للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْأَمْنُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَلَا عَلَى الْمَالِ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ لِتَيَقُّنِ وُجُودِ الْمَاءِ.

الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فَوْقَ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْمُتَقَدِّمِ، وَيُسَمَّى حَدَّ الْبُعْدِ فَيَتَيَمَّمُ، وَلَا يَجِبُ قَصْدُ الْمَاءِ لِبُعْدِهِ، فَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ، فَانْتِظَارُهُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

لَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّبْرِيدَ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ، بِخِلَافِ التَّسْخِينِ كَمَا فِي ع ش قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَهُوَ الَّذِي تَلَقَّيْنَاهُ خِلَافًا لَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ التَّبْرِيدِ وَالتَّسْخِينِ اهـ.

فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَخَافَ غَرَقًا لَوْ أَخَذَ الْمَاءَ مِنْ الْبَحْرِ تَيَمَّمَ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ نَاقِلًا عَنْ م ر. وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ ز ي. وَقَوْلُهُ: وَلَا إعَادَةَ. أَيْ وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ. قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ: وَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ مِمَّا لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا فِي السَّفِينَةِ. أَمَّا لَوْ غَلَبَ وُجُودُ الْمَاءِ فِيهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا ذُكِرَ وَجَبَ الْقَضَاءُ اهـ. بِالْمَعْنَى. وَقَوْلُهُ: بِقَطْعِ النَّظَرِ إلَخْ. يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ الْغَالِبُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وُجُودُ الْمَاءِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ، وَاتَّفَقَ احْتِيَاجُهُ إلَى النُّزُولِ فِي السَّفِينَةِ فِي وَقْتٍ مُنِعَ فِيهِ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ لِمَا سَبَقَ، فَيَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَحَلُّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ فِي غَالِبِ السَّنَةِ، لَكِنْ اتَّفَقَ وُجُودُهُ مِنْ سَيْلٍ مَثَلًا فِي بَعْضِ أَيَّامِ السَّنَةِ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ إلَخْ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَعْلَمَ وُجُودَهُ فِي حَدِّ الْغَوْثِ كَمَا مَرَّ ق ل. وَعِبَارَةُ اط ف قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ أَيْ: مُحَصَّلٌ عِنْدَهُ، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ وَهُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّهُ مَعَهُ مَاءٌ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ، بِخِلَافِ مَا يُحَصِّلُهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْمَنَ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ، إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ مَعَهُ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى تَحْصِيلِهِ مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ لَا مِنْ فَوْقِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ مَعَهُ قَالَهُ بَعْضُهُمْ اهـ.

وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمَرَاتِبَ ثَلَاثَةٌ: حَدُّ الْغَوْثِ يَجِبُ فِيهِ الطَّلَبُ بِشَرْطِ الْأَمْنِ حَتَّى عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَالْمَالُ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ مَعَ مَا يَأْتِي، وَحَدُّ الْقُرْبِ يَجِبُ طَلَبُهُ فِيهِ إنْ أَمِنَ عَلَى غَيْرِ الِاخْتِصَاصِ، وَالْمَالُ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ، وَحَدُّ الْبُعْدِ لَا يَجِبُ فِيهِ الطَّلَبُ مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ) أَيْ وَلَا يَكُونُ خُرُوجُ الْوَقْتِ مُجَوِّزًا لِلْعُدُولِ إلَى التَّيَمُّمِ اط ف. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ) أَيْ بِالْفِعْلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَوَّلَ أَيْضًا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ لَكِنْ بِالْقُوَّةِ. اهـ. عَزِيزِيٌّ.

قَوْلُهُ: (هُنَا) أَيْ فِي حَدِّ الْقُرْبِ. وَقَوْلُهُ: (لِلْأَمْنِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ) أَيْ إنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ اُعْتُبِرَ الْأَمْنُ عَلَيْهِ أَيْضًا كَمَا فِي ع ش. قَوْلِهِ: (وَلَا عَلَى الْمَالِ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ) وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ الَّذِي لَا يَجِبُ الذَّبُّ عَنْهُ، أَمَّا لَوْ وَجَبَ الذَّبُّ عَنْهُ كَوَدِيعَةٍ وَمَرْهُونٍ اُشْتُرِطَ الْأَمْنُ عَلَيْهِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ) قَالَ الشَّيْخَانِ بَعْدَ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ: هَذَا فِي الْمُسَافِرِ أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ سَعَى إلَى الْمَاءِ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحُ امْتِنَاعِ تَيَمُّمِهِ وَوُجُوبُ السَّعْيِ إلَى الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُعَدَّ سَعْيُهُ إلَى الْمَاءِ سَفَرًا، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ السَّعْيُ إلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِيمَنْ أَقَامَ بِبَادِيَةٍ لَا مَاءَ بِهَا: إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ عَنْهَا.

قَوْلُهُ: (فَوْقَ ذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَقَدَمٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُعَدُّ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ فَإِنَّ الْمُسَافِرَ إذَا عَلِمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ عُرْفًا. اهـ. ع ش.

قَوْلُهُ: (فَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ) الْمُنَاسِبُ، وَلَوْ تَيَقَّنَهُ؛ إذْ هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا قَبْلَهُ بَلْ مَسَائِلُ أُخْرَى مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَابِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فَلَوْ تَيَقَّنَهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ أَوْ بِوُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ، وَالْمُرَادُ تَيَقَّنَهُ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ، وَهُوَ حَدُّ الْغَوْثِ أَوْ الْقُرْبِ، فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فِي حَدِّ الْغَوْثِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً تَيَمَّمَ، وَلِقَوْلِهِ: الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَعْلَمَ مَاءً بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْمَنْ عَلَى مَا ذُكِرَ تَيَمَّمَ أَيْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْهُ آخِرَ الْوَقْتِ، وَلَوْ اقْتَرَنَ التَّقْدِيمُ أَوْ التَّأْخِيرُ بِفَضِيلَةٍ كَالْجَمَاعَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ فَهُوَ أَوْلَى مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (آخِرَ الْوَقْتِ) بِأَنْ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا وَطُهْرَهَا. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ، وَإِلَّا وَجَبَ التَّأْخِيرُ. وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ. اهـ. عَنَانِيٌّ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ صَلَّاهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ ثُمَّ أَعَادَهَا آخِرَهُ مَعَ الْمَاءِ فَهُوَ الْغَايَةُ فِي

<<  <  ج: ص:  >  >>