للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(إلَّا) أَنْ يَبِيعَ الْعَقَارَ الْحُبْسَ (لِتَوْسِيعِ مَسْجِدٍ) جَامِعٍ فَيَجُوزَ (أَوْ) تَوْسِعَةِ (مَقْبَرَةٍ أَوْ طَرِيقٍ) لِمُرُورِ النَّاسِ فَيَجُوزَ بَيْعٌ بِالْوَقْفِ لِذَلِكَ (وَلَوْ جَبْرًا) عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ لِلنَّاظِرِ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْحُبْسِ فَالْمِلْكُ أَوْلَى. (وَأُمِرُوا) : أَيْ الْمُسْتَحِقُّونَ وُجُوبًا (بِجَعْلِ ثَمَنِهِ فِي حُبْسٍ غَيْرِهِ) : وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ (وَلَا جَبْرَ) : أَيْ لَا يُجْبِرُهُمْ الْحَاكِمُ عَلَى الْجَعْلِ فِي حُبْسٍ غَيْرِهِ: أَيْ لَا يَقْضِي عَلَيْهِمْ بِهِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا تَتَنَاوَلُهُ أَلْفَاظُ الْوَاقِفِ بِقَوْلِهِ: (وَتَنَاوَلَ: " الذُّرِّيَّةُ ") فَاعِلُ تَنَاوَلَ: أَيْ لَفْظُ الذُّرِّيَّةِ فِي قَوْلِهِ: ذُرِّيَّتِي أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ (الْحَافِدَ) مَفْعُولُهُ: وَهُوَ وَلَدُ الْبِنْتِ فَيَدْخُلُ الْأَوْلَادُ وَأَوْلَادُهُمْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا (كَوَلَدِ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ) وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ وَلَدِي (الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَأَوْلَادِهِمْ)

ــ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَيَجُوزُ] : أَيْ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ لِتَوْسِيعِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَمَا بَعْدَهُ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَمَعْنَى الْجَامِعِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ قَالَ فِي الْمَوَّاقِ ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ أَيْضًا وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ وَالْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ ذَلِكَ فِي مَسَاجِدِ الْجَوَامِعِ إنْ اُحْتِيجَ لِذَلِكَ لَا فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ إذْ لَيْسَتْ الضَّرُورَةُ فِيهَا كَالْجَوَامِعِ (اهـ بْن) .

قَوْلُهُ: [وَأُمِرُوا] إلَخْ: ذَكَرَ الْمِسْنَاوِيُّ فِي فَتْوَى أَبِي سَعِيدِ بْنِ لُبٍّ أَنَّ مَا وُسِّعَ بِهِ الْمَسْجِدُ مِنْ الرِّبَاعِ لَا يَجِبُ أَنْ يُعَوَّضَ فِيهِ ثَمَنٌ إلَّا مَا كَانَ مِلْكًا أَوْ حَبْسًا عَلَى مُعَيَّنٍ، وَأَمَّا مَا كَانَ حَبْسًا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ فَلَا يَلْزَمُ تَعْوِيضُهُ أَيْ دَفْعُ ثَمَنٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِمُعَيَّنٍ وَمَا يَحْصُلُ مِنْ الْأَجْرِ لِوَاقِفِهِ إذَا دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ مِمَّا قَصَدَ تَحْبِيسَهُ لِأَجْلِهِ أَوَّلًا (اهـ بْن) .

[مَا تَتَنَاوَلُهُ أَلْفَاظُ الْوَاقِفِ]

قَوْلُهُ: [أَيْ لَفْظُ الذُّرِّيَّةِ] : قَدَّرَ لَفْظَ إشَارَةً إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ حُذِفَ ذَلِكَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعَهُ.

قَوْلُهُ: [وَهُوَ وَلَدُ الْبِنْتِ] : كَلَامُهُمْ هُنَا يُفِيدُ أَنَّ الْحَافِدَ مَقْصُورٌ عَلَى وَلَدِ الْبِنْتِ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} [النحل: ٧٢] ، أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ أَوْلَادُ الذُّكُورِ وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ، وَفِي الْقَامُوسِ السِّبْطُ وَلَدُ الْوَلَدِ ظَاهِرُهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَهُوَ مُرَادِفٌ لِلْحَفِيدِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>