للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دَرْس] (فَصْلٌ) فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ذِي التَّمْرَةِ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا بَعْضَ تَمْرَةٍ لَمْ يَحْنَثْ) لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا وَلَفْظُ بَعْضٍ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ لَيَأْكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ أَوْ) لَيَأْكُلَنَّ (ذِي الرُّمَّانَةِ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضَهُ فِي الْأُولَى وَلِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِالْجَمِيعِ فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ لَا يَلْبَسُ ذَيْنَ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا) لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَيْهِمَا (أَوْ لَا) يَلْبَسُ (ذَا وَلَا ذَا حَنِثَ بِهِ) أَيْ بِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ يَمِينَانِ

(أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا) الطَّعَامِ (غَدًا فَتَلِفَ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِتْلَافٍ (أَوْ مَاتَ) الْحَالِفُ (فِي غَدٍ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) مِنْ أَكْلِهِ (أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ (حَنِثَ) مِنْ الْغَدِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ تَمَكُّنِهِ لِأَنَّهُ تَمَكُّنٌ مِنْ الْبِرِّ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَفُوِّتَ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ فِي الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ أَوْ مَاتَ هُوَ أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا يَحْنَثُ كَالْمُكْرَهِ وَاعْتِبَارِي فِي الْإِتْلَافِ قَبْلِيَّةَ التَّمَكُّنِ أَعَمُّ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهِ قَبْلِيَّةَ الْغَدِ

(أَوْ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ) أَوْ مَعَهُ أَوْ أَوَّلَ الشَّهْرِ (فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ) شَمْسِ (آخِرِ الشَّهْرِ فَإِنْ خَالَفَ)

ــ

[حاشية البجيرمي]

[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ فِي الْأَيْمَان]

دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ) سُمِّيَتْ مَنْثُورَةً؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجْتَمِعْ فِي بَابٍ وَاحِدٍ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، وَجُمْلَةُ أُصُولِهَا الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَحَدَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، وَالْوَرَعُ أَنْ يُكَفِّرَ، فَإِنْ أَكَلَ لِكُلٍّ حَنِثَ لَكِنْ مِنْ آخِرِ جُزْءٍ أَكَلَهُ فَتَعْتَدُّ فِي حَلِفٍ بِطَلَاقٍ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذِي الرُّمَّانَةَ) (فَائِدَةٌ)

نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ، وَنَقَلَ الدَّمِيرِيُّ أَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الشُّرُفَاتُ الَّتِي عَلَى حَلْقِ الرُّمَّانَةِ، فَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَعَدَدُ حَبِّ الرُّمَّانَةِ زَوْجٌ، وَعَدَدُ رُمَّانِ الشَّجَرِ زَوْجٌ، أَوْ فَرْدًا فَهُمَا فَرْدٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبَرَّ، إلَّا بِالْجَمِيعِ) فَإِنْ أَحَالَتْ الْعَادَةُ أَكْلَهُ تَعَذَّرَ الْبِرُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ حَلَفَ عَالِمًا بِإِحَالَةِ الْعَادَةِ كَأَنْ انْصَبَّ الْكُوزُ فِي بَحْرٍ، وَحَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَا انْصَبَّ مِنْ الْكُوزِ فِي الْبَحْرِ حَنِثَ حَالًا؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مُسْتَحِيلٍ، وَإِنْ طَرَأَ تَعَذُّرُهُ كَأَنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَا فِي هَذَا الْكُوزِ فَانْصَبَّ بَعْدَ حَلِفِهِ، فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ، أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ حَنِثَ حَالًا لِتَقْوِيَتِهِ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِنْ انْصَبَّ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَلَمْ يُقَصِّرْ، فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ شُرْبِهِ قَبْلُ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا لِعُذْرِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَلَا يَبَرُّ إذَا تَرَكَ وَاحِدَةً، أَوْ بَعْضَهَا. (قَوْلُهُ: هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ تَمْرَةً، وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَهُ أَيْ: إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ بَعْضَ تَمْرَةٍ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَلْبَسُ ذَيْنَ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا) أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَسَلَّ مِنْهُ خَيْطًا لَمْ يَحْنَثْ كَمَا فِي م ر أَيْ: مِنْ مَنْسُوجِهِ لَا مِنْ خِيَاطَتِهِ قَالَ ع ش عَلَيْهِ أَيُّ خَيْطٍ قَدْرُ أُصْبُعٍ مَثَلًا طُولًا لَا عَرْضًا، وَمِثْلُهُ لَا أَرْتَدِي بِهَذَا الثَّوْبِ، أَوْ لَا أَتَعَمَّمُ بِهَذِهِ الْعِمَامَةِ، أَوْ لَا أَلُفُّ هَذَا الشَّاشَ. اهـ. وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ لَا أَسَاكِنُك فِي هَذِهِ الدَّارِ فَانْهَدَمَ بَعْضُهَا، وَسَاكَنَهُ فِي الْبَاقِي بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى صِدْقِ الْمُسَاكَنَةِ وَلَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ الدَّارِ، وَثَمَّ عَلَى لُبْسِ الْجَمِيعِ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ هَذَا الْحِمَارَ، أَوْ السَّفِينَةَ فَقُطِعَ مِنْهُ جُزْءٌ، وَقُلِعَ مِنْهَا لَوْحٌ مَثَلًا، ثُمَّ رَكِبَ ذَلِكَ حَنِثَ شَرْحُ م ر، وَمِثْلُهُ لَا أَنَامُ، أَوْ لَا أَجْلِسُ عَلَى هَذِهِ الطَّرَّاحَةِ فَسَلَّ مِنْهَا خَيْطًا، وَنَامَ، أَوْ جَلَسَ فَيَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَائِمٌ، أَوْ جَالِسٌ عَلَيْهَا بَعْدَ سَلِّ الْخَيْطِ مِنْهَا، وَكَذَا لَوْ فَرَشَ عَلَيْهَا مُلَاءَةً، وَنَامَ عَلَيْهَا لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَمِينَانِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ حَتَّى لَوْ حَنِثَ فِي أَحَدِهِمَا بَقِيَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ وُجِدَ وَجَبَتْ كَفَّارَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ مَعَ تَكَرُّرٍ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، فَإِنْ أَسْقَطَ لَا كَأَنْ قَالَ: لَا آكُلُ هَذَا، وَهَذَا، أَوْ لَآكُلَنَّ هَذَا، وَهَذَا، أَوْ اللَّحْمَ، وَالْعِنَبَ تَعَلَّقَ الْحِنْثُ فِي الْأُولَى، وَالْبِرُّ فِي الثَّانِيَةِ بِهِمَا. اهـ.

. (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَهُ) أَيْ: أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ، وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ م ر سم. (قَوْلُهُ: أَيْ: قَبْلَ تَمَكُّنِهِ) أَيْ: وَهُوَ مُخْتَارٌ ذَاكِرٌ لِلْيَمِينِ س ل. (قَوْلُهُ: حَنِثَ مِنْ الْغَدِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ تَمَكُّنِهِ) هَذَا الْقَيْدُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَفِي الْأُولَيَيْنِ لَوْ كَانَ التَّمَكُّنُ فِي الْغَدِ حَصَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَالتَّلَفُ، وَالْمَوْتُ حَصَلَ آخِرَهُ فَلَا يُقَالُ: يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ مِنْ وَقْتِ التَّلَفِ، أَوْ الْمَوْتِ بَلْ يُحْكَمُ بِهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ، وَفِي الثَّالِثَةِ لَوْ كَانَ الْإِتْلَافُ قَبْلَ الْغَدِ فَلَا يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ وَقْتَ التَّلَفِ بَلْ يُؤَخَّرُ الْحُكْمُ بِهِ إلَى أَنْ يَمْضِيَ مِنْ الْغَدِ زَمَنٌ يُمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ، وَإِنْ كَانَ الْإِتْلَافُ مِنْ الْغَدِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ وَقْتَ الْإِتْلَافِ بَلْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ لَوْ حَصَلَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ) أَيْ: وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي دَفْعِهِ عَنْهُ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهِ) أَيْ: لِصِدْقِهِ بِمَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي الْغَدِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ لَا يَصْدُقُ بِهَذَا

(قَوْلُهُ: عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ) أَيْ: أَوَّلَهُ لَوْ حَذَفَ لَفْظَةَ رَأْسِ بَرَّ بِدَفْعِهِ لَهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ الشَّهْرِ الْجَدِيدِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ) أَيْ: عَقِبَ الْغُرُوبِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ شَكَّ فِي الْهِلَالِ فَأَخَّرَ الْقَضَاءَ عَنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى، وَبَانَ كَوْنُهَا مِنْ الشَّهْرِ لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُكْرَهِ، وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ س ل قَالَ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ وَجَدَ الْغَرِيمُ مُسَافِرًا آخِرَ الشَّهْرِ كُلِّفَ السَّفَرَ إلَيْهِ؛ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بِلَا مَشَقَّةٍ كَمَا نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ. اهـ. وَلَوْ حَلَفَ لَأَقْضِيَنَّكَ

<<  <  ج: ص:  >  >>