للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ وَبِهِ الْقَضَاءُ: أَنَّ مَنْ حَدَثَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ مِنْ فَتْحِ كُوَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَسَكَتَ عَشْرَ سِنِينَ بِلَا عُذْرٍ فَلَا مَقَالَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. (وَ) إذَا قُضِيَ بِسَدِّهَا (لَا يَكْفِي سَدُّ خَلْفِهَا) مَعَ بَقَائِهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِادِّعَاءِ قِدَمِهَا وَإِرَادَةِ فَتْحِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَدِّهَا مِنْ أَصْلِهَا وَإِزَالَةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ عَتَبَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ وَنَحْوِهِمَا.

(وَ) قَضَى (بِمَنْعِ دُخَانٍ كَحَمَّامٍ) وَفُرْنٍ وَمَطْبَخٍ وَقَمِينٍ (وَ) بِمَنْعِ (رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ؛ كَدَبْغٍ) وَرَائِحَةِ مَذْبَحٍ وَمَسْمَطٍ. وَالْمُرَادُ: الْحَادِثُ مِنْ ذَلِكَ لَا الْقَدِيمُ. (وَ) بِمَنْعِ (مُضِرٍّ بِجِدَارٍ) حَدَثَ كَدَقٍّ وَطَاحُونٍ وَبِئْرٍ وَغَرْسِ شَجَرٍ. (وَ) مَنْعُ إحْدَاثٍ (إصْطَبْلٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ رَائِحَةِ الزِّبْلِ بِالْجِدَارِ وَصَوْتِ الدَّوَابِّ.

ــ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لَا يَكْفِي سَدُّ خَلْفِهَا] : الْمُنَاسِبُ تَقْدِيرُ الْفَاءِ فِي جَوَابٍ " إذَا ".

[[أضرار الجوار]]

قَوْلُهُ: [بِمَنْعِ دُخَانٍ كَحَمَّامٍ] : أَيْ بِمَنْعِ إحْدَاثِ ذِي دُخَانٍ تَتَضَرَّرُ الْجِيرَانُ بِسَبَبِهِ.

وَقَوْلُهُ: [وَبِمَنْعِ رَائِحَةٍ] : أَيْ وَقَضَى بِمَنْعِ إحْدَاثِ ذِي رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ.

قَوْلُهُ: [كَدَبْغٍ] : أَيْ مَدْبَغَةٍ. وَالْمَذْبَحُ: الْمَحَلُّ الْمُعَدُّ لِلذَّبْحِ: وَالْمُسَمَّطُ: هُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي يُسَمَّطُ فِيهِ السُّقُطُ لِإِزَالَةِ مَا فِيهِ مِنْ الْأَقْذَارِ، وَمِثْلُ الْمُسَمَّطِ الْمُصْلَقُ: وَهُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي يُطْبَخُ فِيهِ السُّقُطُ. وَيَمْنَعُ الشَّخْصُ مِنْ تَنْفِيضِ الْحَصَرِ وَنَحْوِهَا عَلَى بَابِ دَارِهِ إذَا أَضَرَّ الْغُبَارُ بِالْمَارَّةِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ عَلَى بَابِ دَارِهِ، قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.

قَوْلُهُ: [وَبِمَنْعِ مُضِرٍّ بِجِدَارٍ] : أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ الصَّوْتُ فَقَطْ وَلَا يَضُرُّ بِالْجِدَارِ فَلَا يُمْنَعُ كَمَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: [وَبِمَنْعِ إحْدَاثِ إصْطَبْلٍ] : اعْتَرَضَ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِمَنْعِ الرَّائِحَةِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: " وَرَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ "، وَإِنْ كَانَ لِلضَّرَرِ بِالْجِدَارِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّأَذِّي بِالصَّوْتِ فَهُوَ لَا يَقْتَضِي مَنْعَ الْإِحْدَاثِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَا صَوْتَ كَمَدٍّ وَنَحْوِهِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي مَنْعِ إحْدَاثِهِ الرَّائِحَةَ وَضَرَرِ

<<  <  ج: ص:  >  >>