للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٤٣ - بَابُ جُمَلٍ] (بَابُ جُمَلٍ) أَيْ فِي بَيَانِ جُمَلٍ (مِنْ الْفَرَائِضِ وَ) جُمَلٍ مِنْ السُّنَنِ الْوَاجِبَةِ (وَ) جُمَلٍ مِنْ (الرَّغَائِبِ) وَهُوَ مِنْ مَحَاسِنِ التَّأْلِيفِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِيهِ مَسَائِلُ لَا يُنَاسِبُ وَضْعُهَا فِي رُبْعٍ مِنْ أَرْبَاعِ الْفِقْهِ فَجَمَعَهَا الْمَالِكِيَّةُ فِي أَوَاخِرِ تَصَانِيفِهَا وَسَمَّوْهَا بِالْجَامِعِ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرًا مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ لَيْسَتْ مِنْ الْجَامِعِ وَذِكْرُهَا مُنَافٍ لِمَا اشْتَرَطَهُ مِنْ الِاخْتِصَارِ قِيلَ: إنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ: بِأَنِّي لَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ قَدْ زَهِدُوا فِي الْعِلْمِ وَرَغِبُوا عَنْ تَعْلِيمِهِ وَقَدْ أُمِرْنَا بِنَشْرِ الْعِلْمِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، قَصَدْتُ إلَى تَجْدِيدِ عُيُونِ مَا تَقَدَّمَ إذْ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَحْفَظَ عَيْنَ مَا كُلِّفَ بِهِ وَيَعْمَلَ عَلَى الْجَزْمِ فِيمَا خُوطِبَ بِهِ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْلُكُ بِالصَّحَابَةِ سَبِيلًا فَإِذَا رَأَى مِنْهُمْ.

ــ

[حاشية العدوي]

[بَابُ فِي بَيَانِ جُمَلٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَجُمَلٍ مِنْ السُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ]

بَابُ جُمَلٍ.

[قَوْلُهُ: جُمَلٍ] جَمْعُ جُمْلَةٍ فَقَوْلُهُ مَثَلًا: وَغُسْلُ الْمَيِّتِ سُنَّةٌ جُمْلَةٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فَرِيضَةٌ وَقِسْ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: الْوَاجِبَةِ] أَيْ الْمُؤَكَّدَةِ [قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ مَحَاسِنِ] أَيْ مَا اخْتَصَّ بِهِ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَهُوَ ضِدُّ الْقُبْحِ أَفَادَ ذَلِكَ الْمُخْتَارُ.

وَقَالَ الْهَيْتَمِيُّ: جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ لِأَنَّ مُفْرَدَهُ حَسَنٌ لَا مُحْسَنٌ إلَّا تَقْدِيرًا اهـ.

[قَوْلُهُ: فِي رُبْعٍ مِنْ أَرْبَاعِ الْفِقْهِ] قَالَ الْقَرَافِيُّ: هِيَ الْعِبَادَاتُ وَالْمُعَامَلَاتُ وَالْأَقْضِيَةُ وَالْجِنَايَاتُ اهـ.

وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ مِنْ صَنِيعِ خَلِيلٍ [قَوْلُهُ: فَجَمَعَهَا الْمَالِكِيَّةُ] أَيْ جَمَعَ تِلْكَ الْمَسَائِلَ. [قَوْلُهُ: بِالْجَامِعِ] أَيْ بِالْكِتَابِ الْجَامِعِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ بَعْضٍ، وَلَعَلَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ اصْطِلَاحِ مَنْ يُعَبِّرُ بِكِتَابٍ.

وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ مَنْ يُعَبِّرُ بِبَابٍ فَيُقَالُ: بِالْبَابِ الْجَامِعِ أَيْ لِلْمَسَائِلِ الْمُشَتَّتَةِ الَّتِي لَا تُنَاسِبُ غَيْرَهَا مِنْ الْأَبْوَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ. [قَوْلُهُ: وَذِكْرُهَا] أَيْ مَعَ أَنَّ ذِكْرَهَا مُنَافٍ أَيْ فَيُعْتَرَضُ بِوَجْهَيْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ ذَكَرَ شَيْئًا لَيْسَ مِنْ الْجَامِعِ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُنَافٍ. [قَوْلُهُ: اشْتَرَطَهُ] أَيْ الْتَزَمَهُ [قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ] ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَسْئُولَ عَنْهُ الْأَمْرَانِ، وَجَوَابُهُ يَأْتِي عَلَى الْأَمْرَيْنِ أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: وَأَنَا وَإِنْ كُنْتُ الْتَزَمْتُ الِاخْتِصَارَ لَكِنْ عَنَّ لِي مَا أَوْجَبَ الْإِعْرَاضَ عَنْهُ حَيْثُ رَأَيْتُ النَّاسَ زَهِدُوا إلَخْ. أَوْ أَنَّ ذِكْرَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يُنَافِي الِاخْتِصَارَ. [قَوْلُهُ: زَهِدُوا فِي الْعِلْمِ] تَعَلُّمًا بِدَلِيلِ الْعَطْفِ، أَوْ تَعَلُّمًا وَتَعْلِيمًا، وَالْعَطْفُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِكَوْنِ الْمُصَنِّفِ بِصَدَدِ التَّعْلِيمِ وَالزُّهْدُ فِي الشَّيْءِ الرَّغْبَةُ عَنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ الْأَسَاسُ. [قَوْلُهُ: وَقَدْ أُمِرْنَا] أَمْرَ إيجَابٍ عَيْنِيًّا، أَوْ كِفَائِيًّا، أَوْ نَدْبٍ بِحَسَبِ الْوَقْتِ [قَوْلُهُ: بِنَشْرِ] النَّشْرُ التَّفْرِيقُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ الْإِظْهَارُ وَالْإِشْهَارُ.

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: نَشَرَ الرَّاعِي غَنَمَهُ نَشْرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ فَرَّقَهَا بَعْدَ أَنْ آوَاهَا فَتَجَوَّزَ الشَّارِحُ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ.

[قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ] أَيْ بِاعْتِبَارِ الْإِمْكَانِ أَيْ مُلْتَبِسًا بِمُعْتَبَرٍ هُوَ الْإِمْكَانُ أَيْ الطَّاقَةُ. [قَوْلُهُ: قَصَدْت إلَى تَجْدِيدِ عُيُونِ] أَيْ إلَى تَجْدِيدِ ذِكْرِ نَفْسِ مَا تَقَدَّمَ بِذَاتِهِ، وَلَمَّا كَانَ مَا تَقَدَّمَ مُتَعَدِّدًا عَبَّرَ بِعُيُونٍ دُونَ عَيْنٍ أَيْ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْعِلْمِ الَّذِي أُمِرْنَا بِنَشْرِهِ. [قَوْلُهُ: أَنْ يَحْفَظَ عَيْنَ مَا كُلِّفَ بِهِ] أَيْ وَتَجْدِيدُ ذِكْرِ ذَاتِ مَا تَقَدَّمَ يُعِينُ عَلَى ذَلِكَ، وَمَعْنَى كُلِّفَ بِهِ أَيْ أُلْزِمَ بِهِ هَذَا فِي جَانِبِ الْوَاجِبِ. وَتَقُولُ فِي جَانِبِ الْمَنْدُوبِ وَالسُّنَّةِ إذْ الْمَنْدُوبُ وَالْمَسْنُونُ فِي حَقِّ كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَحْفَظَ عَيْنَ مَا سُنَّ مِنْهُ، أَوْ نُدِبَ، وَاحْتَجَبَ لِهَذَا؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ الْأَطْرَافَ الثَّلَاثَةَ. [قَوْلُهُ: وَيَعْمَلَ عَلَى الْجَزْمِ]

<<  <  ج: ص:  >  >>