للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصَّلَاةِ كَمَا بَحَثَهُ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ،

وَلَوْ رَأَتْ حَائِضٌ تَيَمَّمَتْ لِفَقْدِ الْمَاءِ الْمَاءَ وَهُوَ يُجَامِعُهَا حَرُمَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ، وَوَجَبَ النَّزْعُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ لِبُطْلَانِ طُهْرِهَا، وَلَوْ رَآهُ هُوَ دُونَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ النَّزْعُ لِبَقَاءِ طُهْرِهَا.

وَلَوْ رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ قِرَاءَةٍ قَدْ تَيَمَّمَ لَهَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ بِالرُّؤْيَةِ، سَوَاءٌ نَوَى قِرَاءَةَ قَدْرٍ مَعْلُومٍ أَمْ لَا، لِبُعْدِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ

وَلَا يُجَاوِزُ الْمُتَنَفِّلُ الَّذِي وَجَدَ الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ الَّذِي لَمْ يَنْوِ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ بَلْ يُسَلِّمُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ الْأَحَبُّ وَالْمَعْهُودُ فِي النَّفْلِ، هَذَا إذَا رَأَى الْمَاءَ قَبْلَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ فَمَا فَوْقَهَا، وَإِلَّا أَتَمَّ مَا هُوَ فِيهِ، فَإِنْ نَوَى رَكْعَةً أَوْ عَدَدًا أَتَمَّهُ لِانْعِقَادِ نِيَّتِهِ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ الْمَكْتُوبَةَ الْمُقَدَّرَةَ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ كَافْتِتَاحِ نَافِلَةٍ بِدَلِيلِ افْتِقَارِهَا إلَى قَصْدٍ جَدِيدٍ.

وَلَوْ رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَفْرِيقُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ.

(وَ) الثَّالِثُ مِنْ الْمُبْطِلَاتِ (الرِّدَّةُ) وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ لِقُوَّتِهِ وَضَعْفِ بَدَلِهِ، لَكِنْ تَبْطُلُ نِيَّتُهُ فَيَجِبُ تَجْدِيدُ نِيَّةِ الْوُضُوءِ

(وَصَاحِبُ الْجَبَائِرِ) جَمْعُ جَبِيرَةٍ وَهِيَ خَشَبَةٌ أَوْ نَحْوُهَا كَقَصَبَةٍ تُوضَعُ عَلَى الْكَسْرِ وَيُشَدُّ عَلَيْهَا لِيَنْجَبِرَ الْكَسْرُ يَمْسَحُ بِالْمَاءِ (عَلَيْهَا) حَيْثُ عَسِرَ نَزْعُهَا لِخَوْفِ مَحْذُورٍ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَكَذَا اللَّصُوقُ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَالشُّقُوقُ الَّتِي

ــ

[حاشية البجيرمي]

يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ سَلَامِهِ وَلَوْ نَاسِيًا، وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ بِالسَّلَامِ. اهـ. حَجّ. وَأَقَرَّهُ ع ش. وَقَالَ م ر: يَسْجُدُ وَأَقَرَّهُ الْبَابِلِيُّ ب ر.

قَوْلُهُ: (وَوَجَبَ النَّزْعُ) أَيْ إنْ عَلِمَ وَلَوْ بِإِعْلَامِهَا لَهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهَا، فَإِنْ كَذَّبَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ النَّزْعُ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ النَّزْعُ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُهَا بِالْمَاءِ إنْ رَآهُ اهـ ق ل.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ قِرَاءَةِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةٍ. قَوْلُهُ: (لِبُعْدِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ) وَإِنْ كَانَ مَا انْتَهَى إلَيْهِ يَحْرُمُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُعْرِضٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ لَا مُسْتَمِرٌّ حَتَّى يَحْرُمَ الْوَقْفُ كَمَنْ أَجْنَبَ عِنْدَمَا يَحْرُمُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَقْفُ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ يَجِبُ. وَكَذَا الطَّوَافُ لِجَوَازِ تَفْرِيقِهِ. قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ أَثْنَاءَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا؛ إذْ لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا. اهـ. ح ل.

قَوْلُهُ: (الَّذِي لَمْ يَنْوِ قَدْرًا) بِأَنْ أَطْلَقَ فِي نِيَّتِهِ وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ الَّذِي الْأَوَّلُ، وَفِي نُسْخَةٍ الَّتِي فَيَكُونُ صِفَةً لِلصَّلَاةِ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فِيهَا أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ قَدْرًا.

قَوْلُهُ: (رَكْعَتَيْنِ) مَفْعُولُ يُجَاوِزُ، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَالْمُتَنَفِّلُ الْوَاجِدُ لِلْمَاءِ فِي صَلَاتِهِ إنْ نَوَى قَدْرًا أَتَمَّهُ، وَإِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ، وَخَرَجَ بِالْوَاجِدِ لِلْمَاءِ الْمُجَوِّزُ لَهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ.

قَوْلُهُ: (قَبْلَ قِيَامِهِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا رَآهُ بَعْدَ نُهُوضِهِ لِنَحْوِ ثَالِثَةٍ أَتَمَّهَا، لَكِنْ قَالَ ق ل: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِهَا بِأَنْ لَمْ يَصِلْ إلَى مَحَلٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَوَى رَكْعَةً) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي لَمْ يَنْوِ قَدْرًا، وَعَطْفُ قَوْلِهِ: أَوْ عَدَدًا عَلَى قَوْلِهِ: رَكْعَةً يَقْتَضِي أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يُقَالُ لَهُ عَدَدٌ، وَهُوَ طَرِيقَةُ الْحِسَابِ. وَذَكَرَ م ر فِي شَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّ طَرِيقَةَ الْفُقَهَاءِ إطْلَاقُ الْعَدَدِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْوَاحِدَ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ) يُفْهَمُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ النَّقْصُ بِالنِّيَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ) أَيْ مُطْلَقًا، وَلَا يَتَأَنَّى التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ فَقْدُهُ، بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَفْرِيقُهُ إلَخْ.

قَوْلُهُ: (بِنَاءً إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَإِذَا تَطَهَّرَ بَنَى عَلَى مَا مَضَى كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْحَجِّ.

قَوْلُهُ: (الرِّدَّةُ) وَلَوْ صُورَةً كَالْوَاقِعَةِ مِنْ الصَّبِيِّ، وَإِنَّمَا بَطَلَ التَّيَمُّمُ بِالرِّدَّةِ لِأَنَّهُ لِلِاسْتِبَاحَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ مَعَ الرِّدَّةِ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْوُضُوءِ) أَيْ وُضُوءِ السَّلِيمِ وَكَذَا غُسْلُهُ، أَمَّا وُضُوءُ وَغُسْلُ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ فَكَالتَّيَمُّمِ فَيَبْطُلَانِ بِالرِّدَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. ز ي.

[الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَة]

قَوْلُهُ: (وَصَاحِبُ الْجَبَائِرِ) أَيْ أَوْ الْجَبِيرَةُ أَوْ اللَّامُ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ اج. وَالْجَبَائِرُ جَمْعُ جَبِيرَةٍ، وَالْجَبِيرَةُ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَجْبُرُ، فَلِذَا لَحِقَتْهَا التَّاءُ كَفَقِيرٍ وَفَقِيرَةٍ؛ لِأَنَّ فَعِيلًا إذَا كَانَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ تَلْحَقُهُ التَّاءُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ كَجَرِيحٍ وَقَتِيلٍ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ:

وَمِنْ فَعِيلٍ كَقَتِيلٍ إنْ تَبِعْ ... مَوْصُوفَهُ غَالِبًا التَّا تَمْتَنِعْ

وَسُمِّيَتْ جَبِيرَةً تَفَاؤُلًا بِأَنَّهَا تَجْبُرُ. قَوْلُهُ: (وَيُشَدُّ عَلَيْهَا) أَيْ يَقَعُ الشَّدُّ عَلَيْهَا فَعَلَيْهَا نَائِبُ فَاعِلِ يُشَدُّ. وَقَوْلُهُ:

<<  <  ج: ص:  >  >>