للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا يَنْقُصُ عَنْ الصَّاعِ.

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَالَ جَمَاعَةٌ: الصَّاعُ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدِلِهِمَا انْتَهَى

وَالصَّاعُ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَزِيدَ شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِهِمَا عَلَى طِينٍ أَوْ تِبْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَانَ قَاضِي الْقُضَاةِ عِمَادُ الدِّينِ السُّكَّرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ حِينَ يَخْطُبُ بِمِصْرَ خُطْبَةَ عِيدِ الْفِطْرِ وَالصَّاعُ قَدَحَانِ بِكَيْلِ بَلَدِكُمْ هَذِهِ سَالِمٌ مِنْ الطِّينِ وَالْعَيْبِ وَالْغَلْتِ وَلَا يُجْزِئُ فِي بَلَدِكُمْ هَذِهِ إلَّا الْقَمْحُ. اهـ.

فَائِدَةٌ ذَكَرَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ مَعْنًى لَطِيفًا فِي إيجَابِ الصَّاعِ وَهُوَ أَنَّ النَّاسَ تَمْتَنِعُ غَالِبًا مِنْ الْكَسْبِ فِي الْعِيدِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَهُ وَلَا يَجِدُ الْفَقِيرُ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ فِيهَا لِأَنَّهَا أَيَّامُ سُرُورٍ وَرَاحَةٍ عَقِبَ الصَّوْمِ وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ الصَّاعِ عِنْدَ جَعْلِهِ خُبْزًا ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ مِنْ الْخُبْزِ فَإِنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ كَمَا مَرَّ وَيُضَافُ إلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ نَحْوُ الثُّلُثِ فَيَأْتِي مِنْهُ ذَلِكَ وَهُوَ كِفَايَةُ الْفَقِيرِ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِكُلِّ يَوْمٍ رِطْلَانِ

تَتِمَّةٌ: جِنْسُ الصَّاعِ الْوَاجِبِ الْقُوتُ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ لِأَنَّ النَّصَّ قَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْمُعَشَّرَاتِ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَقِيسَ الْبَاقِي عَلَيْهِ بِجَامِعِ الِاقْتِيَاتِ، وَيُجْزِئُ الْأَقِطُ لِثُبُوتِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ لَبَنٌ يَابِسٌ غَيْرُ مَنْزُوعِ الزُّبْدِ وَفِي مَعْنَاهُ لَبَنٌ وَجُبْنٌ لَمْ يُنْزَعْ زُبْدُهُمَا، وَإِجْزَاءُ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِمَنْ هُوَ قُوتُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

يَرِدُ اللَّبَنُ وَنَحْوُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ " وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكَيْلُ " أَيْ إنْ تَأَتَّى كَيْلُهُ، وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْوَزْنِ كَالْجُبْنِ وَالْأَقِطِ.

قَوْلُهُ: (اسْتِظْهَارًا) أَيْ اسْتِيفَاءً لِجَمِيعِ التَّقَادِيرِ لَا الِاحْتِيَاطِ كَمَا يَتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَزْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ) أَيْ الَّذِي أَخْرَجَ بِهِ فِي عَصْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

قَوْلُهُ: (أَوْ مِعْيَارُهُ) بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى الصَّاعِ الْمَرْفُوعِ، وَقَوْلُهُ: " فَإِنْ فُقِدَ " أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَخْرَجَ إلَخْ.

قَوْلُهُ: (أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْفَاءِ، أَيْ فَتَكُونُ الْحَفْنَةُ مُدًّا لِأَنَّ الصَّاعَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وَالْحَفَنَاتُ جَمْعُ حَفْنَةٍ وَالْحَفْنَةُ مِلْءُ الْكَفَّيْنِ، يُقَالُ: حَفَنَ يَحْفِنُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ إذَا أَخَذَ مِلْءَ كَفَّيْهِ، وَالْحَفَنَاتُ عَلَى وَزْنِ سَجَدَاتٍ.

قَوْلُهُ: (وَالْغَلَتِ) لَيْسَ بِكَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ إذْ الَّذِي فِي كُتُبِ اللُّغَةِ أَنَّ الْغَلَتَ مَعْنَاهُ الْغَلَطُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا فِيهِ مِنْ نَحْوِ تُرَابٍ وَطِينٍ.

قَوْلُهُ: (وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَزِيدَ) الزِّيَادَةُ مَنْدُوبَةٌ ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (إلَّا الْقَمْحَ) أَيْ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي مِصْرَ.

قَوْلُهُ: (الشَّاشِيُّ) نِسْبَةً إلَى الشَّاشِ اسْمٌ لِمَدِينَةٍ مِنْ بِلَادِ الْعَجَمِ. اهـ. مِصْبَاحٌ.

قَوْلُهُ: (ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ) أَيْ تَقْرِيبًا. قَوْلُهُ: (وَيُضَافُ إلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ) عِبَارَةُ حَجّ: وَهُوَ يَحْمِلُ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ مِنْ الْمَاءِ فَيَجِيءُ مِنْهُ نَحْوُ ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ اهـ، وَقَالَ " نَحْوَ ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ " لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ وَالثُّلُثُ تَحْتَ النَّارِ.

قَوْلُهُ: (نَحْوَ الثُّلُثِ) أَيْ قَدْرَ ثُلُثِ الثَّمَانِيَةِ أَرْطَالٍ وَهُوَ رِطْلَانِ وَثُلُثَانِ، تُضَمُّ لِمَا ذُكِرَ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً. وَلَيْسَ الْمُرَادُ ثُلُثَ الْخَمْسَةِ وَالثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْلُغُ مَا ذُكِرَ. اهـ. شَيْخُنَا. وَوُجِدَ أَيْضًا مِثْلُهُ بِخَطِّ أج.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ كِفَايَةُ الْفَقِيرِ) قَالَ سم: هَذِهِ الْحِكْمَةُ لَا تَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ وُجُوبِ صَرْفِ الصَّاعِ لِلثَّمَانِيَةِ أَصْنَافٍ، فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ لِفَقِيرٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَتَأَتَّى مَا ذُكِرَ، وَلَا تَأْتِيَ أَيْضًا فِي صَاعِ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالْجُبْنِ وَاللَّبَنِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ قَلَّدَ مَنْ يُجَوِّزُ دَفْعَهَا لِوَاحِدٍ، أَوْ أَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا كَانَ شَأْنُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ جَمْعِ الزَّكَوَاتِ وَتَفْرِقَتِهَا. وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ جَمَعَهَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ لِكُلِّ فَقِيرٍ صَاعًا، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْحَبُّ تَأَمَّلْ اهـ بِزِيَادَةٍ.

وَقَوْلُهُ " لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَخْ " قَدْ يُقَالُ: يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ عِنْدَهُ زَكَوَاتٌ كَثِيرَةٌ مُرَاعَاةً لِمَا ذُكِرَ.

قَوْلُهُ: (جِنْسُ الصَّاعِ) وَجُمْلَتُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِنْسًا يَجْمَعُهُ رَمْزُ: بِاَللَّهِ سَلْ إلَخْ.

قَوْلُهُ: (الْأَقِطُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَيَجُوزُ تَسْكِينُهَا مَعَ تَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ، حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ دَمِيرِيٌّ.

وَقَوْلُهُ " لَبَنٌ " أَيْ مَائِعٌ لِيُخَالِفَ الْأَقِطَ. قَوْلُهُ: (وَإِجْزَاءُ)

<<  <  ج: ص:  >  >>