للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَشْرَعَ فِي الْأَخْذِ وَلَا يَشْتَرِطُ ضَرْبَ الْأَجَلِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا كَغَيْرِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًّا وَسَوَاءٌ قَدَّمَ النَّقْدَ فِي ذَلِكَ أَوْ أَخَّرَهُ انْتَهَى.

ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَسَائِلِ بُيُوعِ الْآجَالِ وَهِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً تِسْعَةٌ جَائِزَةٌ وَثَلَاثَةٌ مَمْنُوعَةٌ كُلُّهَا تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْضُهَا بِالْمَنْطُوقِ وَبَعْضُهَا بِالْمَفْهُومِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى سِتَّةٍ مِنْهَا ثِنْتَانِ بِالْمَنْطُوقِ وَأَرْبَعَةٌ بِالْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ: (وَإِذَا بِعْت سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَلَا تَشْتَرِهَا بِأَقَلَّ مِنْهُ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ) مِثَالُ الْأُولَى أَنْ يَبِيعَ ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ بِخَمْسَةٍ نَقْدًا، وَمِثَالُ الثَّانِيَةِ أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً بِمِائَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا بِخَمْسِينَ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهَاتَانِ اللَّتَانِ بِالْمَنْطُوقِ وَهُمَا مَمْنُوعَتَانِ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَهُمَا ثَلَاثُ عِلَلٍ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ قَلِيلًا لِيَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَتَفَاضُلٌ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ أَوْ الْفِضَّتَيْنِ وَتَأْخِيرٌ بَيْنَهُمَا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: بِأَقَلَّ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ أَوْ بِالْمِثْلِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ، وَأَشَارَ إلَى ثَلَاثَةٍ: وَاحِدَةٌ بِالْمَنْطُوقِ مَمْنُوعَةٌ

ــ

[حاشية العدوي]

يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ] أَيْ تَكُونَ مَادَّتُهُ الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْهَا مَوْجُودَةً عِنْدَهُ كَالْقَمْحِ

الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا حَاجَةَ لَهُ لِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ دَائِمُ الْعَمَلِ. وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يَشْرَعَ فِي الْأَخْذِ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ [قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ ضَرْبُ الْأَجَلِ] لَيْسَ الْمُرَادُ الْأَجَلَ الْمَعْرُوفَ الَّذِي هُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ: وَأَنْ يَشْرَعَ فِي الْأَخْذِ [قَوْلُهُ: بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا كَغَيْرِهِ] أَيْ بِأَنْ يَقُولَ: آخُذُ مِنْهُ سَنَةً كُلَّ يَوْمٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُ جُمْلَةً وَيُفَرِّقُهَا عَلَى مِائَةِ يَوْمٍ مَثَلًا [قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا] أَيْ بِأَنْ يَتَعَاقَدَ مَعَهُ عَلَى أَلْفِ رَغِيفٍ يَأْتِي بِهَا حَالًا. قُلْت: وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَاقَدَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ يَوْمٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ خُبْزًا فَهَذَا مُؤَجَّلٌ إلَّا أَنَّهُ مَجْهُولٌ. وَقَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ قَدَّمَ النَّقْدَ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ سَلَمًا أَصْلًا بَلْ هُوَ مُتَبَايِنٌ لَهُ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِمُقْتَضَى عِبَارَةِ ابْنِ نَاجِي الَّتِي قَالَ فِيهَا عج: قُلْت هَذَا يُفِيدُ إلَى آخِرِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ نَاجِي بَعِيدٌ لِقَوْلِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كُنَّا نَبْتَاعُ اللَّحْمَ مِنْ الْجَزَّارِينَ أَيْ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِسُعْرٍ مَعْلُومٍ كُلَّ يَوْمِ رِطْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً بِشَرْطِ أَنْ يُدْفَعَ الثَّمَنُ مِنْ الْعَطَاءِ.

قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا كَانَ الْعَطَاءُ مَعْرُوفًا أَيْ وَمَأْمُونًا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ. وَلَا يُضْرَبُ فِيهِ أَجَلٌ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ اهـ.

قُلْت: فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الصَّوَابُ مُقْتَضَى عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ خِلَافًا لِمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ ابْنِ نَاجِي فَتَأَمَّلْ

[مَسَائِلِ بُيُوعِ الْآجَالِ]

[قَوْلُهُ: عَلَى مَسَائِلِ بُيُوعِ الْآجَالِ] أَيْ عَلَى بَعْضِ مَسَائِلِ النَّوْعِ الْمَعْرُوفِ بِبُيُوعِ الْآجَالِ [قَوْلُهُ: تِسْعَةٌ جَائِزَةٌ] ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ عَيْنَ مَا بَاعَهُ نَقْدًا أَوْ بِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ثَلَاثٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَضَابِطُ الْجَائِزِ مِنْ الْمُمْتَنِعِ أَنْ تَقُولَ: مَتَى اتَّفَقَ الثَّمَنَانِ فَالْجَوَازُ وَلَا يُنْظَرُ لِاخْتِلَافِ الْأَجَلِ، وَكَذَا إذَا اتَّفَقَ الْأَجَلَانِ فَالْجَوَازُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى اخْتِلَافِ الثَّمَنَيْنِ.

وَإِذَا اخْتَلَفَ الْأَجَلَانِ، وَالثَّمَنَانِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى الْبَلَدِ السَّابِقَةِ بِالْعَطَاءِ فَإِنْ دَفَعَتْ قَلِيلًا وَعَادَ إلَيْهَا كَثِيرًا فَالْمَنْعُ وَإِلَّا فَالْجَوَازُ. [قَوْلُهُ: بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ] فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَجَلُ لَمْ تَكُنْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ، وَمِثْلُ بَيْعِك بَيْعُ وَكِيلِك أَوْ عَبْدُك غَيْرُ الْمَأْذُونِ أَوْ الْمَأْذُونِ حَيْثُ كَانَ يَتَّجِرُ لَك. وَقَوْلُهُ: فَلَا تَشْتَرِهَا أَيْ هَذِهِ السِّلْعَةَ الْمُبَاعَةَ أَنْتَ أَوْ وَاحِدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَيْ أَوْ مِمَّنْ نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ مِمَّنْ ذُكِرَ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى مَا بَاعَهُ لِأَجَلٍ لِغَيْرِ نَفْسِهِ بِأَنْ اشْتَرَاهُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ لَكُرِهَ فَقَطْ، وَمِثْلُهُ شِرَاؤُهُ لِابْنِهِ الْمَحْجُورِ شِرَاءَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لِمَنْ فِي حِجْرِهِ، وَأَمَّا شِرَاءُ الْأَجْنَبِيِّ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَوْ شِرَاءُ مَحْجُورِهِ لَهُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ كُلًّا إنَّمَا يَشْتَرِي بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ فَهُوَ كَشِرَاءِ الْبَائِعِ نَفْسِهِ [قَوْلُهُ: سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ] الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذَا فِي التَّعْلِيلِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّفَاضُلَ، وَالتَّأْخِيرَ مَوْجُودَانِ حَتَّى فِي بَعْضِ صُوَرِ الْجَوَازِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ [قَوْلُهُ: إذْ لَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ] أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ الَّذِي تَقَدَّمَ وَهُوَ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ، وَإِنْ وُجِدَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، وَالتَّأْخِيرُ فِي صُورَتَيْنِ، وَالتَّفَاضُلُ

<<  <  ج: ص:  >  >>