للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَيُقْرَعُ عَلَيْهِمَا فَمَنْ صَارَ فِي سَهْمِهِ الَّذِي ثَمَنُهُ دِينَارَانِ رَدَّ عَلَى صَاحِبِهِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ لِيَتَعَادَلَا فَهَذَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِتَرَاضٍ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: لَك الْخِيَارُ إمَّا أَنْ تَخْتَارَ الَّذِي ثَمَنُهُ دِينَارَانِ وَتُعْطِيَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ أَوْ تَأْخُذَ الَّذِي ثَمَنُهُ دِينَارٌ وَتَأْخُذَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ. .

ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَقَالَ: (وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ) وَإِنْ بَعُدَ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ (كَالْوَصِيِّ) إنْ كَانَ الْأَصْلِيُّ بِوَصِيَّةِ الْأَبِ لَا بِوَصِيَّةِ الْقَاضِي، اعْلَمْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ عَلَى وَجْهَيْنِ مَالِيَّةٌ وَنَظَرِيَّةٌ وَهِيَ الْمُرَادُ هُنَا وَلَهَا أَرْكَانٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ: الْوَصِيُّ وَشَرْطُهُ الْإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ وَالْعَدَالَةُ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَحُسْنُ التَّصَرُّفِ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُرَادُ بِالْعَدَالَةِ هُنَا السَّتْرُ لَا الصِّفَةُ الْمُشْتَرَطَةُ فِي الشَّهَادَةِ. الثَّانِي: الْمُوصِي وَهُوَ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الْأَطْفَالِ شَرْعًا كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ. ك: وَلَا تَصِحُّ مِنْ الْأُمِّ عَلَى الْمَشْهُورِ، قُلْت: وَاَلَّذِي فِي الْمُخْتَصَرِ يَصِحُّ إيصَاؤُهَا بِشُرُوطٍ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ قَلِيلًا كَسِتِّينَ دِينَارًا مَوْرُوثًا عَنْهَا وَلَا وَلِيَّ لِلْمَحْجُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّالِثُ: الْمُوصَى فِيهِ وَهُوَ التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ بِوَفَاءِ الدُّيُونِ وَتَفْرِيقِ الثُّلُثِ وَفِي صِغَارِ الْوَلَدِ بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهِمْ وَإِنْكَاحِ مَنْ يَجُوزُ لَهُ إنْكَاحُهُ مِنْ الْأَوْلَادِ.

الرَّابِعُ: الصِّيغَةُ كَأَوْصَيْتُ إلَيْك أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى تَفْوِيضِهِ الْأَمْرَ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَمِنْ هَذَا كُلِّهِ عُلِمَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ:

ــ

[حاشية العدوي]

تَفْتَقِرُ إلَى قَاسِمٍ وَلَا إلَى غَيْرِهِ.

[قَوْلُهُ: وَتُعْطَى خَمْسَةُ دَرَاهِمَ إلَخْ] أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَرْفَ الدِّينَارِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ

[أَحْكَام الْوَصِيَّةِ]

[قَوْلُهُ: وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ كَالْوَصِيِّ] فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ وَلَا وَصِيَّةٌ فَالْحَاكِمُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ الْمُوصَى وَهُوَ قَوْلُنَا وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.

[قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ] أَيْ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ [قَوْلُهُ: لَا بِوَصِيَّةِ الْقَاضِي] أَيْ فَإِذَا كَانَ مُقَامًا مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي فَلَيْسَ لَهُ الْوَصَايَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ إذَا أَوْصَى لَهُ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الرَّجُلُ كَهُوَ.

[قَوْلُهُ: مَالِيَّةٌ] أَيْ كَأَوْصَيْتُ لِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِ مَالِي.

[قَوْلُهُ: وَالتَّكْلِيفُ] فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا.

[قَوْلُهُ: وَالْعَدَالَةُ] الْمُرَادُ بِهَا الْأَمَانَةُ وَالرِّضَا فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ أَعْمَى أَوْ امْرَأَةً، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَجْنَبِيَّةً أَوْ زَوْجَةً لِلْمُوصِي أَوْ مُسْتَوْلَدَتَهُ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ، وَكَذَا الْعَبْدُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا بِشَرْطِ أَنْ يُوصِيَ سَيِّدُهُ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ رُجُوعٌ بَعْدَ ذَلِكَ.

[قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً وَدَوَامًا] فَطُرُوُّ الْفِسْقِ بِمَعْنَى عَدَمِ الْعَدَالَةِ فِيمَا وُلِّيَ فِيهِ يَعْزِلُهُ أَيْ يَكُونُ مُوجِبًا لِعَزْلِهِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِهِ، فَإِنْ تَصَرَّفَ بَعْدَ طُرُوِّهِ وَقَبْلَ عَزْلِهِ بِالْفِعْلِ مَضَى.

[قَوْلُهُ: السَّتْرُ] أَيْ أَنْ يَكُونَ مَسْتُورًا أَيْ لَا ظَاهِرَ الْفِسْقِ. الْأَوْلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدَالَةِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فِيمَا وُلِّيَ فِيهِ.

[قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ] أَيْ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّمْيِيزُ وَالرُّشْدُ؛ لِأَنَّ الْأَبَ السَّفِيهَ وَلِيُّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ.

[قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الْمُخْتَصَرِ] أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ.

[قَوْلُهُ: بِشُرُوطٍ] أَيْ ثَلَاثَةٍ ظَاهِرَةٍ مِنْ كَلَامِهِ.

[قَوْلُهُ: الْمُوصَى فِيهِ] أَيْ الَّذِي وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ

[قَوْلُهُ: لِوَفَاءِ الدُّيُونِ وَتَفْرِيقِ الثُّلُثِ] اعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ الْعَدَالَةِ خَاصٌّ بِالْوَصِيِّ عَلَى مَالِ يَتِيمٍ أَوْ عَلَى اقْتِضَاءِ دَيْنٍ أَوْ قَضَائِهِ خِيفَةَ أَنْ يَدَّعِيَ غَيْرُ الْعَدْلِ الضَّيَاعَ، وَأَمَّا فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْمَيِّتِ كَالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ أَوْ بِالْعِتْقِ فَيَجُوزُ إلَى غَيْرِ الْعَدْلِ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ، وَذَكَرَ بَعْضُ شُرَّاحِهِ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ الْعَدَالَةُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ.

[قَوْلُهُ: فِي الْمَالِ بِوَفَاءٍ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّهُ بِصَدَدِ التَّكَلُّمِ عَلَى الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ النَّظَرِيَّةُ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْمَالِيَّةُ فَإِذًا فِي الْعِبَارَةِ شَيْءٌ

[قَوْلُهُ: وَفِي صِغَارِ إلَخْ] مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فِي الْمَالِ. وَقَوْلُهُ: بِالْوِلَايَةِ أَيْ التَّصَرُّفِ فِي صِغَارِ وَلَدِهِ بِالْوِلَايَةِ أَيْ بِآثَارِ الْوِلَايَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَقَوْلُهُ: وَإِنْكَاحِ مِنْ جُمْلَةِ آثَارِ الْوِلَايَةِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَالنُّكْتَةُ ظَاهِرَةٌ، وَمِثَالُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ: فُلَانٌ وَصِيِّي فَيَعُمُّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُزَوِّجَ صِغَارَ بَنِيهِ وَمَنْ بَلَغَ مِنْ كِبَارِ بَنَاتِهِ بِإِذْنِهِنَّ وَذَلِكَ مَصْدُوقُ مَنْ فِي قَوْلِهِ: مَنْ يَجُوزُ إنْكَاحُهُ، إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ أَوْ يُعَيِّنَ لَهُ الزَّوْجَ فَيُجْبَرُ، وَإِنْ خُصَّ بِشَيْءٍ اخْتَصَّ بِهِ وَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي النِّكَاحِ.

[قَوْلُهُ: أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ] أَيْ

<<  <  ج: ص:  >  >>