للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَحْضُرَ، وَإِمَّا أَنْ يُعْلِمَنَا بِبَيِّنَةٍ بِمَا أَرَادَ. (وَإِلَّا) يَكُنْ حَاضِرًا وَلَا قَرِيبَ الْغَيْبَةِ (انْتَقَلَ) التَّفْوِيضُ (لَهَا) ، وَجَرَى فِيهِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ.

(وَعَلَيْهِ) : أَيْ الْمُفَوَّضُ لَهُ (النَّظَرُ) فِي أَمْرِ الزَّوْجَةِ فَلَا يَفْعَلُ إلَّا مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَإِلَّا نَظَرَ الْحَاكِمُ (وَصَارَ كَهِيَ) : أَيْ كَالزَّوْجَةِ فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ وَالتَّوْكِيلِ، فَيَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِيهَا مِنْ حَيْلُولَةٍ وَإِيقَافٍ وَمُنَاكَرَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

[تفويض الزَّوْج فِي الطَّلَاق لأكثر مِنْ وَاحِد]

(وَإِنْ فَوَّضَ) الزَّوْجُ (لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ) كَأَنْ يُفَوِّضُ طَلَاقَهَا لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (لَمْ تُطْلَقْ) عَلَيْهِ (إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا) : أَيْ الِاثْنَيْنِ الدَّاخِلَيْنِ تَحْتَ قَوْلِهِ لِأَكْثَرَ، أَيْ: أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمْ إنْ زَادُوا عَلَى اثْنَيْنِ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ الْوَاحِدِ، كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ. فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي وَطْئِهَا زَالَ مَا بِيَدِهِمَا جَمِيعًا، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ غَابَ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ كَلَامٌ لِانْعِدَامِ الْمَجْمُوعِ بِانْعِدَامِ بَعْضِ أَجْزَائِهِ.

(إلَّا أَنْ يَقُولَ) لَهُمَا - مُجْتَمِعَيْنِ أَوْ مُتَفَرِّقَيْنِ: (جَعَلْتُ لِكُلٍّ مِنْكُمَا) ، أَوْ: فَوَّضْتُ لِكُلٍّ مِنْكُمَا (طَلَاقَهَا) ، فَلِكُلٍّ الِاسْتِقْلَالُ.

وَلَوْ قَالَ: أَعْلِمَاهَا بِأَنِّي طَلَّقْتُهَا، فَالطَّلَاقُ لَازِمٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمَاهَا، وَيُسَمَّى

ــ

[حاشية الصاوي]

لَا ظُلْمَ عِنْدَهُ فَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ، وَيَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ وَبَعِيدِهَا، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ، وَأَجْرَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْغَيْبَةَ بَعْدَ التَّفْوِيضِ عَلَى الْغَيْبَةِ قَبْلَهُ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ قُرْبِ الْغَيْبَةِ وَبُعْدِهَا، وَاخْتَارَهُ فِي التَّوْضِيحِ، فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّرْحِ إجْمَالٌ.

قَوْلُهُ: [وَإِلَّا يَكُنْ حَاضِرًا وَلَا قَرِيبَ الْغَيْبَةِ] : أَيْ بِأَنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ قَوْلُهُ: [انْتَقَلَ التَّفْوِيضُ لَهَا] : أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ: يَنْتَقِلُ مَا جَعَلَ لَهُ لِلزَّوْجَةِ فِي الْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ مَعًا.

قَوْلُهُ: [وَإِنْ فَوَّضَ الزَّوْجُ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ] : ظَاهِرُهُ كَانَ التَّفْوِيضُ تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا أَوْ تَوْكِيلًا.

قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا] إلَخْ: مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِمْ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا.

قَوْلُهُ: [مُجْتَمِعَيْنِ أَوْ مُتَفَرِّقَيْنِ] : إمَّا صِيغَةُ تَثْنِيَةٍ أَوْ جَمْعٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>