للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دَرْسٌ (بَابُ) (الْمُبَاحِ) حَالَ الِاخْتِيَارِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا (طَعَامٌ طَاهِرٌ) لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الطَّاهِرِ أَوَّلَ الْكِتَابِ (وَالْبَحْرِيُّ) بِأَنْوَاعِهِ، وَلَوْ آدَمِيُّهُ وَخِنْزِيرُهُ (وَإِنْ مَيْتًا وَطَيْرٌ) بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ (وَلَوْ) كَانَ (جَلَّالَةً) أَيْ مُسْتَعْمِلًا لِلنَّجَاسَةِ وَالْجَلَّالَةُ لُغَةً الْبَقَرَةُ الَّتِي تَسْتَعْمِلُ النَّجَاسَةَ وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي كُلِّ حَيَوَانٍ يَسْتَعْمِلُهَا (وَ) لَوْ (ذَا مِخْلَبٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ كَالْبَازِ وَالْعُقَابِ وَالرَّخَمِ، وَهُوَ لِلطَّائِرِ وَالسَّبُعِ بِمَنْزِلَةِ الظُّفْرِ لِلْإِنْسَانِ إلَّا الْوَطْوَاطَ فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ (وَنَعَمٌ) إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ، وَلَوْ جَلَّالَةً (وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ) كَغَزَالٍ وَحُمُرِ وَحْشٍ، وَيَأْتِي حُكْمُ الْمُفْتَرِسِ، وَالِافْتِرَاسُ عَامٌّ فِيمَا يَفْتَرِسُ الْإِنْسَانَ وَغَيْرَهُ، وَالْعَدَّاءُ خَاصٌّ بِمَا يَعْدُو عَلَى الْآدَمِيِّ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ لَمْ يَعْدُ (كَيَرْبُوعٍ) هُوَ، وَمَا بَعْدَهُ تَمْثِيلٌ، وَيَحْتَمِلُ التَّشْبِيهَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالْوَحْشِ مَا كَانَ كَبَقَرٍ وَغَزَالٍ وَالْيَرْبُوعُ دَابَّةٌ قَدْرُ بِنْتِ عِرْسٍ رِجْلَاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهَا (وَخُلْدٌ) مُثَلَّثُ الْمُعْجَمَةِ مَعَ سُكُونِ اللَّامِ، وَفَتْحِهَا فَأْرٌ أَعْمَى لَا يَصِلْ لِلنَّجَاسَةِ أُعْطِيَ مِنْ الْحِسِّ مَا يُغْنِي عَنْ الْبَصَرِ، وَكَذَا الْفَأْرُ الْمَعْهُودُ مُبَاحٌ حَيْثُ لَا يَصِلُ لِلنَّجَاسَةِ، وَمَا يَصِلُ إلَيْهَا كَفَأْرِ الْبُيُوتِ يُكْرَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ شُكَّ فِي وُصُولِهِ لَهَا لَمْ يُكْرَهْ (وَوَبْرٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْبَاءِ، وَقِيلَ بِفَتْحِهَا أَيْضًا فَوْقَ الْيَرْبُوعِ وَدُونَ السِّنَّوْرِ طَحْلَاءُ اللَّوْنِ أَيْ لَوْنُهَا بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالْغَبَرَةِ (وَأَرْنَبٌ، وَقُنْفُذٌ) بِضَمِّ الْقَافِ مَعَ ضَمِّ الْفَاءِ، وَفَتْحِهَا آخِرُهُ ذَالٌ مُعْجَمَةٌ أَكْبَرُ مِنْ الْفَأْرِ كُلُّهُ شَوْكٌ إلَّا رَأْسَهُ وَبَطْنَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ (وَضُرْبُوبٌ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَالْقُنْفُذِ فِي الشَّوْكِ إلَّا أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ خِلْقَةِ الشَّاةِ (وَحَيَّةٌ أَمِنَ سُمَّهَا) إنْ ذُكِّيَتْ بِحَلْقِهَا كَمَا لِأَبِي الْحَسَنِ، وَأَمِنَ سُمَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِمُسْتَعْمَلِهَا فَيَجُوزُ أَكْلُهَا بِسُمِّهَا لِمَنْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ لِمَرَضٍ (وَخِشَاشُ أَرْضٍ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى طَعَامٍ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ أَيْ وَالْمُبَاحُ خِشَاشُ أَرْضٍ مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ كَعَقْرَبٍ وَخُنْفُسَاءَ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَجُنْدُبٍ وَنَمْلٍ وَدُودٍ وَسُوسٍ (، وَعَصِيرٌ) أَيْ مَعْصُورُ مَاءِ الْعِنَبِ أَوَّلَ عَصْرِهِ (، وَفُقَّاعٌ) شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ الْقَمْحِ وَالتَّمْرِ (وَسُوبْيَا) شَرَابٌ يَمِيلُ إلَى الْحُمُوضَةِ بِمَا يُضَافُ إلَيْهِ مِنْ عَجْوَةٍ وَنَحْوِهَا (، وَعَقِيدٌ) ، وَهُوَ مَاءُ الْعِنَبِ يُغْلَى عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْعَقِدَ، وَيَذْهَبَ إسْكَارُهُ يُسَمَّى بِالرَّبِّ الصَّامِتِ (أُمِنَ سُكْرُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِمَّا بَعْدَ الْعَصِيرِ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ سُكْرٌ (وَ) الْمُبَاحُ مَا أُذِنَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَجِبُ (لِلضَّرُورَةِ) ، وَهِيَ الْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ مِنْ الْهَلَاكِ عِلْمًا أَوْ ظَنًّا (مَا يَسُدُّ) الرَّمَقَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الشِّبَعُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْبَعَ، وَيَتَزَوَّدَ مِنْ الْمَيْتَةِ فَإِذَا اسْتَغْنَى عَنْهَا طَرَحَهَا كَمَا فِي الرِّسَالَةِ (غَيْرُ آدَمِيٍّ) بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ مَا وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنْهَا (وَ) غَيْرَ (خَمْرٍ) مِنْ الْأَشْرِبَةِ، وَدَخَلَ فِي غَيْرِهِمَا الدَّمُ وَالْعَذِرَةُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

[بَابُ الْمُبَاحِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]

بَابُ الْمُبَاحِ) (قَوْلُهُ: حَالَ الِاخْتِيَارِ) أَيْ الْمُبَاحُ تَنَاوُلُهُ حَالَ الِاخْتِيَارِ مِنْ جِهَةِ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ، وَقَدَّرَ الشَّارِحُ ذَلِكَ لِأَجْلِ عَطْفِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ إلَخْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَلَّقْ إلَخْ) أَخْرَجَ الْمَغْصُوبَ فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لَكِنَّهُ غَيْرُ مُبَاحٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَالِكِ بِهِ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْمُبَاحِ فِي نَفْسِهِ لَا الْمُبَاحِ بِاعْتِبَارِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَالْمَغْصُوبُ مُبَاحٌ فِي ذَاتِهِ وَحُرْمَتُهُ عَارِضَةٌ. اهـ. بْن (قَوْلُهُ: مُسْتَعْمِلًا لِلنَّجَاسَةِ) أَيْ كَالرَّخَمِ فَإِنَّهَا تَأْكُلُ الْعَذَرَةَ (قَوْلُهُ: إلَّا الْوَطْوَاطَ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَطَيْرٌ (قَوْلُهُ: فَلِذَا لَمْ يَقُلْ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ مَا صَحَّ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَعْدُو، وَقَدْ يَكُونُ مُفْتَرِسًا فَيَقْتَضِي إبَاحَتَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِنَاءً) أَيْ فَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالْوَحْشِ مُطْلَقَ وَحْشٍ بَلْ نَوْعٌ مِنْهُ، وَقَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ مِنْ إرَادَةِ مُطْلَقِ الْوَحْشِ، وَيَكُونُ مِنْ تَشْبِيهِ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ أَنَّ الْأَخَصِّيَّةَ تَقْتَضِي التَّمْثِيلَ لَا التَّشْبِيهَ (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ التَّوْضِيحِ أَنَّ فِي الْفَأْرِ وَالْوَطْوَاطِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، وَأَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّحْرِيمِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَنَقَلَهُ، وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ التَّحْرِيمَ. اهـ. بْن وَقَوْلُهُ أَنَّ فِي الْفَأْرِ ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ يَصِلُ لِلنَّجَاسَةِ أَوْ لَا، وَأَمَّا بِنْتُ عِرْسٍ فَذَكَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَكَلَهَا عَمِيَ أَيْ فَحُرْمَتُهَا عَارِضَةٌ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَعْمَى وَانْظُرْهُ. اهـ. شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: سَمِّهَا) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا، وَكَسْرِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَجَمْعُهُ سِمَامٌ وَسُمُومٌ. اهـ. عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ ذُكِّيَتْ إلَخْ) الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الذَّكَاةِ الَّتِي يُؤْمَنُ بِهَا السُّمُّ أَنْ تَكُونَ فِي حَلْقِهَا، وَفِي قَدْرٍ خَاصٍّ مِنْ ذَنَبِهَا بِأَنْ يَتْرُكَ قَدْرَ أَرْبَعَةِ قَرَارِيطَ مِنْ ذَنَبِهَا وَرَأْسِهَا، وَلَا بُدَّ أَنْ تُطْرَحَ حَالَ ذَكَاتِهَا عَلَى ظَهْرِهَا، وَأَمَّا لَوْ طُرِحَتْ عَلَى بَطْنِهَا، وَقُطِعَ حَلْقُهَا فَلَا يُجْزِي؛ لِأَنَّ شَرْطَ الذَّكَاةِ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمُقَدَّمِ. انْتَهَى خش (قَوْلُهُ: وَأَمِنَ سَمَّهَا) أَيْ وَاعْتِبَارُ أَمْنِ سَمِّهَا بِالنِّسْبَةِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ أَكْلُهَا بِسَمِّهَا لِمَنْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ أَيْ كَمَنْ بِهِ دَاءُ الْجُذَامِ أَيْ، وَلَا يَجُوزُ أَكْلُهَا بِسَمِّهَا لِمَنْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَخِشَاشُ أَرْضٍ) أُضِيفَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ يَخُشُّ أَيْ يَدْخُلُ فِيهَا، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِمُخْرِجٍ، وَيُبَادِرُ بِرُجُوعِهِ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى طَعَامٍ) أَيْ لَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى يَرْبُوعٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْوَحْشِ الَّذِي لَمْ يَفْتَرِسْ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِشَاشَ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا، وَمَيْتَةً طَاهِرَةً لَكِنَّهُ يُفْتَقَرُ أَكْلُهُ لِذَكَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: شَرَابٌ يَمِيلُ إلَى الْحُمُوضَةِ) أَيْ يُتَّخَذُ مِنْ الْقَمْحِ أَوْ مِنْ الْأَرُزِّ (قَوْلُهُ: وَيَذْهَبُ إسْكَارُهُ) أَيْ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ عِنْدَ غَلَيَانِهِ عَلَى النَّارِ قَبْلَ انْعِقَادِهِ لَا أَنَّهُ كَانَ فِيهِ ابْتِدَاءً. (قَوْلُهُ: فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ سُكْرٌ) أَيْ حَتَّى تُقَيَّدَ إبَاحَتُهُ بِالْأَمْنِ مَنْ سُكْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ)

<<  <  ج: ص:  >  >>