فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً

(وَ) أَنْ (يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى وَيُحَنَّكَ بِتَمْرٍ فَحُلْوٍ حِينَ يُولَدُ) فِيهِمَا أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ أَيْ التَّابِعَةُ مِنْ الْجِنِّ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ «وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِيَكُونَ إعْلَامُهُ بِالتَّوْحِيدِ أَوَّلَ مَا يَقْرَعُ سَمْعَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ إلَى الدُّنْيَا كَمَا يُلَقَّنُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ تَحْنِيكُهُ بِتَمْرٍ بِأَنْ يُمْضَغَ وَيُدْلَكُ بِهِ حَنَكُهُ دَاخِلَ الْفَمِ حَتَّى يَنْزِلَ إلَى جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْهُ «فَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِابْنِ أَبِي طَلْحَةَ حِينَ وُلِدَ وَتَمَرَاتٍ فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقِيسَ بِالتَّمْرِ الْحُلْوُ وَفِي مَعْنَى التَّمْرِ الرُّطَبُ وَقَوْلِي الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى مَعَ ذِكْرِ الْحُلْوِ وَتَقْيِيدِ التَّحْنِيكِ بِحِينِ الْوِلَادَةِ مِنْ زِيَادَتِي.

(كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ) أَيْ بَيَانُ مَا يَحِلُّ مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَةُ {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [الأنعام: 145] وقَوْله تَعَالَى {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] (حَلَّ دُودُ طَعَامٍ) كَخَلٍّ (لَمْ يَنْفَرِدْ) عَنْهُ لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ بِخِلَافِهِ إنْ انْفَرَدَ عَنْهُ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَوْ مَعَهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) حَلَّ (جَرَادٌ وَسَمَكٌ) أَيْ أَكْلُهُمَا وَبَلْعُهُمَا وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ الثَّانِي السَّمَكَ الْمَشْهُورَ كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَفَرَسٍ (فِي) حَالِ (حَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ) فِي الثَّلَاثَةِ وَلَوْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــQقَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً) أَوْ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَدَأَ بِالْأَغْلَظِ تَكُونُ لِلتَّنْوِيعِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] الْآيَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَدَأَ بِالْأَخَفِّ فَإِنَّهَا لِلتَّخْيِيرِ كَمَا فِي قَوْلِهِ {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89] إلَخْ؛ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ أَخَفُّ زي

. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُؤَذَّنَ) وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ الْأَذَانُ الَّذِي هُوَ مِنْ، وَظِيفَةِ الرِّجَالِ بَلْ الْمَقْصُودُ بِهِ مُجَرَّدُ الذِّكْرِ لِلتَّبَرُّكِ ع ش عَلَى م ر قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْخُسُهُ حِينَئِذٍ فَشُرِعَ الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ؛ لِأَنَّهُ يُدْبِرُ عِنْدَ سَمَاعِهِمَا. (قَوْلُهُ: رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ) أَيْ: رَوَى قَوْلَهُ مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ بِالْمَعْنَى، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى، وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ» . (قَوْلُهُ: حَنَّكَهُ) فِي الْمُخْتَارِ: الْحَنَكُ مَا تَحْتَ الذَّقَنِ مِنْ الْإِنْسَانِ، وَغَيْرِهِ. اهـ. فَلِذَا احْتَاجَ الشَّارِحُ لِقَوْلِهِ دَاخِلَ الْفَمِ.

(قَوْلُهُ: فَلَاكَهُنَّ) فِي الْمِصْبَاحِ لَاكَ اللُّقْمَةَ يَلُوكُهَا مِنْ بَابِ قَالَ مَضَغَهَا وَلَاكَ الْفَرَسُ اللِّجَامَ عَضَّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَغَرَ فَاهُ) أَيْ: فَتَحَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَجَعَلَ) أَيْ: أَخَذَ يَتَلَمَّظُ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: لَمَظَ مِنْ بَابِ نَصَرَ، وَتَلَمَّظَ إذَا تَتَبَّعَ بِلِسَانِهِ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ فِي فَمِهِ، أَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ فَمَسَحَ بِهِ شَفَتَيْهِ (قَوْلُهُ: حِبُّ الْأَنْصَارِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ: مَحْبُوبُهُمْ.

[كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ]

(كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ) اسْتَعْمَلَ جَمْعَ الْقِلَّةِ فِي جَمْعِ الْكَثْرَةِ، وَإِطْلَاقُ الطَّعَامِ عَلَى الْحَيَوَانِ فِيهِ مَجَازٌ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْكِتَابِ غَالِبُهُ حَيَوَانٌ، وَهِيَ جَمْعُ طَعَامٍ بِمَعْنَى مَطْعُومٍ أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ ع ش وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ الصَّيْدِ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَيَانَ مَا يَحِلُّ، وَمَا لَا يَحِلُّ كَمَا أَنَّهُ ذُكِرَ عَقِبَ الْأُضْحِيَّةِ لِبَيَانِ مَا يُجْزِئُ فِيهَا، وَمَا لَا يُجْزِئُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: بَيَانُ مَا يَحِلُّ مِنْهَا، وَمَا يَحْرُمُ) ، وَمَعْرِفَتُهُمَا مِنْ آكَدِ مُهِمَّاتِ الدِّينِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْحَلَالِ، وَالْحَرَامِ فَرْضُ عَيْنٍ فَقَدْ، وَرَدَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى أَكْلِ الْحَرَامِ بِقَوْلِهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ فَالنَّارُ، أَوْلَى بِهِ» . اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر.

(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ: الْأَطْعِمَةِ أَيْ: فِي بَيَانِ مَا يَحِلُّ مِنْهَا، وَمَا يَحْرُمُ. قَوْلُهُ: {وَيُحِلُّ} [الأعراف: 157] أَيْ: النَّبِيُّ الَّذِي هُوَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ: {لَهُمُ} [الأعراف: 157] أَيْ: لِأُمَّتِهِ. اهـ. جَلَالٌ. (قَوْلُهُ: حَلَّ دُودُ طَعَامٍ) وَلَوْ نَقَلَهُ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ س ل قَالَ سم: وَاعْتَمَدَ م ر مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: وَكَذَا لَوْ تَنَحَّى بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ إمْكَانِ صَوْنِهِ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: دُودُ طَعَامٍ) يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَوَلِّدِ لَا يَحِلُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمِنْهُ النَّمْلُ فِي الْعَسَلِ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: إلَّا إذَا وَقَعَتْ نَمْلَةٌ، أَوْ ذُبَابَةٌ، وَتَهَرَّتْ أَجْزَاؤُهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهَا مَعَهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنْجِسُهُ. اهـ. وَلَا فَرْقَ فِي الْجَوَازِ بَيْنَ الَّذِي يَعْسُرُ تَمْيِيزُهُ، أَوْ يَسْهُلُ وَلَا بَيْنَ الْكَثِيرِ، وَالْقَلِيلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: لِعُسْرِ تَمَيُّزِهِ أَيْ: مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَعْسُرَ تَمْيِيزُهُ زي قَالَ م ر: وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ الْحَيِّ، وَالْمَيِّتِ، وَمَشَى طب عَلَى الْحِلِّ فِيمَا لَوْ انْفَصَلَ الدُّودُ، ثُمَّ عَادَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ مَيِّتًا، وَكَذَا لَوْ عَادَ بِفِعْلٍ حَيًّا إنْ عَسُرَ تَمْيِيزُهُ، وَتَوَقَّفَ فِيمَا إذَا سَهُلَ، وَأَمَّا لَوْ عَادَ بِفِعْلٍ مَيِّتًا فَإِنَّهُ إنْ قَلَّ لَا يُنَجِّسُ، وَإِلَّا نَجَّسَ.

(قَوْلُهُ: كَخَلٍّ) وَلَوْ حَصَلَ فِي اللَّحْمِ دُودٌ فَالظَّاهِرُ إلْحَاقُهُ بِالْفَاكِهَةِ، وَيُقَاسُ بِهِ التَّمْرُ الْمُسَوِّسُ، وَالْفُولُ إذَا طُبِخَا فَمَاتَ فِيهِمَا وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَ التَّمْرِ، وَالْفُولِ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ يُشَقُّ عَادَةً، وَيُزَالُ مَا فِيهِ بِخِلَافِ الْفُولِ لَكَانَ مُتَّجَهًا قَالَ فِي الْإِيعَابِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ شَوْبَرِيٌّ وسم. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَرِدْ) أَيْ: لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ. ع ش. (قَوْلُهُ:، وَجَرَادٍ، وَسَمَكٍ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ: وَلَوْ صَادَهُمَا مَجُوسِيٌّ قَالَ الْمَحَلِّيُّ: وَلَا اعْتِبَارَ بِفِعْلِهِ. (قَوْلُهُ: وَبَلْعُهُمَا) أَيْ: وَيُعْفَى عَمَّا فِي بَاطِنِهِمَا لِقِلَّتِهِ س ل وَعِبَارَةُ سم وَقَوْلُهُ: وَبَلْعُهُمَا شَامِلٌ لِكَبِيرِ السَّمَكِ، وَصَغِيرِهِ، وَخَالَفَ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ: وَلَوْ بَلَعَ سَمَكَةً

<<  <  ج: ص:  >  >>