فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَوَلَدِ الزِّنَا وَيُجْزِئُ الصَّغِيرُ وَمَنْ صَلَّى وَصَامَ أَحَبُّ إلَيْنَا.

وَاللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ فِي نَفْيِ حَمْلٍ يُدَّعَى قَبْلَهُ الِاسْتِبْرَاءُ

ـــــــــــــــــــــــــــــQالْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ تَسُدُّ مَسَدَّ الْعَيْنَيْنِ وَتُغْنِي عَنْهُمَا، وَلِذَلِكَ وَجَبَ فِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً.

(وَ) كَذَا لَا بَأْسَ بِعِتْقِ (وَلَدِ الزِّنَا) فِي الظِّهَارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكَفَّارَاتِ، وَكَذَا السَّابِقُ وَالْآبِقُ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ فِي ذَلِكَ.

(وَ) كَذَا يَجُوزُ (يُجْزِئُ) عِتْقُ (الصَّغِيرِ) فِي الظِّهَارِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ صَغِيرًا جِدًّا وَلَوْ كَانَ مَجُوسِيًّا لِجَبْرِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلِصِدْقِ اسْمِ الرَّقَبَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ الْكَبِيرُ الَّذِي يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْمَجُوسِيُّ فَفِي إجْزَاءٍ عِتْقِهِ وَعَدَمِهِ خِلَافٌ، وَعَلَى الْإِجْزَاءِ فَقِيلَ: يُوقَفُ عَنْ وَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا حَتَّى يُسْلِمَ، وَقِيلَ: لَا، وَعَلَى الْوَقْفِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ إسْلَامِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِدُونِ كَفَّارَةٍ، وَعَلَى عَدَمِهِ تَحِلُّ لَهُ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ، وَإِنَّمَا جَازَ عِتْقُ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ حَالًا دُونَ الشَّيْخِ الزَّمِنِ، لِأَنَّ الصَّغِيرَ تُرْجَى قُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، بِخِلَافِ الشَّيْخِ الْفَانِي فَهُوَ كَذِي الْمَرَضِ الشَّدِيدِ.

(وَ) عِتْقُ الصَّغِيرِ وَإِنْ كَانَ مُجْزِئًا لَكِنْ عِتْقُ (مَنْ صَلَّى وَصَامَ أَحَبُّ إلَيْنَا) قَالَ خَلِيلٌ: وَنُدِبَ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَصُومَ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي كُلِّ كَفَّارَةِ عِتْقٍ مَنْ عَرَفَ الْإِسْلَامَ وَعَقَلَ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ أَيْ عَرَفَ أَنَّهُمَا مِنْ الْقُرَبِ بِأَنْ بَلَغَ حَدَّ التَّمْيِيزِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الِاحْتِلَامِ، لِأَنَّهُ إذَا بَلَغَ حَدَّ التَّمْيِيزِ وَعَرَفَ مَا سَبَقَ يَصِيرُ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ وَالْعَمَلِ بِحَيْثُ يَتَمَعَّشُ مِنْ كَسْبِهِ.

(خَاتِمَةٌ) مِنْ أَعْتَقَ صَغِيرًا لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ أَعْتَقَ كَبِيرًا زَمِنًا لَزِمَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمَا، حَتَّى يَبْلُغَ الصَّغِيرُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَسْبِ وَيَمُوتَ الْكَبِيرُ، هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ

[اللِّعَان]

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الظِّهَارِ شَرَعَ فِي اللِّعَانِ هُوَ لُغَةً الْبُعْدُ فَيُقَالُ: لَعَنَهُ اللَّهُ أَبْعَدَهُ عَنْ رَحْمَتِهِ، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَطْرُدُ الشِّرِّيرَ وَتُسَمِّيهِ لَعَيْنًا لِئَلَّا تُؤَاخَذَ بِجَرَائِرِهِ، وَلِذَا اُشْتُقَّ اللِّعَانُ مِنْ اللَّعْنَةِ الَّتِي فِي خَامِسَةِ الزَّوْجِ لِسَبْقِهِ فِي اللِّعَانِ وَكَوْنِهِ أَقْوَى وَسَبَبًا فِي لِعَانِ الْمَرْأَةِ، وَأَمَّا شَرْعًا فَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى زِنَى زَوْجَتِهِ، أَوْ نَفْيِ حَمْلِهَا اللَّازِمِ لَهُ وَحَلِفُهَا عَلَى تَكْذِيبِهِ إنْ أَوْجَبَ نُكُولُهَا حَدَّهَا بِحُكْمِ قَاضٍ، وَاحْتُرِزَ بِاللَّازِمِ عَنْ غَيْرِ اللَّازِمِ، كَمَا لَوْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ مُدَّةِ الْحَمْلِ، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَبِيًّا أَوْ خَصِيًّا، فَهَذَا الْوَلَدُ مَنْفِيٌّ عَنْ الزَّوْجِ بِغَيْرِ لِعَانٍ مَعَ فَسْخِ النِّكَاحِ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ فِي الْعِدَّةِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: وَحَلِفُهَا مَا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَتْ وَلَمْ يُوجِبْ النُّكُولُ حَدَّهَا، كَمَا إذَا غُصِبَتْ فَأَنْكَرَ وَلَدَهَا وَثَبَتَ الْغَصْبُ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا، وَاللِّعَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِحُكْمِ قَاضٍ عَنْ لِعَانِ الزَّوْجَيْنِ بِغَيْرِ حُكْمٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِلِعَانٍ شَرْعِيٍّ، وَحُكْمُ اللِّعَانِ الْوُجُوبُ إنْ كَانَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ، وَالْجَوَازُ إنْ كَانَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا، وَالسَّتْرُ أَوْلَى قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَسَبَبُهُ: إمَّا رُؤْيَةُ الزِّنَا أَوْ نَفْيُ الْحَمْلِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالزَّوْجَيْنِ وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَاللِّعَانُ) مَشْرُوعٌ (بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ) وَلَوْ فَسَدَ نِكَاحُهُمَا أَوْ فَسَقَا أَوْ رَقَّا لَا كَفَرَا، بِشَرْطِ إسْلَامِ الزَّوْجِ وَتَكْلِيفِهِ وَلَوْ عِنِّينًا أَوْ هَرَمًا، أَوْ خَصِيًّا مَقْطُوعَ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَيَيْنِ، أَوْ ذَاهِبَ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى، أَوْ مَجْبُوبًا، لَكِنْ فِي الرُّؤْيَةِ وَالْقَذْفِ، وَأَمَّا فِي نَفْيِ الْحَمْلِ فَلَا لِعَانَ عَلَى الْمَجْبُوبِ، بَلْ يَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ، كَحَمْلِ زَوْجَةِ الصَّبِيِّ وَكَذَا الْخَصِيُّ بِقِسْمَيْهِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ، وَقَالُوا فِي الْعِدَدِ: يَرْجِعُ فِيهِ النِّسَاءُ وَشَرْطُهُ إطَاقَةُ الزَّوْجَةِ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَغَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، لَكِنَّ الْبَالِغَ تُلَاعِنُ كَالزَّوْجِ، وَالْمُطِيقَةُ إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجُهَا دُونَهَا، وَغَيْرُ الْمُطِيقَةِ لَا لِعَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَا حَدَّ عَلَى الزَّوْجِ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْمَعَرَّةِ لَهَا، وَقَوْلُنَا: وَلَوْ فَسَدَ نِكَاحُهُمَا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي اللِّعَانِ صِحَّةُ النِّكَاحِ، فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: كُلُّ نِكَاحٍ يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ فَفِيهِ اللِّعَانُ وَإِنْ فُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ.

وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ، وَمَنْ نَكَحَ ذَاتَ مَحْرَمٍ أَوْ أُخْتَهُ غَيْرَ عَالِمٍ وَقَدْ حَمَلَتْ وَأَنْكَرَ الْوَلَدَ فَإِنَّهُمَا يَتَلَاعَنَانِ لِأَنَّهُ نِكَاحُ شُبْهَةٍ، فَإِنْ نَكَلَتْ حُدَّتْ، وَإِنْ نَكَلَ حُدَّ لِلْقَذْفِ، وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ، وَلَا يُشَكِّلُ عَلَى حَصْرِ اللِّعَانِ فِي الزَّوْجَيْنِ مَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ مِنْ أَنَّهُ يَقَعُ فِي شُبْهَةِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَتُهُ، لِأَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ شَبِيهٌ بِوَطْءِ النِّكَاحِ مِنْ حَيْثُ لُحُوقِ الْوَلَدِ وَعَدَمِ الْحَدِّ، وَاحْتُرِزَ بِالزَّوْجَيْنِ عَنْ السَّيِّدِ مَعَ أَمَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] فَابْنُ الْأَمَةِ مِنْ سَيِّدِهَا لَاحِقٌ بِهِ حَيْثُ اعْتَرَفَ بِوَطْئِهَا مِنْ غَيْرِ دَعْوَى اسْتِبْرَاءٍ وَلَا يَصِحُّ نَفْيُهُ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِوَطْئِهَا وَاسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ نَفْيُهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي بَابِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] إلَى قَوْلِهِ {إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 9] وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ مُلَاعَنَةِ عُوَيْمِرِ الْعَجْلَانِيِّ زَوْجَتَهُ وَهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَيْضًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَقَدْ حَكَاهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَغَيْرُهُ.

(تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ اللِّعَانُ حَصْرُهُ فِي الزَّوْجَيْنِ، لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ الْمُعَرَّفَ فَاللَّامُ الْجِنْسِ مَحْصُورٌ فِي الْخَبَرِ نَحْوُ الْكَرَمُ فِي الْعَرَبِ، وَالْخَبَرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُتَعَلِّقُ الطَّرَفِ الَّذِي قَدَّرْنَاهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>