للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ حَرْبِيًّا لِلْعُذْرِ الظَّاهِرِ ثُمَّ نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ لَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ لَزِمَهُ الْقَوَدُ، وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَإِنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا فَلَا قَوَدَ، أَوْ بِدَارِهِمْ، أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ، وَبِعَهْدِهِ، وَظَنِّهِ كُفْرَهُ مَا لَوْ انْتَفَيَا فَإِنْ عَهِدَ أَوْ ظَنَّ إسْلَامَهُ، وَلَوْ بِدَارِهِمْ، أَوْ شَكَّ فِيهِ، وَكَانَ بِدَارِنَا لَزِمَهُ قَوَدٌ، أَوْ بِدَارِهِمْ، أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ، وَإِلَّا فَكَقَتْلِهِ بِدَارِنَا، وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِهْدَارِ مَعَ قَوْلِي، أَوْ صَفِّهِمْ مِنْ زِيَادَتِي

(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ (أَرْكَانُ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ) ثَلَاثَةٌ (قَتِيلٌ، وَقَاتِلٌ، وَقَتْلٌ، وَشُرِطَ فِيهِ مَا مَرَّ) مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا ظُلْمًا فَلَا قَوَدَ فِي الْخَطَأِ، وَشِبْهِ الْعَمْدِ، وَغَيْرِ الظُّلْمِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ (، وَفِي الْقَتِيلِ عِصْمَةٌ) بِإِيمَانٍ، أَوْ أَمَانٍ كَعَقْدِ ذِمَّةٍ، أَوْ عَهْدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [التوبة: ٢٩] الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} [التوبة: ٦] الْآيَةَ، وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الْفِعْلِ إلَى التَّلَفِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ) ، وَلَوْ صَبِيًّا، وَامْرَأَةً، وَعَبْدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: ٥] (، وَمُرْتَدٌّ) فِي حَقِّ مَعْصُومٍ لِخَبَرِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (كَزَانٍ مُحْصَنٍ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ) مَعْصُومٌ لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ أَثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ، أَمْ بِبَيِّنَةٍ. (، وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ) لِاسْتِيفَائِهِ حَقَّهُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ:؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ فِي الْبَاطِنِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ:، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْهُ حَرْبِيًّا، وَلَا يَصِحُّ التَّعْمِيمُ بِأَنْ يُقَالَ سَوَاءٌ عَهِدَهُ، أَوْ لَمْ يَعْهَدْهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَهِدَهُ حَرْبِيًّا يَأْتِي قَرِيبًا مُخَالِفًا لِهَذَا كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لِلتَّعْمِيمِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ) وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ فَقَدْ ذَكَرَهَا الْمَتْنُ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ) ، وَعَلَيْهِ دِيَةُ عَمْدٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا بِدَارِهِمْ، أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا هُدِرَ مَعَ الظَّنِّ فَمَعَ الْعَهْدِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى. ا. هـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَارِهِمْ) أَيْ: أَوْ صَفِّهِمْ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ) أَيْ: لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ فِي صَفِّهِمْ، أَوْ دَارِهِمْ فَإِنْ عَرَفَ مَكَانَهُ فَفِيهِ الْقَوَدُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَتْلِهِ.

[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ]

(قَوْلُهُ: أَرْكَانُ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ إلَخْ) ، وَكَذَا فِي غَيْرِ النَّفْسِ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا: قَاطِعٌ، وَمَقْطُوعٌ مِنْهُ، وَقَطْعٌ، وَفِي الْمَعَانِي إزَالَةٌ، وَمُزَالٌ مِنْهُ، وَمُزِيلٌ. (قَوْلُهُ: قَتِيلٌ) فِي عَدِّهِ، وَعَدِّ الْقَتْلِ رُكْنًا نَظَرٌ فَإِنَّ مَاهِيَّةَ الْقَوَدِ لَيْسَتْ مُرَكَّبَةً مِنْهُمَا بَلْ الْقَتْلُ سَبَبٌ، وَالْقَتِيلُ مَحَلُّهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالرُّكْنِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَانٍ) ، وَمِنْهُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى الْأَسِيرِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ فِي أَمَانِنَا. ا. هـ ح ل. (قَوْلُهُ: كَعَقْدِ ذِمَّةٍ، أَوْ عَهْدٍ) أَيْ:، أَوْ أَمَانٍ مُجَرَّدٍ شَرْحُ م ر فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِالْأَمَانِ مَا يَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَهْدِ مَا يَشْمَلُ الْأَمَانَ الْمُجَرَّدَ بِدَلِيلِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ كَعَقْدِ ذِمَّةٍ، أَوْ عَهْدٍ أَيْ: عَلَى أَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ أَيْ: الْجِزْيَةِ يَعْصِمُ أَيْ: يَنْفِي الْإِهْدَارَ، وَعَلَى أَنَّ الْعَهْدَ فِي الْأَمَانِ كَذَلِكَ فَاسْتَدَلَّ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْآيَةِ الْأُولَى، وَعَلَى الثَّانِي أَيْ:؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَأَجِرْهُ يَلْزَمُهُ عَدَمُ قَتْلِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَيْ: الْعِصْمَةُ مُعْتَبَرَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَيُعْتَبَرُ لِلْقَوَدِ عِصْمَةُ الْمَقْتُولِ أَيْ: حَقْنُ دَمِهِ مِنْ أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ كَالرَّمْيِ إلَى الزُّهُوقِ. (قَوْلُهُ:، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ) أَيْ: بَيَانُ الِاعْتِبَارِ مِنْ الْفِعْلِ إلَى التَّلَفِ أَيْ: الزُّهُوقِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَيْ: فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ جَرَحَ عَبْدَهُ إلَخْ إذًا يُعْلَمُ مِنْ تَفَارِيعِ هَذَا الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّ عِصْمَةَ الْقَتِيلِ يُعْتَبَرُ امْتِدَادُهَا مِنْ حِينِ الشُّرُوعِ فِي الْفِعْلِ إلَى الزُّهُوقِ. (قَوْلُهُ: فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ م ر. (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ مَعْصُومٍ) رَاجِعٌ لِلْمُرْتَدِّ فَقَطْ قَالَ ح ل مَعْصُومٌ أَيْ: بِإِيمَانٍ، أَوْ أَمَانٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُومًا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا. ا. هـ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر فِي حَقِّ مَعْصُومٍ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَدَخَلَ الزَّانِي الْمُحْصَنُ، وَتَارِكُ الصَّلَاةِ، وَقَاطِعُ طَرِيقٍ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ، وَلَوْ مُهْدَرًا لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ.

ا. هـ وَفَارَقَ الْحَرْبِيَّ حَيْثُ هَدَرَ، وَلَوْ عَلَى غَيْرِ مَعْصُومٍ بِأَنَّهُ أَيْ: الْمُرْتَدَّ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ فَعُصِمَ عَلَى مِثْلِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ فَإِنَّهُ يُهْدَرُ، وَلَوْ عَلَى غَيْرِ الْمَعْصُومِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَزَانٍ مُحْصَنٍ) هَلَّا عَطَفَهُ عَلَى حَرْبِيٍّ بِأَنْ يَقُولَ، وَزَانٍ مُحْصَنٍ، وَلَعَلَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الصِّفَةِ. (قَوْلُهُ: قَتَلَهُ مُسْلِمٌ مَعْصُومٌ) أَيْ: لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا، وَإِلَّا فَلَا يُهْدَرُ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ح ل، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ أَيْ: لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا، وَلَا تَارِكًا لِلصَّلَاةِ، وَإِلَّا فَلَا يُهْدَرُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُهْدَرَ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِ الْإِهْدَارِ كَتَارِكِ صَلَاةٍ قَتَلَ زَانِيًا مُحْصَنًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ قَتْلِهِ بِهِ إذَا قَصَدَ بِقَتْلِهِ اسْتِيفَاءَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ عَدَمَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ فِعْلَهُ عَنْ الْوَاجِبِ، وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ دَمَهُ لَمَّا كَانَ مُهْدَرًا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الصَّارِفُ. ا. هـ ز ي، وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَدَّ اللَّهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْ: حَصَلَ بِفِعْلِهِ اسْتِيفَاءَ حَدِّ اللَّهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ هُوَ الِاسْتِيفَاءَ بَلْ، وَلَوْ قَصَدَ غَيْرَهُ، وَعِبَارَةُ ح ل لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ بَلْ قَصَدَ التَّشَفِّيَ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ حَدٌّ اُسْتُوْفِيَ؛ لِأَنَّ دَمَهُ هَدَرٌ. ا. هـ. (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ) ، وَلَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِرُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ

<<  <  ج: ص:  >  >>