَا يُسَنُّ الْإِنْصَاتُ خَلْفَهُ بَلْ الْمُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ

، وَمِنْ أَحْكَامِ الْمَأْمُومِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ) مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ لِأَنَّهَا الَّتِي تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ (فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ) كَذَا فِي الْمُوَطَّإِ لَكِنْ بِلَفْظِ: فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ بَدَلَ الْجَمَاعَةِ، وَمَعْنَى أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ أَوْ الصَّلَاةَ أَدْرَكَ فَضْلَهَا وَحُكْمَهَا، وَالْمُرَادُ بِفَضْلِهَا التَّضْعِيفُ الْوَارِدُ فِي خَبَرِ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ

<<  <  ج: ص:  >  >>