للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَيْنَ سِتَّةٍ عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةَ فَاتَّفَقُوا عَلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (وَ) ثَالِثُهَا (بِاسْتِيلَاءِ) شَخْصٍ (مُتَغَلِّبٍ) عَلَى الْإِقَامَةِ (وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ) لَهَا كَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ بِأَنْ قَهَرَ النَّاسَ بِشَوْكَتِهِ وَجُنْدِهِ، وَذَلِكَ لِيَنْتَظِمَ شَمْلُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَاسِقِ وَالْجَاهِلِ.

(كِتَابُ الرِّدَّةِ)

(هِيَ) لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ وَشَرْعًا (قَطْعُ مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ الْإِسْلَامَ

ــ

[حاشية الجمل]

اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ قَدْ جَعَلْت أَمْرِي إلَى عَلِيٍّ، وَقَالَ سَعْدٌ قَدْ جَعَلْت أَمْرِي إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ طَلْحَةُ جَعَلْت أَمْرِي إلَى عُثْمَانَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَا لَا أُرِيدُهَا فَأَيُّكُمَا يَبْرَأُ مِنْهَا فَسَكَتَ الشَّيْخَانِ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِعَلِيٍّ اللَّهُ عَلَيْك لَئِنْ أَمَّرْتُك لَتَعْدِلَنَّ وَلَئِنْ آثَرَتْ عَلَيْك لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ قَالَ نَعَمْ، ثُمَّ خَلَا بِعُثْمَانَ، وَقَالَ كَذَلِكَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ، ثُمَّ صَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُ ذَوِي الرَّأْيِ فَلَا يَعْدِلُ أَحَدُهُمْ عَنْ عُثْمَانَ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ أَمَّا بَعْدُ يَا عَلِيُّ فَإِنِّي قَدْ نَظَرْت فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ فَلَا تَجْعَلْ عَلَى نَفْسِك سَبِيلًا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عُثْمَانَ فَقَالَ نُبَايِعُك عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَسُنَّةِ الْخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَبَايَعَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَالَ لِعَلِيٍّ ذَلِكَ فَقَالَ فِيمَا اسْتَطَعْت وَلَمَّا بَايَعَهُ بَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا أَرْسَلَ عُمَرُ إلَى أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَاعَةٍ فَقَالَ كُنْ فِي خَمْسِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ مَعَ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَصْحَابِ الشُّورَى فَإِنَّهُمْ فِيمَا أَحْسَبُ سَيَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتٍ فَقُمْ عَلَى ذَلِكَ الْبَابِ بِأَصْحَابِك فَلَا تَتْرُكُ أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَلَا تَتْرُكْهُمْ يَمْضِي الْيَوْمُ الثَّالِثُ حَتَّى يُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بَيْنَ سِتَّةٍ) لَعَلَّهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ إلَّا لَهُمْ اهـ بَكْرِيٌّ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَبِاسْتِيلَاءِ شَخْصٍ مُتَغَلِّبٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الثَّالِثُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهَا ذُو شَوْكَةٍ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لَهَا كَأَنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ جَاهِلًا فَتُعْقَدَ لَهُ

لِلْمَصْلَحَةِ

وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا بِفِعْلِهِ، وَكَذَا تُعْقَدُ لِمَنْ قَهَرَهُ عَلَيْهَا فَيَنْعَزِلُ هُوَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَهَرَ عَلَيْهَا مَنْ انْعَقَدَتْ إمَامَتُهُ بِبَيْعَةٍ أَوْ عَهْدٍ فَلَا تَنْعَقِدُ لَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ الْمَقْهُورُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ شَمِلَ الْمُسْلِمِينَ) فِي الْمُخْتَارِ شَمِلَهُمْ الْأَمْرُ بِالْكَسْرِ شُمُولًا عَمَّهُمْ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى مِنْ بَابِ دَخَلَ وَجَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَيْ مَا تَشَتَّتَ مِنْ أَمْرِهِ وَفَرَّقَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَيْ مَا اجْتَمَعَ مِنْ أَمْرِهِ وَالشَّمَلُ بِفَتْحَتَيْنِ لُغَةً فِي الشَّمْلِ اهـ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ شَمِلَهُمْ الْأَمْرُ شَمْلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ عَمَّهُمْ وَشَمَلَهُمْ شُمُولًا مِنْ بَابِ قَعَدَ لُغَةٌ وَأَمْرٌ شَامِلٌ عَامٌّ وَجَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُمْ أَيْ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَفَرَّقَ اللَّهُ شَمْلَهُمْ أَيْ مَا اجْتَمَعَ مِنْ أَمْرِهِمْ اهـ.

[كِتَابُ الرِّدَّةِ]

أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إلَخْ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا بَعْدَمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ مِثْلُهُ لَكِنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ إلَى هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْسِ وَمَا هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالدِّينِ وَأَخَّرَهُ عَمَّا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ هَذَا أَهَمَّ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ هِيَ لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ إلَخْ) ، وَقَدْ تُطْلَقُ مَجَازًا لُغَوِيًّا عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ كَمَانِعِي الزَّكَاةِ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ قَطْعُ مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا وَدَخَلَتْ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهَا نَفْسَهَا بِتَفْوِيضِهِ إلَيْهَا وَطَلَاقُ غَيْرِهَا بِوَكَالَةٍ. (قَوْلُهُ الْإِسْلَامَ) أَيْ دَوَامَهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْحَشَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَأَغْلَظَهَا حُكْمًا، وَإِنَّمَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ عِنْدَنَا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ لِآيَتَيْ الْمَائِدَةِ وَالْبَقَرَةِ إذْ لَا يَكُونُ خَاسِرًا فِي الْآخِرَةِ إلَّا مَنْ مَاتَ كَافِرًا فَلَا تَجِبُ إعَادَةُ عِبَادَاتِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ لَوْ أَسْلَمَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ أَمَّا أَنَّ إحْبَاطَ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ إحْبَاطَ الثَّوَابِ غَيْرُ إحْبَاطِ الْأَعْمَالِ بِدَلِيلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ لَا ثَوَابَ فِيهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَعَ صِحَّتِهَا وَلَا يَشْمَلُ الْحَدُّ كُفْرَ الْمُنَافِقِ لِانْتِفَاءِ وُجُودِ إسْلَامٍ مِنْهُ حَتَّى يَقْطَعَهُ وَإِلْحَاقُهُ بِالْمُرْتَدِّ لَا يَقْتَضِي إيرَادَهُ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَوَصْفُ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ بِالرِّدَّةِ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ فَلَا يَرِدُ عَلَى كَلَامِنَا اهـ شَرْحُ م ر

وَقَوْلُهُ أَفْحَشُ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ قِيلَ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ كَوْنَ الرِّدَّةِ أَقْبَحَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مُرْتَدٍّ أَقْبَحُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَأَضْرَا بِهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ الرِّدَّةِ أَقْبَحَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ قَامَتْ بِهِ الرِّدَّةُ أَقْبَحُ مِنْ الْكُفَّارِ فَنَحْوُ أَبِي جَهْلٍ يَجُوزُ أَنَّ زِيَادَةَ قُبْحِهِ إنَّمَا هِيَ لَمَّا انْضَمَّ إلَيْهَا مِنْ زِيَادَةِ الْعِنَادِ وَأَنْوَاعِ الْأَذَى لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَصْحَابِهِ وَصَدِّهِ عَنْ الْإِسْلَامِ لِمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِيهِ وَالتَّعْذِيبِ لِمَنْ أَسْلَمَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَبَائِحِ الَّتِي لَا تَنْحَصِرُ فَيَجُوزُ أَنَّ الرِّدَّةَ أَقْبَحُ مِنْ كُفْرِهِ مَعَ كَوْنِهِ فِي نَفْسِهِ أَقْبَحَ مِنْ الْمُرْتَدِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ وَأَغْلَظَهَا حُكْمًا أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْ أَحْكَامِ الرِّدَّةِ بُطْلَانَ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَلَا يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ وَلَا يَصِحُّ تَأْمِينُهُ وَلَا مُهَادَنَتُهُ بَلْ مَتَى لَمْ يَتُبْ حَالًا قُتِلَ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>