فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَذَا فِي الْحَرْبِ عِنْدَ الرَّمْيِ (وَالتَّسْمِيَةُ) لِنَفْسِهِ كَأَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَوْ أَنَا فُلَانٌ أَبُو فُلَانٍ (وَالصِّيَاحُ) حَالُ الرَّمْيِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْجِيعِ، وَإِرَاحَةِ النَّفْسِ مِنْ التَّعَبِ (وَالْأَحَبُّ) أَيْ وَالْأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ (ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى) عِنْدَ الرَّمْيِ مِنْ تَكْبِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَا) (حَدِيثُ الرَّامِي) أَيْ تَكَلُّمُهُ بِغَيْرِ مَا تَقَدَّمَ فَلَا يَجُوزُ بَلْ يَحْرُمُ إنْ كَانَ فُحْشًا مِنْ الْقَوْلِ أَوْ يُكْرَهُ (وَلَزِمَ الْعَقْدُ) إذَا وَقَعَ بِجُعْلٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا حَلَّهُ إلَّا بِرِضَاهُمَا مَعًا (كَالْإِجَارَةِ) أَيْ كَلُزُومِ عَقْدِهَا بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ كَالرُّشْدِ وَالتَّكْلِيفِ فَتَجْرِي هُنَا.

دَرْسٌ (بَابُ الْخَصَائِصِ) ذُكِرَ فِيهِ بَعْضُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْأَحْكَامِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: وَاجِبَةٌ وَمُحَرَّمَةٌ وَمُبَاحَةٌ وَالْأَوَّلُ قِسْمَانِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَوَاجِبٌ لَهُ عَلَيْنَا كَإِجَابَةِ الْمُصَلِّي إذَا دَعَاهُ. وَالثَّانِي قِسْمَانِ أَيْضًا حَرَامٌ عَلَيْهِ كَأَكْلِهِ الثُّومَ وَحَرَامٌ عَلَيْنَا لَهُ كَنِدَائِهِ بِاسْمِهِ وَمَا أُبِيحَ لَهُ دُونَنَا كَتَزَوُّجِهِ زِيَادَةً عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَالْأَقْسَامُ خَمْسَةٌ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ (خُصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ وَيُحْتَمَلُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ خُصَّ بِجَمِيعِ مَا يَأْتِي بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الْجَمِيعِ بَلْ فِي الْبَعْضِ (بِوُجُوبِ) صَلَاةِ (الضُّحَى) وَأَقَلُّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْهُ رَكْعَتَانِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ عَلَيْهِ.

(وَ) وُجُوبِ (الْأَضْحَى) أَيْ الضَّحِيَّةِ (وَ) وُجُوبِ (التَّهَجُّدِ) صَلَاةِ اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ وَقِيلَ: يُسَمَّى تَهَجُّدًا مُطْلَقًا (وَ) وُجُوبِ (الْوِتْرِ بِحَضَرٍ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ (وَ) وُجُوبِ (السِّوَاكِ) لِكُلِّ صَلَاةٍ (وَتَخْيِيرِ نِسَائِهِ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِقَامَةِ مَعَهُ طَلَبًا لِلْآخِرَةِ وَمُفَارَقَتِهِ طَلَبًا لِلدُّنْيَا فَمَنْ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا بَانَتْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ مَا وَجَبَ عَلَيْنَا لَهُ بِقَوْلِهِ (وَطَلَاقِ مَرْغُوبَتِهِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ خُصَّ بِوُجُوبِ طَلَاقِنَا مَنْ رَغِبَ فِيهَا أَيْ فِي نِكَاحِهَا لَوْ وَقَعَ، لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَيْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ أَنَّهُ رَغِبَ فِي امْرَأَةِ رَجُلٍ وَطَلَّقَهَا لَهُ.

(وَإِجَابَةِ الْمُصَلِّي) أَيْ خُصَّ بِأَنْ يَجِبَ عَلَى الْمُصَلِّي إجَابَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا دَعَاهُ حَالَ الصَّلَاةِ وَهَلْ تَبْطُلُ قَوْلَانِ

ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمُتَسَابِقَيْنِ وَالْمُتَنَاضَلِينَ وَكَذَا فِي الْحَرْبِ عِنْدَ الرَّمْيِ، وَالْمُرَادُ إنْشَادُ الشِّعْرِ مُطْلَقًا لَا خُصُوصُ الشَّعْرِ الَّذِي مِنْ بَحْرِ الرَّجَزِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ مَا يَقَعُ فِي الْحَرْبِ الْإِنْشَادَ مِنْهُ كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَوْمَ حُنَيْنٍ «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْحَرَكَةِ وَالِاضْطِرَابِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْحَرْبِ) أَيْ، وَكَذَا يَجُوزُ الِافْتِخَارُ وَالرَّجَزُ فِي الْحَرْبِ عِنْدَ الرَّمْيِ (قَوْلُهُ: وَالتَّسْمِيَةُ لِنَفْسِهِ) أَيْ حَالَ الْحَرْبِ، وَكَذَا فِي حَالَ الْمُسَابَقَةِ (قَوْلُهُ: التَّشْجِيعِ) أَيْ تَحْصِيلِ الشَّجَاعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَ الْعَقْدُ) أَيْ إذَا كَانَا رَشِيدَيْنِ طَائِعَيْنِ (قَوْلُهُ: كَالْإِجَارَةِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمُتَسَابِقَيْنِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ فِيهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْمُسَابَقَةِ مِنْ الْإِجَارَةِ أَوْ أَنَّهُ مِنْ تَشْبِيهِ الْجُزْئِيِّ بِالْكُلِّيِّ

[بَاب بَعْضُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ مِنْ الْأَحْكَامِ]

(بَابُ الْخَصَائِصِ) .

(قَوْلُهُ: بَعْضُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْبَابِ جَمِيعَ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ بَعْضَهُ.

(قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا الْقَوْلِ) أَيْ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الضُّحَى عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَضْحَى) هُوَ لُغَةً فِي الضَّحِيَّةِ وَمَحَلُّ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ إذَا كَانَ غَيْرَ حَاجٍّ، وَإِلَّا كَانَ مُسَاوِيًا لِغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ الْهَدْيِ وَعَدَمِ وُجُوبِهَا.

(قَوْلُهُ: وَالتَّهَجُّدِ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 79] أَيْ فَتَهَجَّدْ بِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ زِيَادَةً لَك فِي الِافْتِرَاضِ عَلَى الْفَرَائِضِ الْخَمْسَةِ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُسَمَّى) أَيْ صَلَاةُ اللَّيْلِ تَهَجُّدًا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ بَعْدَ نَوْمٍ أَوْ قَبْلَهُ.

(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ) الضَّحِيَّةِ وَالتَّهَجُّدِ وَالْوِتْرِ فَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا مُسَافِرًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ فِي السَّفَرِ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ إيتَارُهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَلَوْ كَانَ فَرْضًا مَا فَعَلَهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يُفْعَلُ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ.

(قَوْلُهُ: لِكُلِّ صَلَاةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً، وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ كُلُّ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ، وَلَوْ نَافِلَةً، كَذَا نَظَرَ ابْنُ الْمُلَقَّنِ فِي قَوْلِهِمْ: يَجِبُ السِّوَاكُ عَلَيْهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» .

(قَوْلُهُ: بَانَتْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَصَحُّ أَنَّ مَنْ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا يُطَلِّقُهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي فَصْلِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} [الأحزاب: 28] اهـ بْن.

وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اخْتَارَتْ الدُّنْيَا بَلْ كُلُّهُنَّ اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَمَا قِيلَ: إنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ الضَّحَّاكِ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا فَكَانَتْ تَلْتَقِطُ الْبَعْرَ وَتَقُولُ: هِيَ الشَّقِيَّةُ، فَقَدْ رَدَّهُ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّهَا اسْتَعَاذَتْ بِاَللَّهِ مِنْهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهَا قَالَتْ: اخْتَرْت الدُّنْيَا وَأَنَّ آيَةَ التَّخْيِيرِ إنَّمَا نَزَلَتْ وَفِي عِصْمَتِهِ التِّسْعُ اللَّاتِي مَاتَ عَنْهُنَّ.

(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ) أَيْ وَأَمَّا تَزَوُّجُهُ بِزَوْجَةِ غَيْرِهِ بِأَمْرِ اللَّهِ لَهُ بِزَوَاجِهَا إذَا طَلَّقَهَا فَوَاقِعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37] .

<<  <  ج: ص:  >  >>