فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَيْهِ

وَلَا يَجُوزُ تَعْدِيلُ النِّسَاءِ وَلَا تَجْرِيحُهُنَّ

وَلَا يُقْبَلُ فِي التَّزْكِيَةِ إلَّا مَنْ يَقُولُ عَدْلٌ رِضًا وَلَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي التَّجْرِيحِ وَاحِدٌ

وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقُوا أَوْ يَدْخُلَ بَيْنَهُمْ كَبِيرٌ

وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ اُسْتُحْلِفَ الْبَائِعُ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمُبْتَاعُ أَوْ يَحْلِفُ وَيَبْرَأُ

وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَدَاعِيَانِ فِي شَيْءٍ بِأَيْدِيهِمَا حَلَفَا وَقُسِمَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــQوَبِوَطْءِ مَنْ لَا تُوطَأُ، وَبِالْتِفَاتِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَبِاقْتِرَاضِهِ حِجَارَةً مِنْ الْمَسْجِدِ، وَعَدَمِ إحْكَامِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَالزَّكَاةِ لِمَنْ لَزِمَتْهُ، وَبَيْعِ نَرْدٍ وَطُنْبُورٍ وَاسْتِحْلَافِ أَبِيهِ، وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ الْعُدُولِ

[مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ التَّعْدِيلُ وَالتَّجْرِيحُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ]

شَرَعَ هُنَا فِي بَيَانِ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ التَّعْدِيلُ وَالتَّجْرِيحُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَجُوزُ تَعْدِيلُ النِّسَاءِ) لِغَيْرِهِنَّ.

(وَلَا تَجْرِيحُهُنَّ) لَا لِرِجَالٍ وَلَا لِنِسَاءٍ، لَا فِيمَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ وَلَا فِي غَيْرِهِ، فَتَعْدِيلُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ لِنَقْصِهِنَّ عَنْ مَرْتَبَةِ التَّعْدِيلِ، فَلَا يَصِحُّ تَعْدِيلٌ وَلَا تَجْرِيحٌ إلَّا مِنْ الرِّجَالِ، ظَاهِرُهُ كَانَ الْمَشْهُودُ بِعَدَالَتِهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً.

ثُمَّ بَيَّنَ صِفَةَ التَّعْدِيلِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يُقْبَلُ فِي التَّزْكِيَةِ) أَيْ تَزْكِيَةِ الشُّهُودِ (إلَّا مَنْ يَقُولُ) أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا (عَدْلٌ رِضًا) أَيْ مَرْضِيٌّ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمُزَكِّي يَقُولُ فِي الْمُزَكَّى بِفَتْحِ الْكَافِ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ رِضًا؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ تُشْعِرُ بِالسَّلَامَةِ فِي الدِّينِ، وَالرِّضَا يُشْعِرُ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الْبَلَهِ وَالْغَفْلَةِ، فَلَوْ قَالَ: هُوَ عَدْلٌ رِضًا بِدُونِ أَشْهَدُ لَمْ يَكْفِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُزَكِّي أَنْ يَكُونَ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ، وَأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا لِلْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ غَرِيبًا فَلَا يُشْتَرَطُ فِي مُزَكِّيهِ كَوْنُهُ مَعْرُوفًا لِلْقَاضِي، بَلْ يَكْفِي أَنْ يُزَكِّيَ مُزَكِّيَهُ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ، وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ الْمُزَكِّي فَطِنًا وَعَارِفًا بِتَصَنُّعَاتِ الشُّهُودِ، وَأَنْ يَكُونَ مُعْتَمِدًا فِي شَهَادَتِهِ عَلَى التَّزْكِيَةِ عَلَى طُولِ عِشْرَةِ الْمُزَكَّى بِالْفَتْحِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَيَرْجِعُ فِي طُولِهَا لِلْعُرْفِ لَا عَلَى مُجَرَّدِ سَمَاعٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّمَاعُ فَاشِيًا مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُزَكِّي مِنْ أَهْلِ سُوقِ الْمُزَكَّى بِالْفَتْحِ وَمُحَلَّتِهِ، إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ ذَلِكَ لِعَدَمِ وُجُودِ مَنْ فِيهِ تِلْكَ الْأَوْصَافُ فَيَكْفِي مِنْ غَيْرِهِمْ، (وَلَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ التَّزْكِيَةِ.

(وَلَا فِي) مُقَابِلِهَا الَّذِي هُوَ (التَّجْرِيحُ وَاحِدٌ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ مُسْتَوْفِيَيْنِ لِجَمِيعِ الشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ وَالْجِرَاحَةَ لَا تَخْفَى، فَشَهَادَةُ وَاحِدٍ فَقَطْ تُورِثُ رِيبَةً فِي عَدَالَةِ الشَّاهِدِ.

(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ التَّزْكِيَةِ وَحُكْمُهَا الْوُجُوبُ عَلَى الْكِفَايَةِ عِنْدَ تَعَدُّدِ مَنْ يَقُومُ بِهَا، وَعَلَى التَّعْيِينِ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَدُّدِ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَوَجَبَتْ إنْ تَعَيَّنَ أَيْ وَوَجَبَتْ الشَّهَادَةُ بِالتَّزْكِيَةِ إنْ تَعَيَّنَ التَّعْدِيلُ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُعَدِّلُهُ غَيْرُهُ، وَحُكْمُ التَّجْرِيحِ كَحُكْمِ التَّعْدِيلِ إنْ لَزِمَ عَلَى تَرْكِهِ بُطْلَانُ الْحَقِّ.

قَالَ خَلِيلٌ: كَجُرْحٍ إنْ بَطَلَ حَقٌّ.

الثَّانِي: مَا تَقَدَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعَدُّدِ فِي التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ فِي التَّزْكِيَةِ فِي الْعَلَانِيَةِ، وَأَمَّا فِي تَزْكِيَةِ السِّرِّ فَالتَّعَدُّدُ مَنْدُوبٌ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فَقَدْ قَالَ خَلِيلٌ: وَنُدِبَ تَزْكِيَةُ سِرٍّ مَعَهَا أَيْ مَعَ تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ.

[شَهَادَة الصَّبِيَّانِ فِي الْجِرَاح]

وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا يُقْبَلُ فِي أَدَائِهِ صَبِيٌّ دَفَعَ عُمُومَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحِ) الْقَتْلِ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْأَمْوَالِ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَجَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاوِيَةُ، وَمَنَعَهَا الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ، وَإِنَّمَا جَازَتْ لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ حُضُورِ الْكِبَارِ عِنْدَهُمْ، وَلِأَنَّهُمْ يُنْدَبُونَ إلَى تَعْلِيمِ الرَّمْيِ وَالصِّرَاعِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُدَرِّبُهُمْ عَلَى الْحَرْبِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْكَرِّ وَالْفَرِّ وَحَمْلِ السِّلَاحِ، فَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لَأَدَّى إلَى إهْدَارِ دِمَائِهِمْ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ حُضُورِ الْكِبَارِ عِنْدَهُمْ، وَشَرْطُ قَبُولِهَا أَنْ يُؤَدُّوهَا.

(قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا) فَإِنْ تَفَرَّقُوا لَمْ تَصِحَّ شَهَادَتُهُمْ لِاتِّهَامِهِمْ عَلَى تَعْلِيمِ الْكِبَارِ لَهُمْ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْعُدُولُ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ، وَمِنْ شُرُوطِهَا أَنْ لَا يَحْضُرَهُمْ كَبِيرٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ يَدْخُلُ بَيْنَهُمْ كَبِيرٌ) فَإِنْ حَضَرَ عِنْدَهُمْ كَبِيرٌ زَمَنَ قِتَالِهِمْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ.

قَالَ خَلِيلٌ فِي شُرُوطِهَا: وَالشَّاهِدُ حُرٌّ مُمَيِّزٌ ذَكَرٌ تَعَدَّدَ لَيْسَ بِعَدُوٍّ وَلَا قَرِيبٍ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا فُرْقَةَ، إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ قَبْلَهَا، وَلَمْ يَحْضُرْ كَبِيرٌ أَوْ يَشْهَدُ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ، وَزِيدَ عَلَيْهَا: أَنْ لَا يَكُونَ الشَّاهِدُ مِنْهُمْ مَعْرُوفًا بِالْكَذِبِ، وَأَنْ تَشْهَدَ الْعُدُولُ عَلَى رُؤْيَةِ الْجَسَدِ مَقْتُولًا، وَلَا يَقْدَحُ فِي شَهَادَتِهِمْ رُجُوعُهُمْ وَلَا تَجْرِيحُهُمْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ اشْتِرَاطُ الْإِسْلَامِ، وَفَائِدَةُ الْعَمَلِ بِشَهَادَةِ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ لُزُومُ الدِّيَةِ بَعْدَ الثُّبُوتِ؛ لِأَنَّ عَمْدَ الصِّبْيَانِ كَالْخَطَإِ مِنْ الْكِبَارِ.

(تَنْبِيهٌ) لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ جَوَازُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ لِبَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِنَّ فِي نَحْوِ حَمَّامٍ أَوْ عُرْسٍ، لِوُجُودِ الْفَرْقِ بَيْنَ اجْتِمَاعِ النِّسَاءِ وَاجْتِمَاعِ الصِّبْيَانِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَجَوَازِهِ لِلصِّبْيَانِ.

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ مَسَائِلِ الشَّهَادَاتِ شَرَعَ فِي أَحْكَامِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَقَالَ: (وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ) تَثْنِيَةُ مُتَبَايِعٍ بِالْيَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ بَايَعَ وَالْمُرَادُ الْمُتَعَاقِدَانِ حَتَّى يَشْمَلَ الْمُتَكَارِيَيْنِ، وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ اخْتَلَفَ لِيَشْمَلَ الِاخْتِلَافَ فِي جِنْسِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ قَدْرِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ، أَوْ فِي قَدْرِ الرَّهْنِ أَوْ الْأَجَلِ، وَجَوَابُ إذَا الشَّرْطِيَّةِ (اُسْتُحْلِفَ الْبَائِعُ) أَوْ لَا جَبْرًا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَالْقَوْلُ

<<  <  ج: ص:  >  >>