للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ الْمَسَاجِدِ، وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ عَلَى قَدْرِ مَا أَحْدَثُوا مِنْ الْفُجُورِ أَيْ يُجَدِّدُونَ أَسْبَابًا يَقْضِي الشَّرْعُ فِيهَا أُمُورًا لَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَجْلِ عَدَمِهِ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ، لَا لِأَنَّهَا شَرْعٌ مُجَدَّدٌ. فَلَا نَقُولُ: إنَّ الْأَحْكَامَ تَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الزَّمَانِ بَلْ بِاخْتِلَافِ الصُّورَةِ الْحَادِثَةِ. وَقَالَ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ الْبَالِسِيُّ: وَكُنْت أَنْفِرُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، وَأُعَلِّلُ فَسَادَهُ بِأَنَّ صَاحِبَ الشَّرْعِ شَرَعَ شَرْعًا مُسْتَمِرًّا إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِفَسَادِ الْأَمْرِ فِيهِمْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي " النِّهَايَةِ " قَدْ قَرَّرَ مَا فِي نَفْسِي، فَقَالَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: لَوْ كَانَتْ قَضَايَا الشَّرْعِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَتَنَاسُخِ الْعُصُورِ لَانْحَلَّ رِبَاطُ الشَّرْعِ. قَالَ: وَلَمَّا ذَكَرَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ " مَقَالَاتِ الْأَصْحَابِ فِي التَّعْزِيرِ، رُوِيَ الْحَدِيثُ فِي نَفْيِ الزِّيَادَةِ عَلَى عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ بَلَغَ الشَّافِعِيُّ لَقَالَ بِهِ. انْتَهَى.

<<  <  ج: ص:  >  >>