للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْجَلْسَةُ الْأُولَى سُنَّةٌ وَالثَّانِيَةُ فَرِيضَةٌ،

وَالسَّلَامُ فَرِيضَةٌ وَالتَّيَامُنُ بِهِ قَلِيلًا سُنَّةٌ،

وَتَرْكُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ فَرِيضَةٌ،

وَالتَّشَهُّدَانِ سُنَّةٌ،

وَالْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ،

وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فَرِيضَةٌ،

وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَالسَّعْيُ إلَيْهَا فَرِيضَةٌ

،

ــ

[الفواكه الدواني]

النَّافِلَةِ فَمُسْتَحَبَّةٌ.

(وَالْقِيَامُ) فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَلِلرُّكُوعِ.

(وَ) كَذَلِكَ (الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ) وَالرَّفْعُ مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَكَذَا سَائِرُ أَفْعَالِهَا، سِوَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَالتَّيَامُنِ بِالسَّلَامِ وَالْجُلُوسِ الْأَوَّلِ وَالزَّائِدِ عَلَى السَّلَامِ مِنْ الثَّانِي (فَرِيضَةٌ) خَبَرُ الْقِيَامِ وَمَا عَطْفٌ عَلَيْهِ.

قَالَ خَلِيلٌ: يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ إلَّا لِمَشَقَّةٍ أَوْ لُحُوقِهَا بِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلَ ضِرَارِ كَالتَّيَمُّمِ، وَأَمَّا الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُمَا فَفَرْضَانِ حَتَّى فِي النَّافِلَةِ، وَأَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الْقِيَامِ اسْتِقْلَالًا فَيُصَلِّي قَائِمًا مُسْتَنِدًا، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ مَعَ الِاسْتِنَادِ صَلَّى جَالِسًا مُسْتَقِلًّا، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ صَلَّى جَالِسًا مُسْتَنِدًا، وَالِاسْتِنَادُ يَكُونُ لِغَيْرِ جُنُبٍ وَحَائِضٍ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجُلُوسِ بِقِسْمَيْهِ صَلَّى مُضَجِّعًا عَلَى الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ أَوْ عَلَى الظَّهْرِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِي الْجَمِيعِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تِلْكَ الْحَالَاتِ جَازَتْ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَى بَطْنِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِأَنْ تَكُونَ رَأْسُهُ فِيهَا وَرِجْلَاهُ فِي دُبْرِهَا، وَأَمَّا الْقِيَامُ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ فَمُسْتَحَبٌّ وَلَوْ مَنْذُورَةً إلَّا أَنْ يَنْذُرَ الْقِيَامَ.

(وَالْجَلْسَةُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَرَّةَ (الْأُولَى) الْمُرَادُ غَيْرُ الْآخِرَةِ (سُنَّةٌ) كَمَا أَنَّ مَظْرُوفَهَا وَهُوَ التَّشَهُّدُ سُنَّةٌ.

(وَ) أَمَّا الْجِلْسَةُ (الثَّانِيَةُ) الْمُرَادُ جِلْسَةُ السَّلَامِ فَهِيَ (فَرِيضَةٌ) الْفَرْضُ مِنْهَا ظَرْفُ السَّلَامِ، وَأَمَّا ظَرْفُ التَّشَهُّدِ فَسُنَّةٌ، وَظَرْفُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ خِلَافُهَا، وَظَرْفُ الدُّعَاءِ كَهُوَ.

قَالَ خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ: يُعْطَى الظَّرْفُ حُكْمَ الْمَظْرُوفِ، وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقِيَامِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ، فَمَا كَانَ ظَرْفًا لِلْفَاتِحَةِ أَوْ لِلْإِحْرَامِ أَوْ لِلرُّكُوعِ فَفَرْضٌ وَظَرْفُ السُّورَةِ سُنَّةٌ.

(وَالسَّلَامُ) الْمُعَرَّفُ بِالْأَلْفِ وَاللَّامِ لِلتَّحْلِيلِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ لَهَا سَلَامٌ (فَرِيضَةٌ) وَلَوْ عَلَى الْمَأْمُومِ وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَافِلَةً، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَكْفِي فِي الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ كُلُّ مُنَافٍ، وَأَمَّا سَلَامُ غَيْرِ التَّحْلِيلِ فَسُنَّةٌ عَلَى مَا قَالَ خَلِيلٌ، وَأَمَّا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ فَلَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ وَلَا يُنْدَبُ لَهَا إلَّا أَنْ يَقْصِدَ السَّاجِدُ مُرَاعَاةَ الْخِلَافِ.

(وَالتَّيَامُنُ بِهِ) أَيْ بِالسَّلَامِ عِنْدَ النُّطْقِ بِالْكَافِ وَالْمِيمِ مِنْهُ (قَلِيلًا) بِحَيْثُ تَرَى صَفْحَةَ وَجْهِهِ (سُنَّةٌ) لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ مَأْمُومًا، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا فِي سَلَامِ غَيْرِ الْمَأْمُومِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَبْتَدِئُ السَّلَامَ فِي جِهَةِ يَمِينِهِ لَا قُبَالَتِهِ فَإِنَّهُ قَالَ سَلَامُ غَيْرِ الْمَأْمُومِ قُبَالَتُهُ مُتَيَامَنًا قَلِيلًا، وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ الْمَأْمُومَ كَذَلِكَ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِ التَّيَامُنِ بِالسَّلَامِ سُنَّةً خِلَافُ كَلَامِ خَلِيلٍ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ.

(وَتَرْكُ الْكَلَامِ) وَكَذَا كُلُّ فِعْلٍ كَثِيرٍ (فِي) حَالِ فِعْلِ (الصَّلَاةِ فَرِيضَةٌ) لِمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ «أَنَّا كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] أَيْ سَاكِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ» ، فَإِنْ تَكَلَّمَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ وَلَوْ وَجَبَ لِكَإِنْقَاذِ أَعْمَى، أَوْ تَكَلَّمَ مُكْرَهًا لَا إنْ تَكَلَّمَ سَاهِيًا أَوْ عَمْدًا لِإِصْلَاحِهَا فَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِكَثِيرِهِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي غَيْرِ الْكَثِيرِ.

(وَالتَّشَهُّدَانِ) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ يَسْجُدُ لِتَرْكِهَا سَهْوًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ بِغَيْرِ تَشَهُّدِ عُمَرَ، قَالَ خَلِيلٌ فِي مَبْحَثِ السُّنَنِ: وَمُطْلَقُ التَّشَهُّدِ، وَأَمَّا اللَّفْظُ الْخَاصُّ فَقِيلَ سُنَّةٌ وَقِيلَ فَضِيلَةٌ.

[الْقُنُوت فِي الصَّلَاة]

(وَالْقُنُوتُ فِي) ثَانِيَةِ صَلَاةِ (الصُّبْحِ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ) قَالَ خَلِيلٌ عَاطِفًا عَلَى الْمَنْدُوبِ: وَقُنُوتٌ سِرًّا بِصُبْحٍ فَقَطْ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَفْظُهُ وَهُوَ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ فَلَا تَبْطُلُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِهِ وَلَا يُسْجَدُ لِسَهْوِهِ وَلَا يَرْجِعُ لَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، وَإِنْ سَجَدَ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَجَدَ تَبَعًا لِإِمَامٍ يَسْجُدُ لِتَرْكِهِ.

(وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ) فِي فِعْلٍ كَلَا صَلَاةٍ وَلَوْ جِنَازَةٍ أَوْ سَجْدَةِ تِلَاوَةِ (فَرِيضَةٌ) لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْعِبَادَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْأَمْنِ إلَّا فِي حَالِ سَفَرِ الْقَصْرِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ فَقِبْلَتُهُ جِهَةُ سَفَرِهِ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَصُوِّبَ سَفَرُ قَصْرٍ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ فَقَطْ بُدِلَ فِي نَفْلٍ وَإِنْ وِتْرًا وَإِنْ سَهُلَ الِابْتِدَاءُ لَهَا وَإِلَّا فِي حَالِ الِالْتِحَامِ أَوْ مَرِيضٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّحْوِيلِ وَلَا التَّحَوُّلِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ الِاسْتِقْبَالُ وَلَوْ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ، دَلَّ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ مُجْتَهِدِي الْأُمَّةِ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٤٤] أَيْ جِهَةَ شَطْرِهِ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ إذَا تَوَجَّهَ نَحْوَ الْبَيْتِ» هَذَا فِي حَقِّ الْخَارِجِ عَنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَأَمَّا مَنْ بِمَكَّةَ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ إذَا صَلَّى بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَإِنْ صَلَّى خَارِجَهُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ سَمْتِهَا يَقِينًا وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ، وَالْمُصَلِّي بِالْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِدْلَال لِمِحْرَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ وَهُوَ مُسَامِتٌ قَطْعًا لِأَنَّهُ إمَّا بِإِقَامَةِ جِبْرِيلَ أَوْ بِاجْتِهَادِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَهُوَ لَا يُقَرُّ عَلَى الْخَطَإِ، وَمِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ مَنْ صَلَّى بِجَامِعِ سَيِّدِنَا عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ

<<  <  ج: ص:  >  >>