للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً.

وَفِي الْأَمَةِ وَمَنْ فِيهَا بَقِيَّةُ رِقٍّ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ

ــ

[الفواكه الدواني]

الْعِدَّةَ شُرِعَتْ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَلِذَلِكَ لَا عِدَّةَ عَلَى زَوْجَةِ الصَّغِيرِ، وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِي الْوَفَاةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ بُلُوغِ زَوْجٍ أَوْ إطَاقَةِ زَوْجَةٍ؛ لِأَنَّ فِيهَا ضَرْبًا مِنْ التَّعَبُّدِ.

[عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ]

ثُمَّ شَرَعَ فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا غَيْرِ الْحَامِلِ بِقَوْلِهِ: (وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ) لِزَوْجِهَا وَلَوْ عَبْدًا (أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) بِرَفْعِ أَرْبَعَةُ وَعَشْرٌ خَبَرُ عِدَّةُ الْوَاقِعَةُ مُبْتَدَأٌ سَوَاءٌ (كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً) وَلَوْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ غَيْرَ مُطِيقَةٍ أَوْ الْكَبِيرَةُ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهَا وَسَوَاءٌ (دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً) حَيْثُ كَانَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ مُسْلِمًا كَانَ الزَّوْجُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ، أَوْ لَا كَصَبِيٍّ أَوْ مَجْبُوبٍ حَيْثُ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا مُخْتَلَفًا فِيهِ قَالَ - تَعَالَى -: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤] وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ النِّكَاحُ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ كَخَامِسَةٍ أَوْ مُعْتَدَّةٍ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، إلَّا إنْ كَانَ الزَّوْجُ الْبَالِغُ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ مُطِيقَةٌ فَتَعْتَدُّ كَالْمُطَلَّقَةِ، وَكَذِمِّيَّةٍ تَحْتَ ذِمِّيٍّ يَمُوتُ عَنْهَا وَيُرِيدُ مُسْلِمٌ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَعَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً تَحِيضُ، أَوْ بِحَيْضَةٍ إنْ كَانَتْ أَمَةً.

قَالَ خَلِيلٌ: وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إنْ فَسَدَ.

قَالَ شُرَّاحُهُ: أَيْ، وَإِنْ تَكُنْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حَامِلًا وَالْحَالُ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ مَاتَ عَنْهَا وَنِكَاحُهَا مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ، فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَقَرْءَانِ إنْ كَانَتْ أَمَةً وَهَذَا إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَإِلَّا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ أَوْ آيِسَةً اُسْتُبْرِئَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَقَوْلُ خَلِيلٍ: كَالذِّمِّيَّةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ تَشْبِيهٌ فِي حُكْمِ الْمُطَلَّقَةِ، وَاحْتُرِزَ بِتَحْتِ ذِمِّيٍّ عَمَّا لَوْ كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ، وَمَاتَ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَيْثُ كَانَتْ حُرَّةً، وَعَلَى الشَّهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا إنْ كَانَتْ رَقِيقَةً.

(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ تَنْقَضِي قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا أَوْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا تَحِلُّ إلَّا إنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا.

قَالَ خَلِيلٌ: إنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَا رِيبَةَ بِهَا، وَإِلَّا انْتَظَرَتْهَا أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ لَا تَتِمُّ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا الْحَيْضَ فِي كُلِّ شَهْرَيْنِ وَتَأَخَّرَتْ حَيْضَتُهَا إمَّا لِغَيْرِ سَبَبٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ وَلَمْ تُمَيِّزْ، أَوْ كَانَتْ تَتِمُّ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ قَبْلَ مَجِيءِ زَمَنِ حَيْضَتِهَا وَلَكِنْ قَالَتْ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةٌ مِنْ جَسِّ بَطْنٍ انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ؛ لِأَنَّ تَأَخُّرَ الْحَيْضَةِ عَنْ عَادَتِهَا، وَكَذَا قَوْلُ النِّسَاءِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي بَرَاءَةِ رَحِمِهَا، فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَيْضَةِ أَوْ تَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ أَوْ لَمْ تَزُلْ حَلَّتْ، وَإِنْ زَادَتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ انْتَظَرَتْ أَقْصَى الْأَمَدِ، إلَّا أَنْ تَزُولَ الرِّيبَةُ قَبْلَ الْأَقْصَى، وَإِلَّا حَلَّتْ، وَالْأَقْصَى قِيلَ أَرْبَعٌ وَقِيلَ خَمْسُ سِنِينَ، فَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ذَاتِ الْحَيْضِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَتَحِلُّ بِتَمَامِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَمِثْلُهَا الْمَأْمُونَةُ الْحَمْلِ إمَّا لِصِغَرِهَا أَوْ يَأْسِهَا أَوْ كَوْنِ الزَّوْجِ لَا يُولَدُ لَهُ تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَكَذَا غَيْرُ مَأْمُونَةِ الْحَمْلِ وَلَكِنْ تَتِمُّ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ قَبْلَ مَجِيءِ زَمَنِ حَيْضَتِهَا، أَوْ لَا تَتِمُّ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضِهَا وَلَكِنْ أَتَاهَا الْحَيْضُ فِيهَا أَوْ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ، وَأَمَّا إنْ تَأَخَّرَ لِمَرَضٍ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ، وَلَمْ تُمَيِّزْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَيْضَةِ أَوْ تَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَتَحِلُّ، إلَّا أَنْ تَظْهَرَ رِيبَةٌ بَعْدَ التِّسْعَةِ فَتَمْكُثُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ تَأَخُّرَ الْحَيْضِ لِمَرَضٍ كَالتَّأَخُّرِ لِغَيْرِ سَبَبٍ فِي انْتِظَارِ الْحَيْضِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ، وَحَكَى عَلَيْهِ ابْنُ بَشِيرٍ الِاتِّفَاقَ أَنَّهُ كَالتَّأْخِيرِ لِلرَّضَاعِ فَتَحِلُّ بِتَمَامِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ حَيْثُ قَالَتْ النِّسَاءُ لَا رِيبَةَ بِهَا.

الثَّانِي: إنَّمَا تَرَكَ التَّاءَ مِنْ عَشْرٍ حَيْثُ قَالَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ؛ إمَّا لِأَنَّ الْمُرَادَ عَشْرُ مُدَدٍ كُلَّ مُدَّةٍ وَلَيْلَةٍ، وَالْمُدَّةُ مُؤَنَّثَةٌ وَالتَّاءُ تُتْرَكُ مِنْ الْمَعْدُودِ الْمُؤَنَّثِ مِنْ الثَّلَاثِ إلَى الْعَشَرَةِ أَوْ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ عَلَى الْأَيَّامِ لِسَبْقِهَا عَلَيْهَا، فَلَوْ زُوِّجَتْ بَعْدَ عَشْرِ لَيَالٍ وَقَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ فُسِخَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ الْعِدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ يَتَحَرَّكُ فِيهَا الْحَمْلُ، وَزِيدَتْ الْعَشْرُ لِاحْتِمَالِ نَقْصِ الشُّهُورِ أَوْ تَأَخُّرِ الْحَرَكَةِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ تَأْنِيثَ الْعَشْرِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ اللَّيْلِيُّ فَقَطْ، وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرِ لَيَالٍ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ ضَعِيفٌ، وَإِنْ ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الشُّيُوخِ.

ثُمَّ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ الْحُرَّةِ بِقَوْلِهِ: (وَ) قَدْرُ زَمَنِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ (فِي) حَقِّ الزَّوْجَةِ (الْأَمَةِ وَمَنْ فِيهَا بَقِيَّةُ رِقٍّ) كَمُبَعَّضَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ (شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ) مَعَ أَيَّامِهَا حَيْثُ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً أَوْ ذَاتَ زَوْجٍ مَجْبُوبٍ أَوْ صَغِيرٍ، أَوْ رَأَتْ الْحَيْضَ فِي دَاخِلِهَا، أَوْ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ بَشِيرٍ، وَمَنْ وَافَقَهُ، وَإِلَّا مَكَثَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَتَحِلُّ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتَمْكُثَ تَمَامَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَتَحِلَّ، إلَّا تَزِيدُ الرِّيبَةُ فَتَمْكُثُ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ

<<  <  ج: ص:  >  >>