للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا فَقَدَ الذُّكُورَةَ أَوْ الْحُرِّيَّةَ، كَالْمَالِكَةِ وَالْوَصِيَّةِ، وَالْعَبْدِ الْمُوصَى عَلَى أُنْثَى لَا بُدَّ أَنْ يُوَكِّلَ ذَكَرًا حُرًّا مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ، بَيَّنَ أَنَّهُ يَصِحُّ لِلزَّوْجِ إذَا وَكَّلَ مَنْ يَعْقِدُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ جَمِيعَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَحُرٍّ وَرَقِيقٍ وَبَالِغٍ وَصَبِيٍّ وَمُسْلِمٍ وَكَافِرٍ بِقَوْلِهِ: (وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، وَقَوْلُهُ (الْجَمِيعَ) مَفْعُولُهُ، أَيْ جَمِيعَ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَهَذِهِ عِبَارَةُ الشَّيْخِ بِلَفْظِهَا، لَكِنَّهَا عَامَّةٌ فَتَشْمَلُ الْمُحْرِمَ وَالْمَعْتُوهَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ تَوْكِيلُهُمَا فَاسْتَثْنَاهُمَا بِقَوْلِهِ: (إلَّا الْمُحْرِمَ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، (وَ) إلَّا (الْمَعْتُوهَ) : أَيْ ضَعِيفَ الْعَقْلِ، فَأَوْلَى الْمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُّ لِلزَّوْجِ تَوْكِيلُهُمَا لِمَانِعٍ الْإِحْرَامِ وَعَدَمِ الْعَقْلِ.

(لَا) يَصِحُّ (تَوْكِيلُ وَلِيِّ امْرَأَةٍ) لِمَنْ يَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا نِيَابَةً عَنْهُ (إلَّا مِثْلَهُ) فِي اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

[الرُّكْن الثَّالِث مِنْ أَرْكَان النِّكَاح المحل وَشُرُوطه وَأَحْكَامه]

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الرُّكْنِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْمَحَلُّ وَشُرُوطُهُ وَأَحْكَامُهُ بِقَوْلِهِ: (وَالْمَحَلُّ) هُوَ (الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ) مَعًا. وَلَهُ شُرُوطٌ تَكُونُ فِيهِمَا مَعًا، وَشُرُوطٌ تَخُصُّ الزَّوْجَ، وَشُرُوطٌ تَخُصُّ الزَّوْجَةَ. أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ:

(وَشَرْطُهُمَا) أَيْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مَعًا أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ نِكَاحِهِمَا: (عَدَمُ الْإِكْرَاهِ) ، فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُكْرَهٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ

ــ

[حاشية الصاوي]

عَقَدَ لِكِتَابِيَّةٍ عَلَى مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ أَبَدًا.

[التوكيل فِي النِّكَاح]

قَوْلُهُ: [وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجٍ] : أَيْ وَيَجُوزُ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالصِّحَّةِ لِأَجْلِ الْإِخْرَاجِ بِقَوْلِهِ: لَا تَوْكِيلُ وَلِيِّ امْرَأَةٍ.

قَوْلُهُ: [وَشُرُوطُهُ] : جَمِيعُ تِلْكَ الشُّرُوطِ مِمَّا زَادَهُ عَلَى خَلِيلٍ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَا مِنْ شُرَّاحِهِ إلَّا مُفَرَّقَةً فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا.

قَوْلُهُ: [تَكُونُ فِيهِمَا مَعًا] : سَيَأْتِي يُصَرِّحُ بِأَنَّهَا خَمْسَةً.

قَوْلُهُ: [تَخُصُّ الزَّوْجَ] : سَيَأْتِي أَنَّهَا اثْنَانِ فَمُرَادُهُ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ أَوْ الْمُرَادُ جِنْسُ الشُّرُوطِ.

قَوْلُهُ: [تَخُصُّ الزَّوْجَةَ] : سَيَأْتِي أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ.

قَوْلُهُ: [فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُكْرَهٍ] إلَخْ: أَيْ إنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ غَيْرَ شَرْعِيٍّ

<<  <  ج: ص:  >  >>