للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى الْمَوْطُوءِ فِي دُبُرِهِ بَلْ حَدُّهُ كَحَدِّ الْبِكْرِ وَإِنْ أُحْصِنَ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِيلَاجُ فِي دُبُرِهِ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ حَتَّى يَصِيرَ بِهِ مُحْصَنًا وَالرَّجْمُ (بِمَدَرٍ) أَيْ طِينٍ مُسْتَحْجَرٍ (وَحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ) لَا بِحَصَيَاتٍ خَفِيفَةٍ لِئَلَّا يَطُولَ تَعْذِيبُهُ وَلَا بِصَخَرَاتٍ لِئَلَّا يُذَفِّفَهُ فَيَفُوتُ التَّنْكِيلُ الْمَقْصُودُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ مَا يُرْمَى بِهِ مِلْءُ الْكَفِّ وَأَنْ يُتَوَقَّى الْوَجْهُ وَلَا يُرْبَطُ وَلَا يُقَيَّدُ (وَلَوْ) كَانَ الرَّجْمُ (فِي مَرَضٍ، وَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ) ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ بِهِ

(وَسُنَّ حَفْرٌ لِامْرَأَةٍ) عِنْدَ رَجْمِهَا إلَى صَدْرِهَا إنْ (لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهَا بِإِقْرَارٍ) بِأَنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لِعَانٍ لِئَلَّا تَنْكَشِفَ بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ لِيُمْكِنَهَا الْهَرَبُ إنْ رَجَعَتْ وَبِخِلَافِ الرَّجُلِ لَا يُحْفَرُ لَهُ وَإِنْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ وَأَمَّا ثُبُوتُ الْحَفْرِ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ مُقِرَّةً فَبَيَانٌ لِلْجَوَازِ وَذِكْرُ حُكْمِ اللِّعَانِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ (حُرٌّ وَلَوْ كَافِرًا وَطِئَ أَوْ وُطِئَتْ) بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ عَامِلٍ (بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَلَوْ) فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ (بِنَاقِصٍ) كَأَنْ وَطِئَ كَامِلٌ بِتَكْلِيفٍ وَحُرِّيَّةٍ نَاقِصَةً أَوْ عَكْسُهُ فَالْكَامِلُ مُحْصَنٌ نَظَرًا إلَى حَالِهِ.

وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ بِهِ قَضَى الْوَاطِئُ أَوْ الْمَوْطُوءَةُ شَهْوَتَهُ فَحَقُّهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْحَرَامِ وَاعْتُبِرَ وُقُوعُهُ حَالَ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِأَكْمَلِ الْجِهَاتِ وَهُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَاعْتُبِرَ حُصُولُهُ مِنْ كَامِلٍ حَتَّى لَا يُرْجَمَ مَنْ وَطِئَ وَهُوَ نَاقِصٌ ثُمَّ زَنَى وَهُوَ كَامِلٌ وَيُرْجَمُ مَنْ كَانَ كَامِلًا فِي الْحَالَيْنِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا نَقْصٌ كَجُنُونٍ وَرِقٍّ فَالْعِبْرَةُ بِالْكَمَالِ فِي الْحَالَيْنِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا إحْصَانَ بِوَطْءٍ فِي مِلْكِ يَمِينٍ وَلَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا فِي التَّحْلِيلِ وَأَنَّهُ لَا إحْصَانَ لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ؛ لِأَنَّهُ صِفَةُ كَمَالٍ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ كَامِلٍ وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْوَطْءُ فِي حَالِ عِصْمَةٍ حَتَّى لَوْ وَطِئَ وَهُوَ حَرْبِيٌّ ثُمَّ زَنَى بَعْدَ أَنْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ رُجِمَ وَقَوْلِي أَوْ وُطِئَتْ مِنْ زِيَادَتِي

(وَ) الْحَدُّ (لِبِكْرٍ حُرٍّ) مِنْ مُكَلَّفٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ)

ــ

[حاشية البجيرمي]

وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا شَرْحُ م ر قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَوْطُوءِ فِي دُبُرِهِ) رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً اهـ ز ي (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُتَوَقَّى الْوَجْهُ) كَلَامُهُ كَشَيْخِنَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ ذَلِكَ ح ل وَقَالَ ع ش عَلَى م ر إنَّهُ مَنْدُوبٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ عَنْهُ أَيْ الْمَرْجُومِ فَيُخْطِئُهُ وَلَا يَدْنُو مِنْهُ فَيُؤْلِمُهُ أَيْ إيلَامًا يُؤَدِّي إلَى سُرْعَةِ التَّذْفِيفِ وَأَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ إذْ جَمِيعُ الْبَدَنِ مَحَلٌّ لِلرَّجْمِ، وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ؛ لِأَنَّهَا خَاتِمَةُ أَمْرِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَابَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَيَّدُ) وَيُجَابُ إنْ طَلَبَ شُرْبًا لَا أَكْلًا وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِنَحْوِ سَيْفٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّنْكِيلُ بِالرَّجْمِ ز ي (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَرَضٍ) نَعَمْ تُؤَخَّرُ لِوَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ الْفِطَامِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْجِرَاحِ س ل فَلَوْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ حَرُمَ وَاعْتُدَّ بِهِ وَلَا شَيْءَ فِي الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ حَيَاتُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَضْمَنُ بِالْغُرَّةِ إذَا انْفَصَلَ فِي حَيَاةِ أُمِّهِ وَأَمَّا وَلَدُهَا إذَا مَاتَ لِعَدَمِ مَنْ يُرْضِعُهُ فَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ أُمِّهِ أَتْلَفَ مَا هُوَ غِذَاءٌ لَهُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً فَمَاتَ وَلَدُهَا ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: لَا يُحْفَرُ لَهُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ امْتِنَاعُ الْحَفْرِ لَهُ لَكِنْ جَرَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَلَى التَّخْيِيرِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: الْغَامِدِيَّةِ) بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ نِسْبَةً إلَى قَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهَا بَنُو غَامِدٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَالَ خ ط: اسْمُهَا سُبَيْعَةُ وَقِيلَ أُمَيَّةُ

[تَعْرِيفُ الْمُحْصَنُ]

(قَوْلُهُ: مُكَلَّفٌ) أَيْ وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ فَاسْتَدَامَهُ وَمَعْنَى اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي الْإِحْصَانِ بَعْدَ اشْتِرَاطِهِ فِي مُطْلَقِ وُجُوبِ الْحَدِّ أَنَّ حَذْفَهُ يُوجِبُ اشْتِرَاطَهُ لِوُجُوبِ الْحَدِّ لَا لِتَسْمِيَتِهِ مُحْصَنًا فَبَيَّنَ بِتَكْرِيرِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِقُبُلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَامِلَيْنِ قَبْلَهُ وَالْبَاءُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّعَدِّيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ وَفِي الظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي شَيْخُنَا وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَدَّرَ الْمُتَعَلِّقَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ بِذَكَرٍ وَالْبَاءُ فِيهِ لِلتَّعَدِّيَةِ فَالَأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ فِي الْمَتْنِ لِلظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ أَيْ وَطِئَ فِي قُبُلٍ أَوْ وُطِئَتْ فِي قُبُلٍ وَيَكُونُ مُحْتَرَزُ الظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَامِلَيْنِ مَا لَوْ وَطِئَ أَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرٍ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: بِنَاقِصٍ) الْبَاءُ لِلظَّرْفِيَّةِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وَطِئَ وَلِلْآلَةِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وُطِئَتْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَأْتِي فِي وَطْءِ أَمَتِهِ الْأَجْنَبِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِهِ مُحْصَنًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى قَضَى شَهْوَتَهُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) هَلَّا قَالَ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَالْحَدُّ لِبِكْرٍ إلَخْ) وَإِنَّمَا جُعِلَتْ عُقُوبَةُ الزِّنَا بِمَا ذُكِرَ وَلَمْ تُجْعَلْ بِقَطْعِ آلَةِ الزِّنَا كَالسَّارِقِ تُقْطَعُ يَدُهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ النَّسْلِ؛ وَلِأَنَّ قَطْعَ آلَةِ السَّرِقَةِ يَعُمُّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَقَطْعَ الذَّكَرِ يَخُصُّ الرَّجُلَ؛ وَلِأَنَّ الذَّكَرَ لَا ثَانِيَ لَهُ بِخِلَافِ الْيَدِ س ل.

[فَرْعٌ]

لَوْ زَنَى بِكْرٌ وَلَمْ يُحَدَّ ثُمَّ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ هَلْ يُحَدُّ ثُمَّ يُرْجَمُ أَوْ يُرْجَمُ فَقَطْ؟ الرَّاجِحُ أَنَّهُ يُحَدُّ ثُمَّ يُرْجَمُ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّغْرِيبُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مِائَةُ جَلْدَةٍ) وَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِ الْجَلْدِ بِوَقْتِ الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ زَنَى وَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ رُقَّ حُدَّ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَكَذَا لَوْ زَنَى وَهُوَ رَقِيقٌ ثُمَّ عَتَقَ حُدَّ خَمْسِينَ لَا مِائَةً ز ي وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا فِي حَدِّ الْقَذْفِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَالنَّظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى حَالَةِ الْقَذْفِ إلَخْ فَلَوْ ذَكَرَهُ هُنَا وَأَحَالَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي كَانَ أَفْيَدَ وَسُمِّيَ الْجَلْدُ جَلْدًا لِوُصُولِهِ لِلْجِلْدِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَغْرِيبُ عَامٍ) عَبَّرَ بِالتَّغْرِيبِ لِيُفِيدَ بِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِ

<<  <  ج: ص:  >  >>