للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٧٢ - وَعَنْ «أَبِي مَحْذُورَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْجَبَهُ صَوْتُهُ، فَعَلَّمَهُ الْأَذَانَ». رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.

١٧٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِيدَيْنِ، غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ

فِي أُذُنَيْهِ] رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ؛ وَلِابْنِ مَاجَهْ أَيْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ أَيْضًا: [وَجَعَلَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ] وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا: [لَوَى عُنُقَهُ لَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ يَمِينًا وَشِمَالًا] هُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ: هَاهُنَا؛ هَاهُنَا [وَلَمْ يَسْتَدِرْ] بِجُمْلَةِ بَدَنِهِ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

الْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى آدَابِ الْمُؤَذِّنِ، وَهِيَ الِالْتِفَاتُ إلَى جِهَةِ الْيَمِينِ، وَإِلَى جِهَةِ الشِّمَالِ، وَقَدْ بَيَّنَ مَحِلَّ ذَلِكَ لَفْظُ أَبِي دَاوُد حَيْثُ قَالَ: " لَوَى عُنُقَهُ لَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ " وَأَصْرَحُ مِنْهُ حَدِيثُ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: «فَجَعَلْت أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا يَمِينًا وَشِمَالًا يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ» فَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الِالْتِفَاتَ عِنْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِقَوْلِهِ: " انْحِرَافُ الْمُؤَذِّنِ عِنْدَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ بِفَمِهِ لَا بِبَدَنِهِ كُلِّهِ " قَالَ: " وَإِنَّمَا يُمْكِنُ الِانْحِرَافُ بِالْفَمِ بِانْحِرَافِ الْوَجْهِ، ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ.

" فَجَعَلَ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ هَكَذَا، وَحَرَفَ رَأْسَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا " وَأَمَّا رِوَايَةُ: «أَنَّ بِلَالًا اسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ» فَلَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ» رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ؛ وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: لَا يَدُورُ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى مَنَارَةٍ، قَصْدًا لِإِسْمَاعِ أَهْلِ الْجِهَتَيْنِ.

وَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ فَائِدَةَ الْتِفَاتِهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِهِ، وَثَانِيهِمَا: أَنَّهُ عَلَامَةٌ لِلْمُؤَذِّنِ، لِيَعْرِفَ مَنْ يَرَاهُ عَلَى بُعْدٍ، أَوْ مَنْ كَانَ بِهِ صَمَمٌ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ، وَهَذَا فِي الْأَذَانِ.

وَأَمَّا الْإِقَامَةُ فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ اسْتَحْسَنَهُ الْأَوْزَاعِيُّ.

وَعَنْ «أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْجَبَهُ صَوْتُهُ فَعَلَّمَهُ الْأَذَانَ» رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَصَحَّحَهُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْقِصَّةَ، وَاسْتِحْسَانَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِصَوْتِهِ، وَأَمْرَهُ لَهُ بِالْأَذَانِ بِمَكَّةَ؛ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ صَوْتُ الْمُؤَذِّنِ حَسَنًا.

وَعَنْ " جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِيدَيْنِ غَيْرَ

<<  <  ج: ص:  >  >>