فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَلَّا يُطِيلَ حَبْسَهُ «لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَبَسَ رَجُلًا اتَّهَمَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ بِسَرِقَةٍ، وَقَدْ صَحِبَهُ فِي السَّفَرِ» قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَقَدْ قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ فَضْلٌ: جَعَلَ ادِّعَاءَهُ السَّرِقَةَ هَا هُنَا مِثْلَ مَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ جَرَحَهُ أَوْ قَتَلَ لَهُ وَلِيًّا وَحَبَسَهُ ابْتِدَاءً.

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْبَاجِيُّ: وَإِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَجْهُولَ الْحَالِ، فَظَاهِرُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِي أَنْ لَا أَدَبَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ. وَفِي الْوَاضِحَةِ: مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُخَلِّي سَبِيلَهُ دُونَ يَمِينٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ مُتَّهَمًا مَوْصُوفًا بِذَلِكَ هُدِّدَ وَسُجِنَ وَأُحْلِفَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ أُدِّبَ الْمُدَّعِي.

فَصْلٌ: وَاعْلَمْ أَنَّ حَبْسَ الْمُتَّهَمِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَأَرَى أَنْ لَا يُطِيلَ حَبْسَهُ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قُلْت لَهُ: يَعْنِي مُطَرِّفًا، فَإِنْ كَانَ الْمُتَّهَمُ مَنْبُوذًا بِالسَّرِقَةِ مُتَّهَمًا بِهَا قَالَ فَذَلِكَ أَطْوَلُ لِحَبْسِهِ.

[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي فُرُوعٍ تَتَعَلَّقُ بِالدَّعْوَى عَلَى أَهْلِ الْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي وَالْفَسَادِ]

مَسْأَلَةٌ: إذَا غَصَبَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ عَقَارًا وَغَيَّرَ مَعَالِمَهُ حَتَّى لَا يَعْرِفَ حُدُودَهُ، فَإِنْ عَيَّنَ الشُّهُودُ الدَّارَ الْمَغْصُوبَةَ أَوْ نَاحِيَتَهَا، حِيلَ بَيْنَ الْغَاصِبِ وَبَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَوَقَفَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى فِيهِ، وَقِيلَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَبْرِزْ لِلْقَائِمِ دَارِهِ، فَمَا عَيَّنَهُ الْغَاصِبُ مِنْ ذَلِكَ وَحَلَفَ عَلَيْهِ أَخَذَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ، وَإِنْ أَبَى مِنْ الْيَمِينِ، حَلَفَ الْمَشْهُودُ لَهُ عَلَى مَا يَقْطَعُهُ وَيَحُوزُهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَأْخُذُهُ، فَإِنْ أَبَى الْغَاصِبُ أَنْ يُبْرِزَ شَيْئًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، أُخِذَتْ الدَّارُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يُقِرَّ بِشَيْءٍ وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ مُطَرِّفٌ.

وَرَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّهُ يُكَلِّفُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ مَا شَهِدُوا فِيهِ أَنَّهُ غَصَبَهُ، فَإِنْ حَازَ شَيْئًا لَهُ بَالٌ حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَشْهُودِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ حَازَ شَيْئًا لَا قَدْرَ لَهُ وَلَا بَالَ، قِيلَ لِلْمَشْهُودِ لَهُ: خُذْ مَا شَهِدَ لَك بِهِ وَاحْلِفْ عَلَيْهِ، وَانْزِلْ فِيهِ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهِنْدِيُّ: وَقَدْ حَضَرْت الْفُتْيَا بِذَلِكَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>