للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِذَا عَيَّنَ أَوْ بَيَّنَ لَمْ يَرِثْ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَرِثُ مِنْ الْأُخْرَى (وَلَوْ مَاتَ) قَبْلَ تَعْيِينِهِ، أَوْ بَيَانِهِ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِمَا أَوْ مَوْتِ إحْدَاهُمَا (قُبِلَ بَيَانُ وَارِثِهِ لَا تَعْيِينُهُ) ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ إخْبَارٌ يُمْكِنُ وُقُوفُ الْوَارِثِ عَلَيْهِ بِخَبَرٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَلِتَعْيِينِ اخْتِيَارِ شَهْوَةٍ، فَلَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِيهِ، فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً، وَالْأُخْرَى وَالزَّوْجُ مُسْلِمَيْنِ وَأُبْهِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ فَلَا إرْثَ

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ، وَفِيهِ اصْطِلَاحَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَلَا وَلَا وَجَرَيْت عَلَيْهِ، وَثَانِيهِمَا يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ، وَفَسَّرَ قَائِلُهُ السُّنِّيَّ بِالْجَائِزِ وَالْبِدْعِيَّ بِالْحَرَامِ وَقَسَّمَ جَمَاعَةٌ الطَّلَاقَ إلَى وَاجِبٍ كَطَلَاقِ الْمَوْلَى وَمَنْدُوبٍ كَطَلَاقِ غَيْرِ مُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ كَسَيِّئَةِ الْخُلُقِ وَمَكْرُوهٍ كَمُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ وَحَرَامٍ كَطَلَاقِ الْبِدْعَةِ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى الْمُبَاحِ بِطَلَاقِ مَنْ لَا يَهْوَاهَا، وَلَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِمُؤْنَتِهَا مِنْ غَيْرِ تَمَتُّعٍ بِهَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ (طَلَاقُ مَوْطُوءَةٍ) وَلَوْ فِي دُبُرٍ (تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءِ سُنِّيٍّ إنْ ابْتَدَأَتْهَا) أَيْ: الْأَقْرَاءَ (عَقِبَهُ) أَيْ: الطَّلَاقِ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا، أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا، وَهِيَ تَحِيضُ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ، أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَ آخِرِهِ أَوْ، عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أَوْ بِآخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ (وَلَمْ يَطَأْهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَ) هَا (فِيهِ أَوْ عَلَّقَ) طَلَاقَهَا (بِمُضِيِّ بَعْضِهِ وَلَا) وَطْئِهَا (فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ، وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ) أَيْ: بِآخِرِهِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَوْرًا م ر (قَوْلُهُ: إخْبَارٌ) أَيْ: بِالْمُطَلَّقَةِ الْمُعَيَّنَةِ فِي ذِهْنِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَا تَعْيِينُهُ سم. (قَوْلُهُ: فَلَا إرْثَ) لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْمُسْلِمَةُ، وَلَا يُقْبَلُ تَعْيِينُ الْوَارِثِ فَلَا تَتَعَيَّنُ الْمُسْلِمَةُ لِلزَّوْجِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَتَانِ مُسْلِمَتَيْنِ اصْطَلَحَتَا عَلَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا زَوْجَةً وَارِثَةً أَلْبَتَّةَ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ]

. (فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ) وَهُوَ الْبِدْعِيُّ عَلَى كَلَامِ الْأَصْلِ وَالْبِدْعِيُّ، وَاَلَّذِي لَا وَلَا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَالتَّرْجَمَةُ شَامِلَةٌ لِلطَّرِيقَتَيْنِ قَالَ ع ش: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَجَمْعِ الطَّلْقَاتِ، وَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْت إنْ دَخَلَتْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ. (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَ قَائِلُهُ السُّنِّيَّ بِالْجَائِزِ) فَيَكُونُ الْقِسْمُ الثَّالِثُ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الَّذِي لَا سُنِّيَّ وَلَا بِدْعِيَّ دَاخِلًا فِي السُّنِّيِّ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الثَّانِي شَيْخُنَا وَقَالَ: بَعْضُهُمْ مُرَادُهُ بِالْجَائِزِ مَا لَيْسَ حَرَامًا فَيَشْمَلُ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي فِي الشَّارِحِ وَعَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ يَكُونُ السُّنِّيُّ عِبَارَةً عَمَّا وُجِدَ فِيهِ الضَّابِطُ الْآتِي وَإِنْ كَانَتْ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ كَمَا أَنَّهَا تَعْتَرِي الَّذِي لَا، وَلَا فَهُوَ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ لَا أَنَّ مُرَادَهُ بِالسُّنِّيِّ الْمَنْسُوبِ لِلسُّنَّةِ أَيْ: الطَّرِيقَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا وَلَا مَنْسُوبَ لَهَا أَيْضًا فَهُوَ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ بِخِلَافِهِ عَلَى الْآخَرِ، فَالسُّنِّيُّ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا بِمَعْنَى الْمُسْتَحَبِّ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَقَسَّمَ جَمَاعَةٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ لَا يَخْرُجُ عَنْ التَّقْسِيمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إمَّا فِي زَمَنِ سُنَّةٍ أَوْ بِدْعَةٍ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: إلَى وَاجِبٍ) أَيْ: مُخَيَّرٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إمَّا الطَّلَاقُ أَوْ الْفَيْئَةُ وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوُجُوبِ الْعَيْنِيِّ بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ قَامَ بِهِ عُذْرٌ كَإِحْرَامٍ أَيْ: وَامْتَنَعَ أَنْ يَقُولَ: إذَا حَلَلْت فِئْت كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ: كَسَيِّئَةِ الْخُلُقِ) أَيْ: إسَاءَةً لَا تُحْتَمَلُ وَإِلَّا فَكُلُّ امْرَأَةٍ فِيهَا إسَاءَةٌ. اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَمُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ) أَيْ: وَهُوَ يَهْوَاهَا ح ل (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ الْإِمَامُ) عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِأَشَارَ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَالَ فِي هَذِهِ: طَلَاقُهَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ فَلَيْسَ نَصًّا فِي الْإِبَاحَةِ لَا يَحْتَمِلُ خِلَافَ الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: بِطَلَاقِ مَنْ لَا يَهْوَاهَا) أَيْ: وَهِيَ مُسْتَقِيمَةُ الْحَالِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ الْأَقْرَاءَ) يَصِحُّ رَفْعُهُ وَنَصْبُهُ تَفْسِيرًا لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ، وَالْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي شَرَعَتْ فِيهَا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا) هَاتَانِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ إلَخْ وَأُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَمْ يَطَأْ إلَخْ، فَالصُّورَةُ الْأُولَى فِي الشَّرْحِ هِيَ عَيْنُ الرَّابِعَةِ فِي الْمَتْنِ وَالثَّانِيَةُ، وَالثَّالِثَةُ فِي الشَّرْحِ هُمَا عَيْنُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي الْمَتْنِ، وَالْأَخِيرَةُ فِي الشَّرْحِ هِيَ الْخَامِسَةُ فِي الْمَتْنِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ النَّفْيِ فِي الْجَمِيعِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّالِثَةَ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ مَعَ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّرْحِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِيهَا بِدْعِيٌّ فَصُوَرُ السُّنِّيِّ ثَمَانِيَةٌ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ ضَابِطَ السُّنِّيِّ هُوَ أَنْ يَقَعَ فِي أَثْنَاءِ طُهْرٍ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَ فِيهِ وَلَا فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ أَوْ يَقَعَ مَعَ آخِرِ حَيْضٍ كَذَلِكَ الْأَظْهَرُ ذِكْرُ تِلْكَ الصُّوَرِ فِي الْمَتْنِ، وَيَجْعَلُ نَفْيَ الْوَطْءِ قَيْدًا فِيهَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهَا بَعْدَ النَّفْيِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ آخِرِهِ) وَأَمَّا إذَا كَانَ طَلَّقَهَا فِي آخِرِهِ فَبِدْعِيٌّ كَمَا يَأْتِي، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي كَوْنِهِ سُنِّيًّا قُيُودًا أَرْبَعَةً: أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: مَوْطُوءَةٌ، وَثَانِيهَا قَوْلُهُ: تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءٍ، وَثَالِثُهَا قَوْلُهُ: إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ وَرَابِعُهَا قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ وَهُوَ قَيْدٌ وَاحِدٌ اشْتَمَلَ عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ فِي أُمُورٍ خَمْسَةٍ، ثُمَّ إنَّ الْقَيْدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مُقَسَّمٌ لِكُلٍّ مِنْ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ، وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْقَيْدَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَإِنْ وُجِدَا كَانَ سُنِّيًّا وَإِنْ انْتَفَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَ بِدْعِيًّا، وَإِنْ انْتَفَى الْأَوَّلَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَ لَا وَلَا. (قَوْلُهُ: أَوْ بِآخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ) بِأَنْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ مَعَ أَوْ فِي أَوْ عِنْدَ آخِرِ حَيْضِك مَثَلًا. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا) عَطْفٌ عَلَى طَلَّقَهَا. (قَوْلُهُ: وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ وَإِنْ وَطِئَ فِي طُهْرٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تُعَلَّقْ ح ل

<<  <  ج: ص:  >  >>