للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جَوَّزَهُ ابْنُ الْفَرَّاءِ، وَابْنُ عَمْرُوسٍ، وَالْخَطِيبُ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَمَأْخَذُهُمْ اعْتِقَادُ أَنَّ الْإِجَازَةَ إذْنٌ فِي الرِّوَايَةِ لَا مُحَادَثَةٌ. وَالصَّحِيحُ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ رَأْيُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ، أَمَّا إجَازَتُهُ عَطْفًا عَلَى الْحَيِّ كَقَوْلِهِ: أَجَزْت لَك، وَلِوَلَدِك، فَهِيَ إذْنٌ إلَى الْجَوَازِ أَوْلَى، وَلِهَذَا أَجَازَهُ أَصْحَابُنَا فِي الْوَقْفِ.

[مَسْأَلَةٌ شَرْطُ صِحَّةِ الْإِجَازَةِ]

ِ] وَإِذَا جَوَّزْنَا الْإِجَازَةَ فَالشَّرْطُ تَحَقُّقُ رِوَايَةِ الشَّيْخِ لِمَا أَجَازَهُ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَكِنَّهُ ظَنَّ، فَهَلْ يُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهَا؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: نَعَمْ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا. كَذَا نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ. قَالَ: فَلَوْ شَكَّ فِي الرِّوَايَةِ لَمْ يَجُزْ قَطْعًا، وَكَذَا لَوْ الْتَبَسَ عَلَيْهِ الْمَرْوِيُّ بِغَيْرِهِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ رِوَايَةُ شَيْءٍ مِنْ الْمُخْتَلَطِ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّة أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدًا شَرَطَا فِي الْإِجَازَةِ وَالْمُنَاوَلَةِ عِلْمَ الْمُجِيزِ بِمَا أَجَازَ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا فِيهِ لَا يَجُوزُ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي، وَهَذَا لِخَطَرِ أَمْرِ السُّنَّةِ، وَتَصْحِيحُ الْإِجَازَةِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ قَبِيحٌ. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي كِتَابِهِ: شَرْطُ الْإِجَازَةِ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْكِتَابِ مَعْلُومًا لِلْمُجَازِ، وَالْمُجِيزُ مِنْ أَهْلِ الضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَجِيزُ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَا فِي الْكِتَابِ، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَصِحُّ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَصِحُّ. قَالَ: وَالْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّ هَذِهِ الْإِجَازَةَ لَا تَصِحُّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>