للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الْأَنْصَارِ، يَعْنِي قَوْله تَعَالَى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} قَالَهُ رَدًّا عَلَى مَنْ حَمَلَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.

١١٩٦ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَّعَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ إنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ يَعْنِي {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} قَالَهُ رَدًّا عَلَى مَنْ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ حَمَلَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ (وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ) أَخْرَجَهُ الْمَذْكُورُونَ مِنْ حَدِيثِ أَسْلَمَ بْنِ يَزِيدَ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ " كُنَّا بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ فَخَرَجَ صَفٌّ عَظِيمٌ مِنْ الرُّومِ فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى حَصَلَ فِيهِمْ ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلًا فَصَاحَ النَّاسُ، سُبْحَانَ اللَّهِ أَلْقَى بِيَدِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ أَيُّهَا النَّاسُ إنَّكُمْ تُؤَوِّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ إنَّا لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ دِينَهُ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ قُلْنَا بَيْنَنَا سِرًّا إنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ فَلَوْ أَنَّا قُمْنَا فِيهَا وَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ فَكَانَتْ التَّهْلُكَةُ الْإِقَامَةَ الَّتِي أَرَدْنَا " وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ نَحْوُ هَذَا فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ قِيلَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ دُخُولِ الْوَاحِدِ فِي صَفِّ الْقِتَالِ وَلَوْ ظَنَّ الْهَلَاكَ (قُلْت) أَمَّا ظَنُّ الْهَلَاكِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ إذْ لَا يُعْرَفُ مَا كَانَ ظَنُّ مَنْ حَمَلَ هُنَا وَكَأَنَّ الْقَائِلَ يَقُولُ إنَّ الْغَالِبَ فِي وَاحِدٍ يَحْمِلُ عَلَى صَفٍّ كَبِيرٍ أَنَّهُ يَظُنُّ الْهَلَاكَ.

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ حَمْلِ الْوَاحِدِ عَلَى الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مِنْ الْعَدُوِّ.

إنَّهُ صَرَّحَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِفَرْطِ شَجَاعَتِهِ وَظَنِّهِ أَنَّهُ يُرْهِبُ الْعَدُوَّ بِذَلِكَ أَوْ يُجْزِئُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْمَقَاصِدِ الصَّحِيحَةِ فَهُوَ حَسَنٌ وَمَتَى كَانَ مُجَرَّدَ تَهَوُّدٍ فَمَمْنُوعٌ لَا سِيَّمَا إنْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ وَهَنُ الْمُسْلِمِينَ (قُلْت) وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ - قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ وَلَا بَأْسَ بِهِ - عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فَرَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ» قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ تَدُلُّ جَوَازُ الْمُبَارَزَةِ لِمَنْ عَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ بَلَاءً فِي الْحُرُوبِ وَشِدَّةً وَسَطْوَةً.

(وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَّعَ.»

<<  <  ج: ص:  >  >>