فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالتَّكْبِيرُ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَإِنْ جَمَعَ مَعَ التَّكْبِيرِ تَهْلِيلًا وَتَحْمِيدًا فَحَسَنٌ يَقُولُ إنْ شَاءَ ذَلِكَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ هَذَا وَالْأَوَّلُ وَالْكُلُّ وَاسِعٌ وَالْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ النَّحْرِ الثَّلَاثَةُ وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ مِنًى وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ

وَالْغُسْلُ لِلْعِيدَيْنِ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ

وَيُسْتَحَبُّ فِيهِمَا الطِّيبُ وَالْحَسَنُ مِنْ الثِّيَابِ. .

ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ: أَشْعَرَ قَوْلُهُ دُبُرَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ قَبْلَ التَّسْبِيحِ وَقِيلَ قِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ قَوْلُ خَلِيلٍ: وَتَكْبِيرَةٌ إثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً وَسُجُودُهَا الْبَعْدِيُّ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لَا نَافِلَةَ وَلَا مَقْضِيَّةَ فِيهَا مُطْلَقًا.

الثَّانِي: إذَا سَلَّمَ الْمُصَلِّي مِنْ الْفَرِيضَةِ وَنَسِيَ التَّكْبِيرَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ مَعَ الْقُرْبِ، وَأُخْرَى لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ قَالَ فِي الْجَلَّابِ: مَنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَبَّرَ إنْ كَانَ قَرِيبًا، وَالْقُرْبُ هُنَا كَالْقُرْبِ فِي الْبِنَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ.

الثَّالِثُ: إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُنَبِّهُهُ وَلَوْ بِالْكَلَامِ، فَلَوْ لَمْ يُنَبِّهْهُ أَوْ لَمْ يَتَنَبَّهْ كَبَّرَ وَلَا يَتْرُكُهُ.

(وَ) عِدَّةُ (التَّكْبِيرِ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ) أَنْ يَقُولَ الْمُكَبِّرُ: (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) ثَلَاثًا بِالْإِعْرَابِ إلَّا أَنْ يَقِفَ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّلَفُّظِ وَالْمَدِّ الطَّبِيعِيِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَخَلِيلٍ حَيْثُ قَالَ: وَلَفْظُهُ وَهُوَ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عُهْدَةِ الطَّلَبِ بِقَوْلِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا وَإِنْ لَمْ يَزِدْ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَنَحْوَهَا مِمَّا يَذْكُرُونَهُ عِنْدَ التَّكْبِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ جَمَعَ مَعَ التَّكْبِيرِ تَهْلِيلًا) بِأَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ (وَتَحْمِيدًا) بِأَنْ قَالَ: وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (فَحَسَنٌ) أَيْ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ، وَبَيَّنَ صِفَةَ الْجَمْعِ بِقَوْلِهِ: (يَقُولُ إنْ شَاءَ ذَلِكَ) أَيْ إنْ أَرَادَ الْجَمْعَ (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) مَرَّتَيْنِ (لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) مَرَّةً وَاحِدَةً (وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) مَرَّتَيْنِ (وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) وَإِلَى هَذَا أَشَارَ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ قَالَ بَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَحَسَنٌ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ هَذَا) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى الْجَمْعِ (وَالْأَوَّلُ) أَيْضًا فَكُلٌّ مِنْ الْجَمْعِ وَعَدَمِهِ مَرْوِيٌّ عَنْ الْإِمَامِ وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ بَلَاغُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَلِذَلِكَ صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَخَلِيلٍ، وَالثَّانِي رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ، وَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعْيِينُ شَيْءٍ مِنْ هَاتَيْنِ الصِّيغَتَيْنِ قَالَ: (وَالْكُلُّ وَاسِعٌ) وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَلَا حَرَجَ، وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ نَدْبًا فِي خُرُوجِهِ لِلصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28] نَاسَبَ بَيَانَ الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَةِ وَالْمَعْدُودَةِ بِقَوْلِهِ: (وَالْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ) فِي الْآيَةِ الْمُرَادُ بِهَا (أَيَّامُ النَّحْرِ الثَّلَاثَةُ) الْأَوَّلُ وَتَالِيَاهُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ لِلذَّبْحِ. (وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ) الْمَذْكُورَةُ فِي الْآيَةِ هِيَ (أَيَّامُ مِنًى وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) أَيْضًا (بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ) ثَانِي النَّحْرِ وَتَالِيَاهُ، وَسُمِّيَتْ مَعْدُودَاتٍ؛ لِأَنَّ الْجِمَارَ تُعَدُّ فِيهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مَعْلُومٌ لِلنَّحْرِ غَيْرُ مَعْدُودٍ لِلرَّمْيِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرْمَى فِيهِ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ، وَالرَّابِعُ عَكْسُهُ مَعْدُودٌ لِلرَّمْيِ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِلنَّحْرِ لِفَوَاتِ زَمَنِ التَّضْحِيَةِ بِغُرُوبِ الثَّالِثِ كَمَا يَأْتِي، وَالْيَوْمَانِ الْمُتَوَسِّطَانِ مَعْلُومَانِ وَمَعْدُودَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لِلنَّحْرِ وَالرَّمْيِ.

[غُسْلَ الْعِيدِ]

وَلَمَّا فَرَغَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَنْ آدَابٍ تُطْلَبُ مِنْ الشَّخْصِ يَوْمَ الْعِيدِ فَقَالَ: (وَالْغُسْلُ لِلْعِيدَيْنِ حَسَنٌ) أَيْ مَنْدُوبٌ وَلِذَلِكَ قَالَ: (وَلَيْسَ بِلَازِمٍ) وَصِفَةٌ كَصِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى حُسْنِهِ فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيُطْلَبُ مِنْ كُلِّ مُمَيِّزٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا وَلَا مُرِيدًا لِلصَّلَاةِ.

قَالَ الْجُزُولِيُّ: يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ وَمَنْ لَا يُؤْمَرُ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِلْيَوْمِ لَا لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِأَوَّلِ السُّدُسِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَنُدِبَ إحْيَاءُ لَيْلَتِهِ وَغُسْلٌ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَمَنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ السُّدُسِ الْأَخِيرِ لَمْ يُجِزْهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ غُسْلَ الْعِيدِ يُخَالِفُ غُسْلَ الْجُمُعَةِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُطْلَبُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ يُطْلَبُ عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ. وَثَانِيهَا: أَنَّ غُسْلَ الْعِيدِ لِلْيَوْمِ فَإِنَّهُ لِلصَّلَاةِ وَلِذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِهِ بِالرَّوَاحِ.

وَثَالِثُهَا: لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ بِخِلَافِ غُسْلِ الْعِيدِ.

(وَيُسْتَحَبُّ فِيهِمَا) أَيْ فِي يَوْمَيْ الْعِيدِ اسْتِعْمَالُ (الطِّيبِ) وَلَوْ لَمْ يُرِدْ الْخُرُوجَ لِلصَّلَاةِ (وَ) يُسْتَحَبُّ فِيهِمَا أَيْضًا لِبْسُ (الْحَسَنِ مِنْ الثِّيَابِ) قَالَ خَلِيلٌ عَاطِفًا عَلَى الْمَنْدُوبِ: وَتَطَيُّبٌ وَتَزَيُّنٌ وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ، وَالْمُرَادُ بِالْحَسَنِ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْعِيدِ الْجَدِيدُ وَلَوْ أَسْوَدَ إلَّا النِّسَاءَ فَإِنَّهُنَّ إنْ أَرَدْنَ الْخُرُوجَ لِلصَّلَاةِ لَا يَقْرَبْنَ طِيبًا وَلَا زِينَةً وَإِنْ كُنَّ عَجَائِزَ، وَأَمَّا فِي مَنْزِلِهِنَّ فَلَا حَرَجَ، وَيَنْبَغِي فِي زَمَانِنَا أَوْ يَتَعَيَّنُ أَوْ يَلْحَقُ بِالنِّسَاءِ مَنْ تَتَشَوَّقُ النُّفُوسُ إلَى رُؤْيَتِهِ مِنْ الذُّكُورِ، فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّغِيرِ الْجَمِيلِ وَسَيِّدِ الْمَمْلُوكِ أَنْ يُجَنِّبَهُ اللِّبَاسَ الْحَسَنَ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْعِيدِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ خَبَرُ مُعَاذٍ: «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا إذَا غَدَوْنَا إلَى الْمُصَلَّى أَنْ نَلْبَسَ أَجْوَدَ مَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إظْهَارِ النِّعْمَةِ وَالْفَرَحِ

<<  <  ج: ص:  >  >>