تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَدْ عَرَفْت مِمَّا تَقَدَّمَ ضَعْفَهُ، وَأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَكْفِي لَهُمَا غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ وَحَيْضٍ، وَلِأَنَّ وَاجِبَهُمَا غَسْلُ الْعُضْوِ، وَقَدْ حَصَلَ.

وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ النَّجَسُ حُكْمِيًّا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيَرْفَعُهُمَا الْمَاءُ مَعًا، وَلِلسَّابِعَةِ فِي الْمُغَلَّظَةِ حُكْمُ هَذِهِ الْغَسْلَةِ، فَإِنْ كَانَ النَّجَسُ عَيْنِيًّا وَلَمْ يَزُلْ بَقِيَ الْحَدَثُ، أَمَّا غَيْرُ السَّابِعَةِ فِي النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ فَلَا يَرْتَفِعُ حَدَثُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِبَقَاءِ نَجَاسَتِهِ.

(وَ) الثَّالِثُ (إيصَالُ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِ) أَجْزَاءِ (الشَّعْرِ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَإِنْ كَثُفَ وَيَجِبُ نَقْضُ الضَّفَائِرِ إنْ لَمْ يَصِلْ

ـــــــــــــــــــــــــــــQلَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادِرُ بَلْ يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ النَّوَوِيِّ بِأَنْ يُرَادَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ مَعَ تَعْمِيمِ الْبَدَنِ وَلَوْ بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ.

قَوْلُهُ: (يَكْفِي لَهُمَا غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ) وَالْمُرَادُ بِهَا فِي الْحُكْمِيَّةِ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَطْلُوبَةِ، وَفِي الْمُغَلَّظَةِ السَّابِعَةُ مَعَ التُّرَابِ وَلَا يُعْتَدُّ بِالنِّيَّةِ إلَّا حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا. وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ، وَفِي الْعَيْنِيَّةِ مُزِيلَةُ الْعَيْنِ اهـ طب عَلَى الْمَنْهَجِ فَقَوْلُهُ: وَفِي الْعَيْنِيَّةِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي الْحُكْمِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (حُكْمِيًّا) أَيْ أَوْ عَيْنِيًّا وَكَانَ مَاءُ الْغَسْلَةِ الْوَاحِدَةِ يُزِيلُهَا وَيَصِلُ إلَى الْمَحَلِّ بِشَرْطِهِ أَيْ الْمَاءِ أَيْ بِأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْمَاءُ اهـ اج بِزِيَادَةٍ.

قَوْلُهُ: (وَيَرْفَعُهُمَا الْمَاءُ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ أَنَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ تَكْفِي لَهُمَا فِيمَا إذَا كَانَ النَّجَسُ حُكْمِيًّا، وَأَمَّا النَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ. فَإِنْ كَانَ النَّجِسُ.

قَوْلُهُ: (حُكْمُ هَذِهِ الْغَسْلَةِ) أَيْ فَيَكْفِي غَسْلَةٌ لَهَا وَلِلنَّجَاسَةِ.

قَوْلُهُ: (بَقِيَ الْحَدَثُ) أَيْ عَلَى مَحَلِّ النَّجَاسَةِ وَلَوْ كَلْبِيَّةً وَارْتَفَعَ عَمَّا عَدَاهُ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ فِي الْمُغَلَّظَةِ إلَّا بِالسَّابِعَةِ مَعَ التَّتْرِيبِ. وَبِهِ يُلْغَزُ وَيُقَالُ: جُنُبٌ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ طَهُورٍ أَلْفَ مَرَّةٍ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ وَلَيْسَ بِبَدَنِهِ مَانِعٌ حِسِّيٌّ وَلَمْ يَطْهُرْ طَبَلَاوِيٌّ.

قَوْلُهُ: (فَلَا يَرْتَفِعُ) الْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَلَا يَرْتَفِعُ بِهَا أَيْ بِغَيْرِ السَّابِعَةِ. قَوْلُهُ: (إيصَالُ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْوُصُولَ وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلِ فَاعِلٍ.

فَإِنْ قُلْت: لِمَ وَجَبَ تَعْمِيمُ الْبَدَنِ بِالْغَسْلِ مِنْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ مَعَ أَنَّهُ دُونَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي الْقَدْرِ بِيَقِينٍ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ تَعْمِيمَ الْبَدَنِ بِخُرُوجِهِ أَوْ بِالْجِمَاعِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجِهِ لَيْسَ هُوَ لِلْقَذَرِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِمَا فِيهِ مِنْ اللَّذَّةِ الَّتِي تَسْرِي فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ حَتَّى تُمِيتَهُ وَتُنْسِيَهُ ذِكْرَ رَبِّهِ وَالنَّظَرَ إلَيْهِ، فَلِذَلِكَ أَمَرَنَا الشَّارِعُ بِإِجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِ الْبَدَنِ كُلِّهِ بِحَسَبِ سَرَيَانِ اللَّذَّةِ، فَهُوَ، وَإِنْ كَانَ فَرْعًا عَنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَهُوَ أَقْوَى لَذَّةً مِنْ أَصْلِهِ، فَلِذَلِكَ أُمِرْنَا بِإِجْرَاءِ الْمَاءِ الْمُنْعِشِ لِلْبَدَنِ مِنْ ضَعْفِهِ أَوْ فُتُورِهِ أَوْ مَوْتِهِ، فَيَقُومُ أَحَدُنَا بَعْدَ الْغُسْلِ يُنَاجِي رَبَّهُ بِبَدَنٍ حَيٍّ فَكُلُّ مَوْضِعٍ لَمْ يَمَسَّهُ الْمَاءُ فَهُوَ كَالْعُضْوِ الْمَيِّتِ أَوْ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَوْتِ، أَوْ كَبَدَنِ السَّكْرَانِ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَلَا يَكَادُ يَحْضُرُ ذَلِكَ الْمَحَلُّ مَعَ رَبِّهِ فِي صَلَاتِهِ أَبَدًا، وَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ إذْ الصَّلَاةُ لَا تَصِحُّ إلَّا بِجَمِيعِ الْبَدَنِ كَمَا أَنَّهَا لَا تَصِحُّ خَارِجَ حَضْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَبَدًا.

وَسَمِعْت سَيِّدِي عَلِيًّا الْخَوَّاصَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: إنَّمَا وَجَبَ تَعْمِيمُ الْبَدَنِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ لِأَنَّ الْغَفْلَةَ فِيهِ عَنْ اللَّهِ أَكْثَرَ مِنْ الْغَفْلَةِ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ بِنَقْضِ الطَّهَارَةِ بِالْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ، لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ إلَّا مِنْ شَخْصٍ غَافِلٍ عَنْ شُهُودِ نَظَرِ رَبِّهِ إلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ، وَذَلِكَ مُبْطِلٌ عِنْدَ أَهْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَأَمَّا وُجُوبُ تَعْمِيمِ الْبَدَنِ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ إذَا انْقَطَعَ دَمُهُمَا فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِزِيَادَةِ الْقَذَرِ الْحَاصِلِ بِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، لَا سِيَّمَا إنْ عَرَفَتْ مَثَلًا وَانْتَشَرَ دَمُهَا وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى دَمَ الْحَيْضِ أَذًى وَأَبْطَلَ صَلَاةَ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ مَعَ وُجُودِهِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ حَتَّى تَغْسِلَ أَثَرَ ذَلِكَ الدَّمِ فَقَطْ أَوْ بَعْدَ تَعْمِيمِ بَدَنِهَا أَوْ تَتَيَمَّمَ، وَقَدْ جَوَّزَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَطْءَ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا وَغَسَلَتْ فَرْجَهَا فَقَطْ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ اشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ إلَى الْوَطْءِ وَخَافَ مِنْ الْوُقُوعِ فِيمَا لَا يَنْبَغِي اهـ ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّعْرَانِيُّ فِي الْمِيزَانِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير