للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ وَحَيْثُ حَلَفَ الدَّائِنُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ الْمَدِينِ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ.

(بَابُ الضَّمَانِ) هُوَ لُغَةً الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ أَوْ إحْضَارِ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ أَوْ بَدَنِ مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ، وَيُقَالُ لِلْعَقْدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ لِذَلِكَ ضَامِنًا وَزَعِيمًا وَكَفِيلًا وَغَيْرَ ذَلِكَ

ــ

[حاشية الجمل]

وَهُوَ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ وَفِيهِ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوُجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ اهـ. ح ل وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَقَّيْنِ احْتَجْنَا إلَى الْمُسَامَحَةِ هُنَا بِصَرْفِ الصَّرِيحِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ) ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ قَدْ ظَلَمَ الْمَدِينَ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَحَقُّ الْآخِذِ بِزَعْمِ الْمَدِينِ بَاقٍ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ بَدَلَ مَا ظَلَمَهُ بِأَخْذِهِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ لَا ظُلْمَ فَلَا رُجُوعٌ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ) أَيْ إلَّا أَنْ تُوجَدَ فِيهِ شُرُوطُ التَّقَاصِّ أَوْ الظَّفَرِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ شُرُوطُ التَّقَاصِّ يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي دَيْنَيْنِ مُتَوَافِقَيْنِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً، وَمَا هُنَا دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَمَا قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ وَكِيلًا هُوَ عَيْنُ مَمْلُوكِهِ لِلْمُحِيلِ وَالْعَيْنُ وَالدَّيْنُ لَا تَقَاصَّ فِيهِمَا وَشَرْطُ الظَّفَرِ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ الْمُسْتَحِقِّ مَالَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ كَأَنْ يَكُونَ مُنْكِرًا، وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ، وَمَا هُنَا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ لَيْسَ مُنْكِرًا لَهُ فَلَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الظَّفَرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ تَلِفَ الْمَقْبُوضُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْصِيرٍ مِنْ الْمُحْتَالِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ وَالْبَدَلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَصِفَتُهُ فَيَقَعُ فِيهِ التَّقَاصُّ وَيَتَعَذَّرُ عَدَمُ تَلَفِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ دَيْنِ الْمُحْتَالِ مِنْ الْمُحِيلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَيِّنَةٌ فَيُنْكِرُ أَصْلَ الدَّيْنِ فَيَجُوزُ لِلْمُحْتَالِ أَخْذُهُ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ بِهِ يَرْجِعُ بِدَيْنِهِ الْأَصْلِيِّ لَا بِمَا دَفَعَهُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف

(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ قَدْ ظَلَمَ الْمَدِينَ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَحَقُّ الْآخِذِ بِزَعْمِ الْمَدِينِ بَاقٍ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ بَدَلَ مَا ظَلَمَهُ بِأَخْذِهِ اهـ. وَهَلْ شَرْطُ الرُّجُوعِ أَخْذُ الدَّائِنِ مِنْهُ حَقَّهُ يَنْبَغِي نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ لِلظُّلْمِ وَلَا ظُلْمَ قَبْلَ الْأَخْذِ. اهـ سم

[بَابُ الضَّمَانِ]

(بَابُ الضَّمَانِ) : ذَكَرَهُ عَقِبَ الْحَوَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَحْكَامِ بِالدُّيُونِ، وَمِنْ تَحَوُّلِ حَقٍّ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى، وَمِنْ مُطَالَبَةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ قَبْلَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ الْتَزَمَ مَالَ غَيْرِهِ فَقَدْ جَعَلَهُ فِي ذِمَّتِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَعَلْته فِي شَيْءٍ فَقَدْ ضَمَّنْتَهُ إيَّاهُ فَهُوَ مِنْ الضِّمْنِ لَا مِنْ ضَمِّ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى كَمَا تُوُهِّمَ؛ لِأَنَّ أَصَالَةَ النُّونِ تَمْنَعُ ذَلِكَ، وَهُوَ لُغَةً الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْكَفَالَةِ يُقَالُ عَلَيَّ الْتِزَامُ دَيْنٍ أَوْ إحْضَارُ عَيْنٍ أَوْ بَدَنٍ، وَيُقَالُ عَلَى الْعَقْدِ الْمُحَصِّلِ لِذَلِكَ، وَهُوَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ الرُّجُوعِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ لِقَادِرٍ وَاثِقٍ بِنَفْسِهِ تُؤْمَنُ غَائِلَتُهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ، وَأَوَّلُهُ شَهَامَةٌ أَيْ شِدَّةُ حَمَاقَةٍ، وَأَوْسَطُهُ نَدَامَةٌ وَآخِرُهُ غَرَامَةٌ، وَلِذَلِكَ قِيلَ نَظْمًا

ضَادُ الضَّمَانِ بِصَادِ الصَّكِّ مُلْتَصِقٌ ... فَإِنْ ضَمِنْت فَحَاءُ الْحَبْسِ فِي الْوَسَطِ

ثُمَّ إنَّ الِالْتِزَامَ إمَّا فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَالْأَكْثَرُ أَوْ فِي الْعَيْنِ كَضَمِنْتُ مَالِكَ عَلَيْهِ فِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا أَوْ فِي الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ مَعًا كَضَمِنْتُ مَالَك عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِي، وَفِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: لِقَادِرٍ عَلَيْهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا فَقَدْ أَحَدَ الشَّرْطَيْنِ لَا يُسَنُّ، وَهَلْ هُوَ مُبَاحٌ حِينَئِذٍ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ . فِيهِ نَظَرٌ.

وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ فَيَشْمَلُ الْمَنْفَعَةَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَحَدُ شِقَّيْ الْعَقْدِ أَيْ الْإِيجَابِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَجْمُوعِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ الشِّرَاءَ وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مَعَ مَا فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.

وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمَانَ يُعْتَبَرُ فِيهِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ فَلْيُنْظَرْ الْقَبُولُ مِمَّنْ مَعَ مَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمَضْمُونِ، وَلَا رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَمِنْ التَّفْصِيلِ فِي الضَّمَانِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِالْإِذْنِ تَارَةً وَبِدُونِهِ أُخْرَى أَيْ إذْنِ الْمَضْمُونِ لَهُ فَتَأَمَّلْ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ أَيْ الْمَضْمُونِ لَهُ، وَلَا رِضَاهُ أَيْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالثَّانِي يُشْتَرَطَانِ أَيْ الرِّضَا ثُمَّ الْقَبُولُ لَفْظًا، وَالثَّالِثُ يُشْتَرَطُ الرِّضَا دُونَ الْقَبُولِ لَفْظًا وَعَلَى اشْتِرَاطِهِ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الضَّامِنِ مَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَحَمِيلٍ وَصَبِيرٍ وَقَبِيلٍ لَكِنْ الْعُرْفُ خَصَّ الْأَوَّلَيْنِ بِالْمَالِ مُطْلَقًا وَالزَّعِيمَ بِالْمَالِ

<<  <  ج: ص:  >  >>