للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ مَوْتِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبَّلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَوْتِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

(وَلَا بَأْس بِإِعْلَامٍ بِمَوْتِهِ) لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهَا لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ فِي إنْسَانٍ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَيْ يَكْنُسُهُ فَمَاتَ فَدُفِنَ لَيْلًا: أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي» وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ إذَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ (بِخِلَافِ نَعِيِّ الْجَاهِلِيَّةِ) وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِ الشَّخْصِ وَذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ النَّعْيِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْمُرَادُ نَعِيُّ الْجَاهِلِيَّة.

(فَصْلٌ) .

فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ (يُكَفَّنُ) بَعْدَ غُسْلِهِ (بِمَا لَهُ لُبْسُهُ) حَيًّا مِنْ حَرِيرٍ أَوْ غَيْرُهُ فَيَحِلُّ تَكْفِينُ أُنْثَى بِحَرِيرٍ وَمُزَعْفَرٍ وَمُعَصْفَرٍ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى إذَا وُجِدَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

مَنْ يَحْمِلُهُ التَّقْبِيلُ عَلَى جَزَعٍ أَوْ سُخْطٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِ النِّسَاءِ وَإِلَّا حَرُمَ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْإِيعَابِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَانْتِفَاءِ الْمُرُودَةِ، أَوْ يَكُونُ ثَمَّ نَحْوُ مَحْرَمِيَّةٍ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) إنَّمَا قَدَّمَ حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ عَلَى حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ مَعَ أَنَّ حَدِيثَ الْبُخَارِيِّ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ فِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَدِيثَ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ح ف. (قَوْلُهُ: قَبَّلَ عُثْمَانَ) أَيْ: وَجْهَهُ لِيُطَابِقَ الْمُدَّعَى لِأَنَّ التَّقْبِيلَ شَامِلٌ لِتَقْبِيلِ يَدِهِ وَتَقْبِيلِ رَأْسِهِ، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي قَبَّلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح ف وح ل.

(قَوْلُهُ: ابْنَ مَظْعُونٍ) وَكَانَ أَخَاهُ مِنْ الرَّضَاعِ انْتَهَى ع ش.

(قَوْلُهُ: لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهَا) مِنْ دُعَاءٍ وَتَرَحُّمٍ وَمُحَالَلَةٍ أَيْ: بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ غِيبَةٍ ح ف وح ل. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي إنْسَانٍ) وَتَرَدَّدَ فِي الْبُخَارِيِّ هَلْ هَذَا الْإِنْسَانُ كَانَ رَجُلًا أَوْ أُنْثَى وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ كَانَ جَارِيَةً سَوْدَاءَ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: آذَنْتُمُونِي) بِالْمَدِّ أَيْ: أَعْلَمْتُمُونِي كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ) وَلَوْ مَعَ ذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ حَيْثُ كَانَ قَصْدُهُ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ تَرْغِيبَ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا التَّفَاخُرَ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَعِيِّ الْجَاهِلِيَّةِ النِّدَاءُ بِذِكْرِ الْمَآثِرِ وَالْمَفَاخِرِ لِأَجْلِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ ح ل مَعَ تَغْيِيرٍ، وَنَعِيُّ الْجَاهِلِيَّةِ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ مَصْدَرُ نَعَاهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ النِّدَاءُ إلَخْ) صَرِيحٌ هَذَا أَنَّ النَّعِيَّ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ: إنَّهُ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ، وَضَمُّ مَا بَعْدَهُ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ لِأَجْلِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ بِرْمَاوِيٌّ، وَالْمَآثِرُ ذِكْرُ أَوْصَافِهِ وَالْمَفَاخِرُ ذِكْرُ نَسَبِهِ أَوْ أَوْصَافِ آبَائِهِ. (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ) أَيْ: تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا وَقَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ نَعِيُّ الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ: النِّدَاءُ بِذِكْرِ الْمَآثِرِ وَالْمَفَاخِرِ لِأَجْلِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ ح ل وَقَوْلُهُ: تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَفَاخِرِ إذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ فَهُوَ النَّدْبُ الْمُحَرَّمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَكَلَامِ ح ل نَفْسِهِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي النَّعِيِّ الْمَكْرُوهِ فَلَعَلَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ مَا لَمْ يَكُنْ تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا وَإِلَّا فَيَحْرُمُ شَيْخُنَا وَقَالَ: بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: وَذِكْرُ مَآثِرِهِ أَيْ بِغَيْرِ صِيغَةِ نُدْبَةٍ فَلَا يُنَافِي تَحْرِيمَ النَّدْبِ الْآتِيَ لِأَنَّهُ ذِكْرُ الْمَحَاسِنِ مَعَ صِيغَةِ نُدْبَةٍ كَوَاكَهْفَاهُ، وَالْمَآثِرُ جَمْعُ مَأْثَرَةٍ بِالْفَتْحِ وَهِيَ الْمَكْرُمَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُكْرَهُ) أَيْ: إذَا كَانَ صَادِقًا فِيمَا يَقُولُهُ أَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِهِ مِنْ الْمُعْلِمِ بِمَوْتِهِ بِالْأَوْصَافِ الْكَاذِبَةِ فَحَرَامٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ ع ش.

[فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ]

(فَصْلٌ: فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ) أَيْ: كَيْفِيَّتِهِ وَمَا يُكَفَّنُ بِهِ وَحَمْلِهِ أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ وَمُحَلُّ تَجْهِيزِهِ تَرِكَةٌ وَكَقَوْلِهِ وَالْمَشْيُ وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا أَفْضَلُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ غُسْلِهِ) أَيْ: طُهْرِهِ فَيَشْمَلُ التَّيَمُّمَ فَالتَّعْبِيرُ بِالْغُسْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ. قَالَ: ع ش عَلَى م ر مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كُفِّنَ قَبْلَ طُهْرِهِ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لِغُسْلِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَكِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ وَيَحْتَمِلُ كَوْنُهُ بَعْدَ طُهْرِهِ أَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: بِمَا لَهُ لُبْسُهُ) أَيْ: مِمَّا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ لَا لِحَاجَةٍ فَلَا يُكَفَّنُ بِالْحَرِيرِ مَنْ لَبِسَهُ لِحَكَّةٍ أَوْ قَمْلٍ بِخِلَافِ مَنْ لَبِسَهُ لِضَرُورَةِ الْقِتَالِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِهِ م ر. وَيُقَدَّمُ الْحَرِيرُ عَلَى الْجِلْدِ وَهُوَ عَلَى الْحَشِيشِ وَهُوَ عَلَى الطِّينِ، وَكُلُّ كَفَنٍ نَقَصَ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ تُمِّمَ مِمَّا بَعْدَهُ وَيُكَفَّنُ بِالنَّجِسِ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَارِيًّا إنْ لَمْ يُوجَدْ نَحْوُ طِينٍ وَسِتْرُ التَّابُوتِ كَالتَّكْفِينِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَنَقَلَ ح ل عَنْ شَيْخِهِ تَقْدِيمَ الْحِنَّاءِ الْمَعْجُونَةِ عَلَى الطِّينِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرَّجُلِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَجُوزُ تَكْفِينُهُمَا فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا فِي الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ فَمُسَلَّمٌ وَأَمَّا فِي الْمُعَصْفَرِ فَمَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَرَاهَتُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبِعَ فِيهِ الْبَيْهَقِيَّ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الشَّهِيدُ إذَا لَبِسَ الْحَرِيرَ لِحَكَّةٍ أَوْ جَرَبٍ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يُكَفَّنُ فِيهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الشَّهِيدِ إذَا لَبِسَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>